الجزائر
رابطة حقوق الإنسان تدق ناقوس إنذار

العمالة الإفريقية بالجزائر.. عبودية مقنَّعة

الشروق أونلاين
  • 14017
  • 8
ح.م

حذرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، من استغلال الوضع الإنساني الصعب للمهاجرين غير الشرعيين في الجزائر، الذي اعتبرته نوعا من أنواع “العبودية في العصر الحديث باستعمال أقنعة متعددة، لا يمكن غض البصر عنها”.

وأفادت الرابطة، في بيان لها تحصل موقع “الشروق أون لاين” على نسخة منه، بأنها “تتابع باهتمام وتدق ناقوس إنذار حول استغلال أرباب عمل ومقاولون وأصحاب مزارع كبرى ومستثمرات فلاحية للنازحين الأفارقة غير الشرعيين في مشاريعهم بعيد عن القوانين المعمول بها منها قانون رقم 90/11 المتعلق بعلاقة العمل ولا سيما المدتين 05 و06 حقوق وواجبات ومنه، ودون تصريح بهم لدى الضمان الاجتماعي ولا حتى علم بهم على مستوى وزارة العمل والتشغيل وكذلك لدى وزارة الداخلية”.

وأضافت أنها تلقت نبأ عن وفاة عامل من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين بمعية عامل جزائري، يوم 19 جانفي 2017  في الجزائر العاصمة، إثر سقوط جزء من بناية بسبب أشغال كانت تقوم بها مؤسسة خاصة لصالح أحد الخواص على مستوى 34 شارع بوانت دي بان بمنطقة سيدي يحي ببلدية حيدرة، متسائلة إذا كان الضحية الإفريقي مؤمن لدى صندوق الضمان الاجتماعي؟ وهل مصالح وزارة العمل والتشغيل أعطت لهذه المؤسسة الخاصة الموافقة تشغيل عامل من المهاجرين غير الشرعيين؟

وذكرت الهيئة الحقوقية، أنها قدمت تقريرا عن الوضعية العمال من المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة في 16 جانفي 2016 ولكن لا شيء تغير لأحوال المهاجرين في ظروف العمل أو حتى تصريح بهم في الصندوق الضمان الاجتماعي -يضيف البيان-.

  وطالبت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، من السلطات المختصة بفتح تحقيق معمق حول استغلال بشع يتعرض له المهاجرون الأفارقة، مؤكدة أن “حقوق العمال جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، ولا ينبغي التجاوز عليهم وعلى حقوقهم مهما كانت المبررات، فهؤلاء العمال الأفارقة غير الشرعيين يحملون صفة إنسان أولا، وهذه الصفة وحدها تكفي لكي تُصان حقوقهم على أفضل وجه، خاصة أنهم يؤدون أدوارا تعود بالفائدة على الجزائر بعد ما أضحت اليد العاملة الإفريقية البديل الأنسب لشركات البناء ومقولات أشغال الري والطرقات والفلاحة، وذلك لعزوف شريحة واسعة من الشباب الجزائري عن هذه الأشغال القائمة على الجهد البدني الشاق حسب اعتقاد أرباب العمل، لذلك هم يستحقون الاحترام والمكافأة المعنوية والمادية بما يليق بإنسانيتهم، كما أنهم في الغالب يتركون عوائلهم ويقطعون مسافات طويلة حتى يصلون إلى الجزائر فارين من ويلات الحروب و الفقر، وهذا أيضا ينبغي أن يضاعف من احترامهم وحفظ حقوقهم وليس بالجور عليهم، والتعامل معهم بطرق لا إنسانية، أو الحط من شأنهم والتجاوز على كرامتهم”.

ودعت الرابطة أرباب العمل الالتزام بالقوانين المنظمة للعمل، ومن مصالح مفتشية العمل عبر القطر الوطني التكثيف من الدوريات ميدانية في كل القطاعات ولاسيما في قطاع البناء للخواص والأشغال العمومية والري، المستثمرات الفلاحية والشركات الصينية، الشركات  التركية وغيرها.

وقدّرت الهيئة عدد العمال الإفريقيين غير الشرعيين بين 09 آلاف إلى 10 ألف عامل  .

وذكرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها حاولت معرفة عدد الرخص الاستثنائية الممنوحة في سنة 2015 لأرباب العمل والمقاولين والأصحاب المزارع كبرى والمستثمرات الفلاحية من طرف مديريات التشغيل للأفارقة من أجل مقارنتها مع العدد الحقيقي في الواقع الميداني ولكن كل محاولاتنا باءت بالفشل لتحجج الإدارة بأن الأرقام الحقيقية لسنة 2015 ما زالت في إطار التحليل والمعالجة على مستوى وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي- حسب بيان الرابطة-.

مقالات ذات صلة