الجزائر
أسعار كرائها بين 15 و25 ألف دينار

“العمارية” تضرب بقوة في الأعراس العاصمية

الشروق أونلاين
  • 27109
  • 17
ح.م

تحرص العائلات العاصمية في أعراسها دوما على الإشراف على التجهيزات والروتوشات الدقيقة، والجمع بين ما هو تقليدي وكل ما هو جديد ومبتكر، لذا تقوم بإدراج عادات وتقاليد محلية وأخرى عربية في أعراسها من باب التغيير وصنع أجواء إضافية من البهجة. ومن بين جملة العادات العاصمية المستحدثة “العمارية المغربية”، وهي عادة متأصلة في المغرب الأقصى وبعض الولايات الغربية الجزائرية، واستطاعت أن تحتل في فترة وجيزة حصة الأسد لتتحول في غضون سنتين إلى حلم لكل فتاة عاصمية في ليلة العمر، وأضحى الجلوس على الهودج وهي مرتدية القفطان المغربي ويحملها أربعة شبان ليرقصوا بها على أنغام الأغاني والمدائح المغربية في أجواء رائعة من الفرحة والبهجة، طقسا لا يمكن الاستغناء عنه في الأعراس.

تعرف “العمارية” أو “العطفة” عند البدو العرب على أنها فتاة ذات حسب ونسب وتكون غالبا من أعز بنات القبيلة ابنة الشيخ أو العقيد وجميلة الأبكار، يعدّ لها قتب في الهودج يقال له “العطفة” يزين بمختلف أنواع الزينة، فتتجمل وتكشف رأسها ثم تخرج على رأس رجال قبيلتها في هودجها للغزو فتحثهم في ساحة القتال وتشحذ همتهم بترديدها أغان تمجد رجال القبيلة وفرسانها واستبسالهم في الحروب.  

وكما صنعت “العمارية” البدوية الحدث في الغزوات استطاعت “العمارية المغربية” أن تقلب قاعات الحفلات رأسا على عقب، فبمجرد دخول العروس القاعة محمولة على “الهودج” الذي يكون في الغالب مصنوعا في شكل ملوكي فاخر بالفضة والذهب، والعروس متربعة عليه فوق وسائد من الحرير، مرتدية الزي التقليدي المغربي “القفطان” وكأنها عروس من عصر السلاطين، يحملها أربعة شباب يرتدون ثيابا تقليدية ويضعون الطرابيش على رؤوسهم حتى تنقلب القاعة رأسا على عقب، فتتعالى الزغاريد وتنتشر رائحة البخور ويقوم الشباب بالتمايل بالهودج وارقاص العروس على نغمات ومدائح مغربية لتشاركها كل الفتيات الحاضرات في القاعة الرقص، وتلقي عليهم العروس في بعض الأحيان بعض الزهور عليهم.  

ولأن “العمارية” أضحت تقليدا ضروريا وأحد رموز الترف وحرصا على اكتمال فرحة بناتهم في ليلة العمر، يقوم الأهل باستئجارها من عند منظمي حفلات الزفاف بأسعار تتراوح مابين 15 و25 ألف دينار حسب شكل ونوع الهودج المراد استئجاره، فالمزين بالذهب أغلى سعرا من المصنوع من الفضة الخالصة، وكذلك حسب المدة الزمنية فهناك من يستأجرونهم لساعة أو ساعتين فلكل مدة زمنية سعرها الخاص بها أيضا.

ورغم أن “العمارية” عادة دخيلة على الأعراس العاصمية إلا أن الكثير من العائلات تفضلها، بل وأضحت ركيزة أساسية في الأعراس لا يمكن الاستغناء عنها، فاطمة الزهراء، 23 سنة، عروس ستزف في نهاية شهر أوت المقبل، التقيناها في محل لبيع ملابس الأعراس ببلكور تبحث عن طاقم مغربي متكامل وقفطان بألوان فضية خاصة لتتناسب مع لون هودجها، اقتربنا منها فبدأت تتحدث الينا بعفوية عن رغبتها في جعل ليلة زفافها ليلة ملكية لا تنسى، وأنها استأجرت “الهودج” رغم ظروفها المادية المتعسرة نوعا ومصاريف الزفاف التي أثقلت كاهلها فسعره باهظ نوعا ما 15 ألف دينار، الا أنها أصرت على كرائه لتحقيق حلمها، مضيفة أن هناك طلبا كبيرا عليه يجب أن حجزه على الأقل قبل 3 أشهر من موعد الزفاف. في حين ترى شقيقتها ليلى والتي كانت برفقتها أنها مجرد بهرجة ومصاريف زائدة يمكن الاستغناءُ عنها، فالعرس ينقضي وينصرف المدعوون الا أن الديون تظل تطارد العروسين.

وبين مؤيد معجب بـ”العمارية” ورافض لها يراها غير ضرورية، ونظرا لأسعارها المرتفعة تواصل هذه الأخيرة تكريس سيطرتها لسنوات إضافية على الأعراس العاصمية، لتسجلها ذاكرة العروس مدى الحياة من خلال الصور الرقمية وأشرطة الفيديو

 

مقالات ذات صلة