اقتصاد
140‭ ‬ألف عامل من‮ ‬125‮ ‬جنسية في‮ ‬السكن والفلاحة والطرقات

العمال الأجانب‮ “‬في‮ ‬نجدة‮” ‬مشاريع الجزائريين‮!‬

الشروق أونلاين
  • 12904
  • 0
الأرشيف

ماذا لو قرر العمال الأجانب والمقدر عددهم بـ140 ألف عامل، من 125 جنسية مغادرة السوق الجزائري..؟ سؤال طرحناه على عدد من المختصين فكانت إجابتهم صادمة “شلل تام للمشاريع الكبرى في مقدمتها السكن والأشغال العمومية والمنشآت الفنية الكبرى، والمحروقات، والتي تمثل قاعدة الاقتصاد الجزائري”، هو واقع مر تسبب فيه هروب الجزائريين من الأشغال الشاقة إلى مهن تضمن الربح السريع والمريح، ما جعل سوق العمل في الجزائر يعيش مفارقات غريبة بين العرض والطلب، فرغم ارتفاع نسبة عدد العاطلين عن العمل، إلا أن قطاعات أخرى تعاني من نقص كبير في اليد العاملة المؤهلة، وتلجأ إلى العمالة الأجنبية لسد العجز المسجل لإنجاز مشاريعها.

 

المليون سكن، الطريق السيار، المسجد الأعظم، السدود..

الأجانب يحتكرون 90 بالمائة من المشاريع الكبرى في الجزائر

  اضطرت الحكومة الجزائرية للاستعانة باليد العاملة الأجنبية في معظم المشاريع الكبرى التي رفعت الدولة التحدي بها في تطوير مختلف المرافق الضرورية والمنشآت في البلاد، وهذا في ظل امتناع الكثير من المؤسسات الجزائرية المقاولاتية عن المشاركة في إنجاز هذه المشاريع بسبب محدودية الإمكانيات المادية والبشرية، وكذا الامتيازات المادية ونوعية العمل التي تقدم للعمالة الأجنبية على حساب المحلية.

ويعتبر المسجد الأعظم من أكبر المشاريع التي ينتظر تسليمها العام المقبل والذي منح لوزارة السكن لإنجازه بعد فشل وزارة الشؤون الدينية في ذلك، الذي يتربع على مساحة إجمالية تفوق 20  هكتارا ويتميز بمئذنة يبلغ ارتفاعها 270م، كما يضم قاعة للصلاة ومكتبة وغيرها من مبان للإدارة والحماية المدنية والأمن وكذا فضاءات للإطعام والخدمات الإجتماعية، وتم الاعتماد في انجازه على شركة صينية معروفة في مجال البناء، حيث تتواجد عبر 162 دولة عبر العالم، والتي صادقت على تسليمه في مدة 42 شهرا، وقامت الشركة المعنية بتوظيف 7 آلاف عامل صيني مقابل 10 آلاف جزائري سيستفيدون من برامج تكوينية في المشروع الذي تحول إلى ورشة مفتوحة لتكوين الطلبة الجزائريين في البناء والأشغال العمومية.

أما مشروع القرن أو ما تحول فيما بعد إلى فضيحة القرن “الطريق السيار” الذي يمتد على مسافة 1720 كلم، 1300كلم منها بدون تقطع، وقد نجح المجمعان الصيني “سيتيك سيارسي” والياباني “كوجال” في افتكاك المناقصة بعد تنافس أمريكي، فرنسي، ألماني، إيطالي، وقد تم اعتماد اليد العاملة الصينية في هذا المشروع بما أن الشركة الصينية هي من استطاعت الفوز به، كما تم الاعتماد على اليد العاملة الجزائرية بغية امتصاص البطالة وتلبية طلبات الشباب الحامل للشهادات وذوي الخبرة في مجال بناء الطرقات والهندسة المعمارية.

وظل مشروع عدل “2” الذي رفعت به الدولة الجزائرية التحدي لحل أزمة السكن أو على الأقل التقليل من حدتها حديث العام والخاص، حيث وفرت له الدولة الجزائرية كل الإمكانات بما فيها استقدام اليد العاملة الأجنبية لإنجاز 650 ألف وحدة سكنية قبل حلول 2018 بعد أن تم إطلاقه في 2013، ووجدت وزارة السكن نفسها مجبرة على الاعتماد على العمالة الأجنبية بالأغلبية الساحقة بعد امتناع 90 بالمائة من المؤسسات الوطنية عن المشاركة في انجازها بسبب محدودية الإمكانيات المادية والتقنية.

