الجزائر
حملة تحسيسية حول حوادث المرور والمخدرات

العودة إلى المدرسة فرصة لترسيخ السلوك المروري السليم لدى التلميذ

مريم زكري
  • 45
  • 0

تستعد العائلات لاستقبال موسم دراسي جديد، بما يحمله من حركية مكثفة لوسائل النقل بمحيط المؤسسات التربوية، وهو ما يستدعي وضع مخطط عمل وقائي، لتجنب وقوع مخاطر وحوادث قد تودي بحياة التلاميذ في طريقهم من وإلى المدرسة.

وتتجدد مع بداية الموسم الدراسي من كل سنة دعوات المختصين إلى وضع إجراءات خاصة لحماية التلاميذ من الأخطار التي قد يواجهونها في طريقهم نحو المدرسة، وفي السياق، كشفت رئيسة الجمعية الوطنية لممرني السياقة، نبيلة فرحات، أن العودة إلى مقاعد الدراسة هي موعد يستدعي رفع درجات اليقظة والتنسيق والاستباق، بالموازاة مع ما يرافق هذا الموعد وطيلة الموسم الدراسي من كثافة في حركة التنقل وازدحام مروري، لاسيما بالقرب من المدارس والمتوسطات والثانويات.

فرحات: تكثيف التوعية داخل المنظومة التربوية

وشددت المتحدثة على أن محيط المؤسسات التعليمية يصبح، مع بداية الموسم الدراسي، فضاء يحتاج إلى عناية خاصة من حيث تنظيم حركة المرور والتحكم في السرعة، خاصة خلال الساعات التي تشهد توافد التلاميذ صباحا ومغادرتهم المؤسسات في نهاية اليوم الدراسي.

وفي هذا الإطار، دعت المتحدثة إلى تكثيف التوعية المرورية داخل المنظومة التربوية، وعدم التعامل معها باعتبارها نشاطا مناسباتيا يتكرر مع بداية السنة الدراسية أو خلال الحملات الوطنية فقط، والعمل على تحويلها إلى ممارسة تربوية مستمرة ترافق الطفل منذ سنواته الأولى.

وأشارت فرحات إلى أن المدرسة يمكن أن تؤدي دورا أساسيا في بناء جيل أكثر وعيا بمخاطر الطريق، من خلال ترسيخ السلوك المروري السليم لدى التلميذ، وتعليمه احترام إشارات المرور، واستعمال ممرات الراجلين، والانتباه في أثناء عبور الطريق، إلى جانب إدراك خطورة السرعة والمناورات غير الآمنة.

وأكدت في هذا السياق أن الطفل الذي يتلقى مبادئ السلامة المرورية في سن مبكرة يكون أكثر استعدادا لاكتساب سلوك وقائي يستمر معه في مراحل عمرية لاحقة، وهو ما يجعل التربية المرورية جزءا من عملية بناء المواطن المسؤول، وليس مجرد معلومات ظرفية تقدم خلال الحملات التحسيسية.

وفي سياق آخر، أشارت المتحدثة إلى ضرورة توسيع دائرة التحسيس والتوعية لحماية أطفالنا من مختلف الآفات التي ترافق الدخول المدرسي، على غرار انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية في الوسط المدرسي، بالإضافة إلى بعض السلوكات الأخرى والمتمثلة في القيادة تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية،والتي يمكن أن تؤثرفي قدرات السائق على التركيز والإدراك وسرعة الاستجابة، الأمر الذي يرفع من خطورة القيادة ويعرض السائق والركاب ومستعملي الطريق الآخرين للخطر.

وهو ما يستوجب، بحسبها، وضع مخطط عمل وقائي وتوعوي من خلال الحوار والمرافقة النفسية والتربوية، بما يعزز قدرة الشباب على إدراك مخاطر السلوكيات التي قد تهدد حياتهم ومستقبلهم.

تأمين محيط المدارس مسؤولية جماعية

ومن بين الإجراءات التي دعت إليها المتحدثة، منح أهمية أكبر لمحيط المؤسسات التعليمية، خصوصا خلال أوقات الدخول والخروج، مع العمل على تخفيف السرعة وتنظيم حركة المركبات والراجلين، بما يساهم في توفير ظروف أكثر أمانا للتلاميذ.

كما دعت إلى تكثيف البرامج التوعوية وإشراك مختلف الأطراف المعنية، من أساتذة وأولياء ومختصين ومهنيين، بهدف جعل السلامة المرورية ممارسة يومية داخل المجتمع، وليس مجرد رسائل موسمية مرتبطة بالحملات التحسيسية.

وفي السياق ذاته، شددت فرحات على ضرورة الالتزام بقواعد الأمان، وفي مقدمتها استعمال حزام الأمان، واحترام السرعة، والابتعاد عن المناورات الخطيرة وكل التصرفات التي قد تحول الطريق إلى مصدر تهديد لحياة مستعمليه.

مرافقة العائلة للأبناء وتوجيههم

كما نوهت المتحدثة إلى دور الأسرة في مرافقة الأبناء وتوجيههم، خصوصا الأطفال الذين ينتقلون يوميا إلى المؤسسات التربوية سيرا على الأقدام أو باستعمال وسائل النقل، مشيرة إلى أن تعليم الطفل كيفية اختيار الطريق الأكثر أمانا، واحترام إشارات المرور، وعدم الركض أو استعمال الهاتف في أثناء عبور الطريق، يمكن أن يشكل سلوكا وقائيا يجنبه الكثير من المخاطر، مضيفة أن مسؤولية حماية التلاميذ لا تتوقف عند أبواب المؤسسات التعليمية، وإنما تتطلب تنسيقا بين الأسرة والمدرسة والسلطات المحلية ومصالح الأمن وأصحاب المركبات ومختلف المتدخلين. وبالموازاة مع ذلك، تفرض العودة المدرسية مضاعفة الجهود في مجال الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، بحسب ذات المتحدثة، وذلك من خلال تكثيف الحوار مع التلاميذ والشباب، وتعريفهم بالمخاطر الصحية والاجتماعية والدراسية المرتبطة بها، مع توفير فضاءات للاستماع والمرافقة والتوجيه، كما يبقى من المهم التعامل مع هذه المسائل بروح وقائية وتربوية، تقوم على بناء الثقة وتشجيع التلميذ على طلب المساعدة عند الحاجة.

مقالات ذات صلة