العيد في الإسلام: مدرسة إيمان، وموسم تضامن وإحسان.
الله أكبر (سبعًا)، لا إله إلاّ الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكر وكبّر. الله أكبر عدد ما حمد الله حامد وشكر.
الله أكبر ما لبّى الحجيج نداء ربّهم من كلّ فجّ عميق، يرجون رحمة ربّهم، ويسألونه السّداد والتّوفيق.
الله أكبر ما ارتفعت أكفّ الضراعة في عرفات، وتوجّه الحجيج لرمي الجمرات.
الله أكبر ما تعانقت قلوب المؤمنين على المحبّة والإخاء.
الله أكبر ما أشرقت في العيد الوجوه، وامتلأت البيوت بالسّكينة والرّخاء.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.
الحمد لله الّذي جعل الأعياد مواسمَ للفرح المشروع، ومواطنَ لتجديد العهد المرفوع؛
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، جعل الحجّ مؤتمر الإيمان، وربط به وحدة الزّمان والمكان والإنسان؛
وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا عبد الله ورسوله، بعثه ربّه رحمة للعالمين، وهداية للسالكين؛ فبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة، وكشف الله به الغمّة، وتركنا على المحجّة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلّا هالك. اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، وصحابته الغرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.
أمّا بعد؛ فيا أيّها الإخوة المؤمنون؛
هذا يوم عيد الأضحى، تبرق فيه أسارير الوجوه في الحجيج بإتمام حجّهم، بعد أن وقفوا في عرفات، خير يوم طلعت عليه الشّمس، تسكب فيه العبرات، وتقال العثرات، وتستجاب الدّعوات؛ اختاره الله ليختم فيه هدايته للنّاس أجمعين. “وما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النّار، من يوم عرفة. وإنّه ليدنو، ثمّ يباهي الملائكة بأهل عرفات”، كما جاء في صحيح مسلم، في الحديث الّذي روته أمّ المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم.
لقد اتّجهت بالأمس أنظار الأمّة، وهفت القلوب إلى البلد الحرام؛ حيث اجتمعت وفود الرحمن
في صعيد واحد؛ لا فرق في جموعهم بين غنيّ وفقير، ولا بين قويّ وضعيف؛ في مشهد ربّانيّ عظيم، يذكّر الإنسانيّة كلّها بأنّ القوّة الحقيقيّة لا تقوم على التميّز باللّون، ولا بالاستعلاء، بالجاه أو بالمال، وإنّما تقوم
على التعارف والتكامل، والتعاون على الخير والصلاح؛ حيث لا فضل لأحد إلّا بالتّقوى. يقول جلّ وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[الحجرات: 13]
الله أكبر ثلاثا. إخوة الإيمان؛
في مثل هذه المشاهد الجامعة، تستحضر الأمّة واحدةً من أعظم المحطّات في تاريخ الإسلام، يوم وقف رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في حجّة الوداع، يخاطب النّاس خطاب المبلّغ الأمين،
بعد أن أكمل الله الدّين، وأتمّ به النّعمة على العالمين؛ واستقرّت قواعد الشريعة ومعالم الهداية.
يومها أرسى، عليه الصّلاة والسّلام، المبادئ الكبرى الّتي يقوم عليها عمران المجتمعات، وتستقيم بها أحوال الأمم؛ من صيانة الدّماء، وحفظ الأموال والأعراض، إلى إرساخ معاني الأخوّة، وإبطال عوامل الفرقة والبغي والعدوان: [كلّ المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه]؛ مع إقامة العدل، وربط القوّة بالأمانة، والحرّية بالمسؤوليّة، والعبادة بعمارة الأرض، والإحسان إلى الخلق أجمعين.
لم تكن حجّة الوداع حدثا عابرا في سيرة المصطفى، صلّى الله عليه وسلّم؛ وإنّما كانت إعلانًا خالدا لعالميّة هذا الدّين، ولرسالته الجامعة الّتي خاطبت الإنسان، في كلّ زمان ومكان؛ وربطت بين صلاح الفرد، وتماسك المجتمع، ووحدة الأمّة، واستقامة الدّولة؛ ولذلك بقيت معانيها حيّة في ضمير المسلمين، يستلهمون منها، كلّما اشتدّت الخطوب، حاجتهم إلى الوحدة، والحكمة، والتضامن والتراحم، وتغليب المصلحة العامّة على أسباب الفرقة والتنازع.
واليوم، وقد أفضى الحجيج من مناسكهم، واستقبل المسلمون عيدهم بالتكبير والتهليل، تتجلّى معاني الدّين الحنيف في أبهى صورها؛ معاني الفرح الّذي لا ينسينا الشكر، والقوّة الّتي لا تنزع من القلوب رحمتها، والوحدة الّتي لا تُلغي التنوّع، بل تجمعه على ميثاق الأخوّة وهداية الإيمان.