 

رئيس المجمع الجزائري لخبراء البناء والمهندسين المعماريين عبد الحميد بوداود:

المؤسسات الجزائرية غير مؤهلة لتشييد المشاريع الكبرى! 

 اعتبر رئيس المجمع الجزائري لخبراء البناء والمهندسين المعماريين، عبد الحميد بوداود، المؤسسات الجزائرية لا تملك التجهيزات الكافية، كما أن العتاد الذي تملكه لا يتماشى مع التكنولوجيا الحديثة والعصر، وهو ما يدفع السلطات لتقديم مشاريع البناء الكبرى والهامة للشركات الأجنبية، ضاربا لنا مثلا ببعض مؤسسات البناء والتي يتجاوز رأسمالها 50 أو 100   مليار ولا تملك مخبرا متنقلا لمعاينة المواد المستعملة في البناء كالحديد، الإسمنت، الماء، الأرضية، مع أن تكلفة المخبر لا تتجاوز 400 أو 500 مليون سنتيم.

ووصف رئيس مجمع البناء أصحاب المؤسسات الجزائرية بعدم الاحترافية والتخلف، فمثلا مصانع الإسمنت تتوقف عن الإنتاج في فترة معينة من السنة تتزامن مع فصل الصيف، غير أن أصحاب شركات البناء لا يستعدون لذلك ولا يجرون دراسات مسبقة، ولا يملكون أفكارا أو تصورات مستقبلية حتى أن ورشات البناء التابعة للمؤسسات الجزائرية لا يملك بنائيها الأحذية وغطاء الرأس الواقي من الصدمات بغية حمايتهم. 

واعترف عبد الحميد بوداود بأن الأجانب متقدمون بصراحة بشكل كبير، ويحترمون الآجال المحددة لتسليم الأعمال إذا التزم الطرف الجزائري بالآجال المحددة، فمشروع إنجاز 674 وحدة سكنية ببرج البحري والذي تشرف عليه مؤسسة صينية والمفترض أن يسلم بعد 30 شهرا لم ينجز سوى 8 بالمائة منه، فالعمال ويتماطلون في إكماله، لأنهم لم يتلقوا بعد مستحقاتهم المادية، غير أنه في السابق في 1984 مؤسسة صينية تمت الاستعانة بها لبناء وحدة سكنية بالرويبة وتم الاتفاق على 14 شهرا، لكنهم أكملوا المشروع في 10 أشهر، وكذلك الأمر بالنسبة لـ100 وحدة سكنية في القبة تم الاتفاق على 39 شهرا وسلم المشروع قبل الآجال المحددة بكثير. 

وقال رئيس المجمع الجزائري لخبراء البناء أن الجزائر تمتلك اليد العاملة، غير أن الإدارة هي من عطبته وحولته إلى كسول، حيث يوجد 1296 مركز تكوين مهني.

 

40 ألف صيني يبنون للجزائريين بيوتهم .. طرقهم ومسجدهم الأعظم

 رافق عملية إطلاق مشاريع ضخمة في الجزائر الـ15 سنة الأخيرة، استقدام عمالة أجنبية تنوعت بين صينييّن وأتراك ومصريّين وهنود، ليرتفع عددهم سنة بعد أخرى بشكل لافت للانتباه، لدرجة تخوّف كثيرون من إحالة العامل الجزائري على بطالة إجبارية.

وفي هذا الصدد تحتل العمالة الصينية الصدارة، فخلال سنة 2007 وصل عدد الصينيين بالجزائر إلى حدود 13 ألف عامل ليتعدى حاليا 40 ألف صيني، بنسبة 45٪ من العمالة الأجنبية بالجزائر، وفي 2010 دخلت 567 شركة صينية الجزائر مع إحصاء نحو 3600 تاجر صيني. 

