الرأي

العنوا الشيطان‮!‬

جمال لعلامي
  • 1522
  • 0

تفاقم وتفشي‮ ‬وانتشار الجريمة وسط المجتمع،‮ ‬دفعت مواطنين بباتنة،‮ ‬إلى الخروج إلى الشارع،‮ ‬احتجاجا على هذه الظاهرة المرضية الخطيرة التي‮ ‬تنخر العائلة والفرد معا،‮ ‬وتضرب صميم سلمية وطمأنينة الجزائريين‮!‬

المصيبة أن هذه الجريمة لم تعد تمنع الابن عن قتل أبيه،‮ ‬ولا العكس،‮ ‬ولا تمنع الأخ عن قتل شقيقه،‮ ‬فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ‮ ‬العظيم‮.. ‬لكن من‮ ‬يتحمل المسؤولية في‮ ‬هذا الانحراف والانزلاق الخطير والمثير الذي‮ ‬يربط الألسنة عن تحليل المرض وتشخيصه‮!‬

إن العائلة الجزائرية تتألم وتبكي‮ ‬حالها من الداخل،‮ ‬وتبقى رغم الجرح العميق،‮ ‬مكتوفة،‮ ‬مربوطة،‮ ‬تكاد لا تجد الحلول ومخارج النجدة لإنقاذ نفسها وأبنائها ونسجها ومستقبلها من هذا الأخطبوط الذي‮ ‬يلتهم المحرم والمجرم ولا‮ ‬يفرّق بين المصلي‮ ‬وتارك الصلاة‮!‬

الصحافة لم تعد إلاّ‮ ‬المرآة العاكسة لما‮ ‬يحدث في‮ ‬مجتمع معتلّ،‮ ‬فتنقل الأخبار‮ “‬الدامية‮” ‬والمؤثرة من هنا وهناك،‮ ‬أحيانا تـُلام على‮ “‬التعتيم‮” ‬والتقليل،‮ ‬وأحيانا تجرّم بسبب نشر أخبار الجريمة،‮ ‬وأحيانا تـُتهم بالتضخيم والتهويل‮!‬

بالمقابل،‮ ‬ينام بعض الأئمة في‮ ‬المساجد،‮ ‬وترقد الأحزاب والطبقة السياسية بالجملة والتجزئة،‮ ‬ولا‮ ‬يتحرّك المختصون والجمعيات وأطياف المجتمع المدني،‮ ‬ويبقى قانون العقوبات والمحاكم وحدهما في‮ ‬مواجهة هذا الذي‮ ‬يحصل لمجتمع لم‮ ‬يكن بهذه الوضعية المأساوية أبدا‮!‬

وكأنّ‮ ‬الجميع مستسلم لهذا الخنجر الذي‮ ‬يمزق جسد المجتمع وينكل بجثته والعياذ بالله،‮ ‬فهل‮ ‬يُعقل أن‮ ‬يقتل الأب ابنه،‮ ‬والابن أباه وأمه،‮ ‬وتتحوّل عمليات قتل الأقرباء إلى‮ “‬لعبة‮” ‬إجرامية؟

هي‮ ‬جرائم‮ ‬يُندى لها الجبين،‮ ‬وتسدعي‮ ‬تحرّكا سريعا،‮ ‬وإيقاظا للضمائر الحية والميّت على حد سواء،‮ ‬وعلى الإعلام والمسجد والمدرسة والعائلة والدولة،‮ ‬أن‮ ‬يتحرّكوا قبل فوات الآوان،‮ ‬ولا نقول قبل سقوط الفأس على الرأس،‮ ‬لأن الفأس سقط والسلام‮!‬

إن الأعين لتذرف الدم بدل الدمع،‮ ‬والقلوب لمجروحة،‮ ‬لهذا الانهيار في‮ ‬القيّم والأخلاق والعلاقات الإنسانية بين أفراد مجتمع كان مضرب المثل في‮ ‬الزمن الجميل،‮ ‬لكن لا ندري‮ ‬ماذا حصل،‮ ‬حتى‮ ‬يحدث الذي‮ ‬يحدث،‮ ‬ولا‮ ‬يتطلب الأمر الكثير من التحرّي‮ ‬حتى‮ ‬يكشف أيّ‮ ‬كان الداء الذي‮ ‬ينخرنا من الداخل ويمزق شملنا ويُرعب كبيرنا قبل صغيرنا‮!‬

مقالات ذات صلة