العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والولايات المتحدة في كتاب جديد
صدر حديثا كتاب “العلاقات الديبلوماسية بين إيالة الجزائر والولايات المتحدة الأميريكية 1776/1830) للباحث الأكاديمي، الجيلالي شقرون، عن دار ومضة الجزائريّة.
وجاء في مقدمة العمل البحثي أنّ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين تمثل فترة مهمة على صعيد العلاقات الديبلوماسية الجزائرية مع الدول الأوربية والدولة الفتية الولايات المتحدة الأمريكية والتي لعبت دورا هاما في العلاقات الدولية، ولا سيما مع بلدان البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح المؤلف أن ديبلوماسية إيالة الجزائر مع الدول الأجنبية قامت على مبدأين أساسيين: أولهما أنّ كل دولة تعتبر محاربة حتى توقع معاهدة صداقة وسلام مع الإيالة، وثانيهما أن المعاهدات كانت تعقد لأغراض رئيسية، أهمها إقرار السلام وإبرام الصلح، وتجارية لتبادل السلع وتسهيل تنقل المواطنين بين أقاليمها وإنشاء القنصليات.
وعقب الأحداث التي حدثت للسفن الأمريكية التجارية في أول خرجات لها المتوجهة نحو البحر الأبيض المتوسط، والمتمثلة في حجز السفن الحربية الجزائرية لتلك السفن وهي سفينتي ماريا ودوفين بكامل طاقمها وما تحمله من حمولات وسلع تجارية، بدأت الاتصالات الأمريكية الحثيثة مع إيالة الجزائر لإطلاق سراح المساجين واسترجاع السفينتين المحجوزتين، نتج عن تلك المساعي عقد ثلاث اتفاقيات صداقة وسلام، الأولى في عام 1796م والثانية في 1815م والثالثة في 1816م.
ويتألف هذا الكتاب من أربعة فصول، تناول المؤلف في الفصل الأول الوضع الدولي في البحر الأبيض المتوسط عشية استقلال الولايات المتحدة الأمريكية ما بين 1776 و1784م، حيث كان البحر الأبيض المتوسط بحيرة محورية لأهميته الاستراتيجية والحربية والتجارية للدول والإمبراطوريات الأوروبية وخاصة المطلة منها على الواجهة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط خلال القرن الثامن عشر، والإيالات الثلاث المطلة على الواجهة الجنوبين منه، وكان الصراع محتدم دائم فيما بينها من أجـل حماية كل واحدة لمصالحها التجارية وتسهيل مرور السفن المحملة بالبضائع والأشخاص.
ولذا توجب على الباحث تقسيم الفصل الأول إلى ثلاثة مباحث، الأوّل حول أهمية البحر الأبيض المتوسط في رسم العلاقات الدولية، والثاني خاص مكانة إيالة الجزائر في البحر الأبيض المتوسط، والثالث يتعلق باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية وبداية دخولها للحوض المتوسطي.
وقسم المؤلف الفصل الثاني الموسوم بـ”بـوادر الاتصالات الأمريكية الجزائرية 1785- 1795م”، إلى ثلاثة مباحث، الأوّل حول الاتصالات الأمريكية الأولى بإيالة الجزائر، والثاني اتفاقية السـلام والصداقة الأمريكية الجزائرية الأولى 05 سبتمبر 1795م، والثالث حول موقف الدول الأوروبية من التقارب الأمريكي- الجزائري.
ونفس العمل قام به المؤلف شقرون في الفصل الثالث المعنون بـ”النزاع الأمريكي- الجزائري 1812-1815م ” المقسم إلى ثلاثة مباحث، الأول حول النزاع الأمريكي- الجزائري 1812م، والثاني حول مؤتمر فيينا 1815م وانعكاساته على العلاقات الجزائرية- الأمريكية، بينما تطرق الثالث إلى تـجديد أمريكـا للسلام مع إيالة الجزائر 30 جـوان -01 جويلية 1815.
أما الفصل الرابع الموسوم بـ”الهجوم الأوربي على الجزائر وتجدد السلام الجزائري- الأمريكي1816- 1830م”، فقد قسمه الباحث كذلك إلى ثلاثة مباحث رئيسة، الأوّل متعلق بالحملة الانجليزية على مدينة الجزائر 1816 وانعكاساتها على العلاقات الأمريكية الجزائرية، والثاني ركز فيه على اتفاقية السلام والصداقة الثالثة 22- 23 ديسمبر 1816م، بينما يتعلّق الثالث بالولايات المتحدة والاحتلال الفرنسي للجزائر 1830م.