العالم
الشروق تفتح ملف التحالفات مع العسكر ضد الإسلاميين

العلمانيون في العالم العربي ….نحن أو الفوضى

الشروق أونلاين
  • 9754
  • 94
ح.م

لم يكن تبنّي جبهة الإنقاذ المصرية لخيار تأييد”الإنقلاب العسكري” على الشرعية في مصر إلا حلقة من سلسلة تحالفات قادها بيادق التيّار العلماني في العالم العربي والإسلامي مع العسكر بإذن من النظم الغربية ضد التيارات الخصيمة لها إذا ما هي وصلت إلى سدّة الحكم عن طريق انتخابات نزيهة وشفّافة وحازت الشرعية بصناديق الإقتراع.

 التيّارات العلمانية في العالم العربي التي طالما تبجّح عرّابوها بأنّهم أكثر النّاس ديمقراطية ورفعوا لذلك شعارات الدفاع عن حقوق المرأة؛ سرعان ما تنقلب مفاهيمهم إلى أضداد من “دكتاتورية” خليعة بل وحرق للأوطان إذا ما عرفوا ضعف حجمهم في المجتمع، وأنّ مشاريعهم إلى بوار بفعل “إفرازات صناديق الإقتراع” التي دائما ما تأتي بخصومهم إذا ما فتحت المشاركة السياسية للجميع بدون إقصاء أو تزوير، هناك ينقلب العلمانيون إلى “أوصياء” على الديمقراطية يسفّهون الشعوب ويتّهمونها بعدم الفهم حتّى خرج البرادعي قائلا “الشعب غير مؤهل للديمقراطية” وهنا يسارعون إلى الارتفاع والصعود على الدبّابات والتحريض على تدخّل العساكر فيما لا دخل لها فيه لا عقلا ولا شرعا ولا قانونا بحجّة حماية الأوطان.

 

تركيا: العسكر حام العلمانية

لم يتحرّج العسكر التركي ولعقود من الزمن في “الإنقلاب” المباشر على شرعية الصناديق إذا ما هي خالفت هواه وأحسّ قائد فيه عربيد بأنّ “العلمانية” مهددة، فيتدخّل بشكل مباشر وبسلطة قننها الدستور دون مراعاة للشعوب عنوانها حماية إرث الأب أتاتورك، فشهدت تركيا على ذلك العديد من الإنقلابات وليس على

الإسلاميين” فقط، كما هي العادة في بلاد العرب، ولكن ضد كل من يرفع مشروع يهدد به “تركيا العلمانية”، ووجد لذلك من يناصره من السياسيين المنهزمين بالصناديق كحزب الشعب التركي الذي ما أن يعرف حجمه الضعيف إلا وحرّك أنصاره من العسكر فانقلب على المنتخبين سنة 1971 واستولى على السلطة وما إن خلت الساحة السياسية له حتى أعلن سنة 1973 عن الإنتخابات ليحتل المرتبة الأولى فيها ثمّ عاد ليهزم سنة 1979 فانقلب على الشرعية وقدّم دستورا حظر الأحزاب الدينية والفاشية والاشتراكية، وبذلك تم حظر الأحزاب المناوئة له وللعلمانية، وهذا القانون استخدم سنة 1986 للإنقلاب على الإسلاميين بقيادة أربكان فاتّهم حزبه الرفاه بأنّه يسعى لتطبيق الشريعة وطرد نوّابه ثمّ عاد العلمانيون سنة 1995 لتحريك الازرع العسكرية ضد الحكومة المنتخبة التي تزعّمها أربكان بعد أن حاز حزب الرفاه مع الطريق القويم الأغلبية بقوّة الصندوق. ما جعل تركيا متأخّرة وسط أوروبا المتقدّمة وهذا ما جعل أردوغان يصرّح مستنكرا الإنقلاب على مرسي “جربنا الانقلابات العسكرية 60 سنة، ولم نجن إلا الخراب وتأخرت تركيا عشرات السنوات”.

 

الجزائر: تحالف العسكر والعلمانيين

لم يجد علمانيو الجزائر أدنى حرج في تبنّي خيار توقيف المسار الإنتخابي بل أكثر من ذلك أخرجوا مؤيّديهم للشوارع وأنشأوا تحالفات قبل الإطاحة بالجبهة الإسلامية للإنقاذ للمطالبة بوقف إنتخابات الصندوق حفاظا على ما ادّعوه من

مكاسب ديمقراطية”، وأخذوا في السفريات إلى فرنسا تأليبا وتحريضا، واستعملت المظاهرات في أيّام الإنفتاح السياسي لا لتقويم الأخطاء، ولكن لتكريس الاستبداد باسم “الديمقراطية” ما أعطى دفعة قوّيّة للدولة العميقة التي شعرت بأنّ الإسلاميين باتوا يهددون مصالحها فتحرّكت ضد شرعية الصندوق أمام فرحة ونشوة العلمانيين الذين سارعوا إلى تأسيس “لجنة إنقاذ الجزائر” بزعمهم، وما هي إلا لجان لشرعنة إسقاط الإسلاميين، وفي وقت كانت البلاد تحرق وعشريتها السوداء المخضّبة بالدماء تتسارع وحالة الطوارئ مرفوعة كانوا يتزاحمون على المناصب ويتطلّعون إلى التضييق على كل ما هو إسلامي.

فهذه أمثلة واضحة حيّة للانقلابات قادها مغاوير التغريب في العالم العربي والإسلامي ضد خصومهم عموما والمشاريع الإسلامية خصوصا بتحالف مع العسكر ولو أدّى ذلك إلى الفوضى والقتل وتخريب الأوطان، بل لابد أن يذكر هنا أنّ العلمانيين أشادوا باحتلال الدوّل وقتل الشعوب من طرف الدّول الغربية في سبيل القضاء على مشاريع الإسلاميين.

مقالات ذات صلة