 وولج الصينيون السّوق الجزائرية انطلاقا من قطاع البناء، قبل أن يحتكروا هذا القطاع، بعد ظفرهم بصفقات عمومية ضخمة، على غرار مشروع مليون سكن، مشروع الطريق السيار شرق ـ غرب، المقر الجديد لوزارة الشؤون الخارجية، مشاريع السكن، الجامع الكبير بالعاصمة، وتوسعوا لاحقا نحو القطاع الخاص بتشجيع من أصحاب مقاولات جزائريين، ليتضاعف عدد الصينيين بعد استقدامهم لأهلهم وأصدقائهم للعمل في ورشات البناء الجزائرية بطرق غير شرعية. 

وتوسعت لاحقا اهتماماتهم نحو قطاعات الأشغال العمومية والمياه والسدود والاستكشافات النفطية، وصناعة السيارات والطاقة الشمسية والتجهيز والآليات السّككية، لتتحول الجزائر إلى ثاني سوق للشركات المقاولاتية الصينية في إفريقيا بعد نيجيريا.  

وتجاهلت غالبية الشركات الصينية، شرط السلطات بنقل خبرتها لليد العاملة الجزائرية، فلم تتعدّ مهام العمالة الجزائرية في ورشات الصينيين، مجالات الحراسة والسياقة والترجمة، وهو ما استاء له العامل الجزائري، خاصة المتربصون الجدد بمراكز التكوين المهني في مجال البناء، والمختصون بمجال التعمير والبناء. 

لكن يبدو أن تهاوي أسعار النفط ودقّ أجراس أزمة اقتصادية، انعكس إيجابا على العامل الجزائري، والذي استنجدت به الحكومة لتعويض نظيره ألأجنبي، حفاظا على العملة الصعبة. وفي هذا الصدد، أعلن السفير الصيني في الجزائر، يانغ ياونغو، مؤخرا أن عددا كبيرا من العمال الصينيين سيغادرون الجزائر خلال الأيام القادمة، لتوجه الجزائر نحو اليد العاملة المحلية.

فيما تحتل العمالة المصرية المرتبة الثانية في الجزائر بعد الصينيين، بنسبة 11 بالمائة، حسب إحصائيات عام 2010  تليها إيطاليا بنسبة 4 بالمائة، وتحتل كل من الفيليبين، وأمريكا وفرنسا وكندا ذيل الترتيب بنسبة لا تتعدى 3 بالمائة، كما بلغ عدد الشركات التركية العاملة في قطاع الإنشاءات المتعهدة بالجزائر 52 شركة أغلبها يعمل في قطاع السدود والمنشآت الفنية وبناء المساكن والسكك الحديدية والمستشفيات والجامعات. ومؤخرا وجّه كبار من المقاولين الجزائريين، طلبا لوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي يقترحون جلب عمالة هندية وباكستانية، لنقص العمالة الجزائرية في بعض القطاعات، وهو الطلب الذي رفضته الوزارة الوصيّة.

 

وزير الاستشراف والإحصاء السابق بشير مصيطفى:

ملايير أونساج سبب فرار الشباب من الفلاحة والأشغال العمومية

انتقد بشير مصيطفى وزير سابق للاستشراف والإحصاء وخبير دولي في الاقتصاد، فكرة لجوء الجزائر لليد العاملة الأجنبية في القطاع الفلاحي والبناء، وقال إن بلادنا لا تعاني من نقص يد عاملة محلية مثل ما هو الحال في دول الخليجبل بالعكس لدينا فائضيضيف مصيطفى.

ويرى أن اكبر سبب لفرار الشباب الجزائري من العمل في الفلاحة والأشغال العمومية هو ضعف الأجور في هذا القطاع ومشكل توزيعها، كما يقول إن آليات التشغيل التي لجأت إليها الحكومة مثل لونسانج طردت اليد العاملة المحلية من الفلاحة وجعلتها تهرب إلى قطاع دعم الشباب الذي يهيمن عليه قطاع الخدمات، خاصة النقل، المخابز، الحلاقة، وغيرها من وظائف تنخفض فيها المخاطر ويعول فيها على رأس مال من الدولة مع ارتفاع الأرباح.

وهذا حسب مصيطفى، ساهم في طرد الشباب من العمل في الفلاحة وورشات البناء، حيث أكد أن توزيع الأجور في قطاع الخدمات أفضل من قطاع الفلاحة، وبالتالي لا بد من تكييف شبكة الأجور في هذا الأخير.

وأضاف أن على الحكومة ترشيد تدخلها في التوجيه الاجتماعي في قطاع التشغيل وتحقيق عدل في التوزيع بين جميع القطاعات، من خلال تكوين الشباب في قطاع الفلاحة، حيث اعتبر منظومة التكوين في هذا القطاع ضعيفة، رغم انه سهل.

