العنوا الشيطان!
تفاقم وتفشي وانتشار الجريمة وسط المجتمع، دفعت مواطنين بباتنة، إلى الخروج إلى الشارع، احتجاجا على هذه الظاهرة المرضية الخطيرة التي تنخر العائلة والفرد معا، وتضرب صميم سلمية وطمأنينة الجزائريين!
المصيبة أن هذه الجريمة لم تعد تمنع الابن عن قتل أبيه، ولا العكس، ولا تمنع الأخ عن قتل شقيقه، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.. لكن من يتحمل المسؤولية في هذا الانحراف والانزلاق الخطير والمثير الذي يربط الألسنة عن تحليل المرض وتشخيصه!
إن العائلة الجزائرية تتألم وتبكي حالها من الداخل، وتبقى رغم الجرح العميق، مكتوفة، مربوطة، تكاد لا تجد الحلول ومخارج النجدة لإنقاذ نفسها وأبنائها ونسجها ومستقبلها من هذا الأخطبوط الذي يلتهم المحرم والمجرم ولا يفرّق بين المصلي وتارك الصلاة!
الصحافة لم تعد إلاّ المرآة العاكسة لما يحدث في مجتمع معتلّ، فتنقل الأخبار “الدامية” والمؤثرة من هنا وهناك، أحيانا تـُلام على “التعتيم” والتقليل، وأحيانا تجرّم بسبب نشر أخبار الجريمة، وأحيانا تـُتهم بالتضخيم والتهويل!
بالمقابل، ينام بعض الأئمة في المساجد، وترقد الأحزاب والطبقة السياسية بالجملة والتجزئة، ولا يتحرّك المختصون والجمعيات وأطياف المجتمع المدني، ويبقى قانون العقوبات والمحاكم وحدهما في مواجهة هذا الذي يحصل لمجتمع لم يكن بهذه الوضعية المأساوية أبدا!
وكأنّ الجميع مستسلم لهذا الخنجر الذي يمزق جسد المجتمع وينكل بجثته والعياذ بالله، فهل يُعقل أن يقتل الأب ابنه، والابن أباه وأمه، وتتحوّل عمليات قتل الأقرباء إلى “لعبة” إجرامية؟
هي جرائم يُندى لها الجبين، وتسدعي تحرّكا سريعا، وإيقاظا للضمائر الحية والميّت على حد سواء، وعلى الإعلام والمسجد والمدرسة والعائلة والدولة، أن يتحرّكوا قبل فوات الآوان، ولا نقول قبل سقوط الفأس على الرأس، لأن الفأس سقط والسلام!
إن الأعين لتذرف الدم بدل الدمع، والقلوب لمجروحة، لهذا الانهيار في القيّم والأخلاق والعلاقات الإنسانية بين أفراد مجتمع كان مضرب المثل في الزمن الجميل، لكن لا ندري ماذا حصل، حتى يحدث الذي يحدث، ولا يتطلب الأمر الكثير من التحرّي حتى يكشف أيّ كان الداء الذي ينخرنا من الداخل ويمزق شملنا ويُرعب كبيرنا قبل صغيرنا!