80 بالمائة من الاعتداءات تتم في المنازل وضد المريضات والحوامل
العنف ضد الجزائريات ارتفع من 14 بالمائة إلى 43 بالمائة
أعلنت الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي عن مشروع وطني للحد من العنف ضدّ المرأة بالتعاون مع وزارات الشبيبة والرياضة والصحة والسكان وإصلاح المستشفيات ووزارة التضامن، إضافة إلى جمعيات وطنية ودولية إلى غاية آفاق 2012، لتمكينها من أخذ دورها في التنمية الاجتماعية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد المرأة .
-
وكشف البروفيسور سعيد بدري كابويا في ندوة صحفية بأن الجمعية مطالبة بتحقيق 50 بالمائة على الأقل من أهداف المشروع الذي يحمل عنوان “كفى عنفا الآن.. حقوق المرأة”، ملخّصا هذه الأهداف في إدانة العنف ضد المرأة في المنازل وتعديل النصوص التشريعية وصياغتها وفقا لما يحفظ للمرأة حقوقها في المجتمع، والوصول إلى امرأة تطالب بحقوقها دون أن تخشى أي اعتداء من أي نوع .
واختيرت الجزائر في هذا المشروع من بين أربعين مشروعا عالميا للتحسيس بظاهرة العنف ضد المرأة وإيقافه وإبراز حقوق المرأة المدنية من طرف المكتب الإقليمي للعالم العربي التابع للاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، وذكر البروفيسور بأن الجمعية لحد الآن تجهل على أي أساس اختيرت الجزائر، ” إلا أنها يجب أن تثبت جدارتها بهذا الاختيار من خلال التغطية الإعلامية على هذه الظاهرة وتوعية المجتمع المدني للحد من هذه الظاهرة ” .
وذكرت السيدة شيتور، رئيسة شبكة “وسيلة” بأن إحصائيات العنف على المرأة الجزائرية ارتفعت خلال سنة من 14 بالمائة إلى 43 بالمائة هذه السنة، وهي النسب التي لا تعكس الواقع ولا تمثل سوى الحالات المعلن عنها، ناهيك عن الحالات التي تكون بطريقة جد سرية في المجتمع مثل التعدي الجنسي على الأطفال، تقول المتحدثة .
وأضافت في تقييمها لواقع المرأة الجزائرية مقارنة مع بقية النساء العربيات ونساء العالم، قالت شيتور: “إن المرأة عرضة للعنف في كل المجتمعات ومختلف الديانات”، وحمّلت المسؤولية للمجتمعات التي تربي الأطفال الذكور على القوة واستخدامها لاستضعاف المرأة مهما كانت مكانتها، أختا أو بنتا أو زوجة، وقالت أن أغلب المجتمعات في العالم أنشأت للزوج محمية خاصة به تمنع الآخرين من التدخل فيها، وهذا ما يجعله يجد الحرية في الاعتداء على المرأة دون أن يتعرض إليه أحد بالقول أو الفعل، ويكون بذلك في منآى عن العقاب، بحسب دراسات المختصين القانونيين .
وكشفت ممثلة شبكة وسيلة أن أغلب الحالات التي تصل الشبكة عن طريق زيارة مقر الشبكة أو الاتصالات الهاتفية، حيث أن أكثر النساء عرضة للعنف، هي فئة النساء المريضات عقليا، وكذا النساء الحوامل، مضيفة أن هذا جزءا بسيطا من حقيقة العنف الذي تلقاه المرأة الجزائرية في المنزل .
وعرّجت المتحدثة أيضا على أن المنزل هو المكان الذي تتعرض فيه المرأة أكثر للعنف في كل أرجاء العالم، حيث حدّدت نسبة 80 بالمئة من العنف الحاصل ضدّها في المنزل، مستشهدة بمقولة العلماء النفسانيين من أنه ليس هناك مكان تكون فيه المرأة مهددة بالاعتداء كما في المنزل .
ونوّهت المتدخلة بالمملكة الإسبانية التي أحدثت تطورا كبيرا في الحفاظ على حقوق المرأة والإنقاص من العنف ضدّها، بعد سقوط النظام الديكتاتوري، حيث وضعت القوانين الحافظة لمختلف الحقوق بما فيها حق المرأة، وتوفر لديهم الوعي الكافي بضرورة إنصافها، وتحوّلت الآن إلى نموذج يحتذى به في المغرب وفرنسا، إذ يستوحون من تلك التجربة الرائدة في معاملة المرأة والحد من ممارسة العنف عليها، خاصة وأن القوانين هناك على أنه من واجب الجيران أو الأهل الاتصال بالشرطة في حال اعتداء الزوج أو واحد من الأقارب على المرأة، وهنا تتدخل الشرطة وتخرج المعتدي من المنزل إلى غاية إخضاعه للمتابعة القضائية .
وأجمع المتدخلون على أن غياب الإرادة السياسية في أغلب البلدان وراء تواصل العنف ضد النساء في العالم بأسره، خاصة في المحيط الريفي .