وإذا تحققت حسب الوزير السابق للاستشراف والإحصاء بشير مصيطفى، هذه الشروط، فإن الجزائر بإمكانها تحقيق اكتفاء ذاتي في شعبة الحبوب وذلك بتوفير 3.5 طن سنويا واستصلاح مليون هكتار جديدة من الأراضي الفلاحية على المدى القريب، وعلى المدى البعيد يمكن تحقيق 50 مليون هكتار أراض مستصلحة.

  

المستشار الإعلامي لوزير الفلاحة جمال برشيش:

الجزائر تخسر الكثير من المحاصيل بسبب غياب اليد العاملة

أكد جمال برشيش، مكلف بالاتصال في وزارة الفلاحة للشروق، أن الجزائر تخسر القناطير المقنطرة من المحاصيل الفلاحية بسبب نقص اليد العاملة خلال موسم الجني والحصاد، وقال إن أصحاب حقول الزيتون تأخروا في جني محاصيلهم لندرة اليد العاملة، حيث طرحت هذه الإشكالية حسبه على طاولة وزير الفلاحة الذي رأى أن الحلول المستعجلة تستدعي توجيه وترشيد الشباب الجزائري لتشجيعه على العمل في هذا القطاع وتكوينه في مراكز التكوين المهني مع رفع الأجور.

وكشف برشيش عن ملف محل دراسة لدى وزارة الفلاحة لفتح مجال الشراكة في الفلاحة وتشجيع مبادرات الخواص، خاصة في قطاع الحليب ومشتقاته وتربية المواشي والأبقار، حيث قال إن مجال الشراكة مفتوح للاستفادة من التجربة الأجنبية.

وفيما يخص اليد العاملة الأجنبية في أعمال بسيطة تخص الفلاحة، أوضح برشيش أن الأمر يحتاج لدراسة وتحقيق والحصول على تراخيص من طرف الفلاحين لتوظيف الأجانب كالأفارقة والسوريين وغيرهم.

وقال إن أكثر شيء سيتم دراسته من خلال الملف المطروح على مكتب وزير الفلاحة، هو العمالة الأجنبية في المجال التقني الفلاحي، حيث سيتم اللجوء للأجانب الذين يملكون خبرة حتى في طرق ربح الوقت في عمليات الجني والحصاد دون الاحتياج لوفرة اليد العاملة.

أشار برشيش، أن توظيف الأجانب في قطاع الفلاحة يحتاج لوقت قصد دراسة دقيقة ومعمقة حتى فيما يخص أبسط الوظائف والنشاطات.

  

يعملون بكد ودون شروط

اللاجئون الأفارقة يكتسحون مشاريع البناء

في ظل الظروف القاسية التي دفعت بالعديد من الأفارقة إلى اللجوء إلى الجزائر هربا من جحيم الفقر أو الحروب الأهلية في بلدانهم، وجد هؤلاء أنفسهم أمام ضرورة البحث عن مصدر رزق لسد رمقهم رفقة فلذات أكبادهم، فما كان عليهم سوى الالتحاق بالورشات المتخصصة في البناء أو تهيئة الطرقات، وهو ما استغله أرباب العمل جيدا، خاصة وأن العامل الإفريقي يعمل بكد ودون شروط، كما يرضى بأجر زهيد مقارنة بالعامل الأجنبي أو المحلي، ويمثل الأفارقة بذلك أفضل حل لتغطية العجز الذي يعاني منه هذا القطاع في مجال اليد العاملة، لذا قررت الحكومة الجزائرية في هذا الإطار اعتماد صيغة استثنائية لتوفير فرص عمل مؤقتة للاجئين الأفارقة وحتى السوريين، من خلال اعتماد مديريات التشغيل رخصا استثنائية لا تتجاوز مدة صلاحيتها السنة الواحدة لفائدة الرعايا الأجانب اللاجئين، في وقت تشير تقارير أمنية حديثة إلى تنامي غيرصحيلتدفق الماليين والأفارقة على هذه الرخصة التي تحمل الطابع الاستثنائي والتي مكنت حامليها من العمل على مستوى ورشات البناء ومختلف مشاريع الطرقات.

مقالات ذات صلة