الله أكبر ثلاثا. عباد الله؛
إنّ العيد في الإسلام عيدان؛ وهو في حياة المسلمين، ليس موسمًا عاديّا، ولا حفلًا عابرًا؛ وإنّما هو مدرسة إيمان، وموسم تضامن وإحسان، ومقام تتجلّى فيه معاني الطّاعة، والصّبر، والبذل، والوحدة، والوفاء بالعهد مع الله، ومع الوطن والإنسان. ويستحبّ في هذا اليوم التّوسعة على العيال، والصّدقة
من الأضحية، وصلة الأرحام. وممّا يتعلّمه المسلم من يوم النّحر معنى التضحية؛ وهو حمل النّفس
على ما يرضي الله، وإيثار رضا الله على أهواء النفس، ونوازع الذّات. يتعلّم معنى الانقياد والإسلام لأمر الله، مهما تبلغ صعوبة الامتحان؛ وهو ما ابتلي به أبو الأنبياء، سيّدنا إبراهيم، عليه وعلى نبيّنا السّلام، كما جاء في قول البارئ جلّ وعلا: ﴿ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [ الصافات: 106-107].
إنّنا، ونحن نعيش هذه المناسبة المباركة، مدعوّون إلى إرساخ معاني التضامن والتكافل،
وإدخال الفرح والبهجة على الفقراء، وإصلاح ذات البين، وإحياء روح التراحم بين أبناء المجتمع؛ [مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم وتَرَاحُمِهِم وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى]؛ فالأعياد لا تكتمل مظاهرها إلّا إذا شعر الجميع بدفء المحبّة وكرامة العيش، وراحة البال.
الله أكبر ثلاثا. أيّها الإخوة المؤمنون؛
إنّ من أعظم نعم الله على الأمم أن يرزقها الأمن بعد الخوف، والوحدة بعد الفرقة، والاستقرار بعد الاضطراب. وما من وطن ينهض إلّا إذا اجتمعت إرادة أبنائه على البناء، وتساندت مؤسّساته على خدمة الصالح العام، وتغلّبت فيه لغة الحكمة على أصوات الفتنة، ولغة الحوار على منطق الخصومة والانقسام.
وإنّ الأوطان لا تُصان بالشعارات وحدها، وإنّما تُصان بالوعي، والعمل، والإخلاص، والقيام بالمسؤوليّات حقّ القيام. فحبّ الوطن ليس ادّعاءً يتردّد، أو شعارًا يُرفع، بل عهدًا يُوفّى، وأمانة تُحفظ، وسلوكًا يظهر
في احترام القانون، وصيانة المؤسّسات، والتعاون على الخير وإيصاله إلى النّاس.
لقد تعلّمنا من ديننا أنّ الاختلاف، إذا انضبط بالأخلاق، صار رحمة؛ وأنّ الحوار، إذا تحلّى بالحكمة، صار سبيلًا للإصلاح؛ وأنّ الشدائد لا تُواجَه بالتنازع، وإنّما تُواجَه بتوحيد الكلمة، وجمع الصفّ، وتغليب المصلحة العامّة على المصالح الضيّقة، والحسابات العابرة، ووضع مصلحة الأمّة فوق كلّ اعتبار.
ومن هنا، فإنّ مسؤوليّة العلماء، والمربّين، وأهل الفكر والإعلام، عظيمة؛ إذ الواجب عليهم أن يكونوا دعاة وعي وبصيرة، يقرّبون ويؤلّفون؛ يغرسون الأمل في النفوس، ويحصّنون الأجيال من اليأس والإحباط؛ ويباعدون بينهم وبين الانسياق وراء دعاة الفوضى والانحلال والفساد.
كما أنّ مسؤوليّة القائمين على الشّأن العامّ مسؤوليّة جسيمة، أمانتها ثقيلة، قوامها العدل، والإنصاف، ورعاية مصالح النّاس، والإنصات لانشغالاتهم، والسّهر على حقوقهم، وحفظ كرامتهم، وإرساخ الثقة بينهم وبين مؤسّساتهم؛ لأنّ قوّة الدّولة من قوّة تماسك مجتمعها، ومن ثقة شعبها في عدالة مسارها.
الله أكبر ثلاثا. عباد الله؛
إنّنا نعيش اليوم في عالم متغيّر، لا مكان فيه للضّعفاء والمتفرّقين؛ تتزايد فيه التحدّيات، وتتزاحم فيه المصالح، وتتسارع الأزمات. وإنّ الأمم الّتي تحفظ مكانتها هي الّتي تجمع بين أصالة قيمها، وحداثة رؤيتها؛
بين الاعتزاز بهوّيّتها، والانفتاح الواعي على عصرها؛ بين الثّبات على مبادئها، والقدرة على تطوير أدواتها.
إنّ من أعظم ما تحتاج إليه الأوطان في زمن الفتن والاضطراب: العقلاء الّذين يطفئون الحرائق؛ لا الّذين ينفخون فيها؛ يحتاج الوطن إلى الأخيار الّذين يجمعون ولا يفرّقون، ويبنون الثقة ولا يهدمون. يحفظون للدّولة هيبتها، وللمجتمع تماسكه، وللنّاس حقوقهم وكرامتهم. إنّ القويّ بحقّ ليس
من يعلو صوته، وإنّما من يملك نفسه عند الاختلاف، ويغلّب الحكمة على الانفعال، ويقدّم مصلحة الأمّة على النّوازع الذّاتيّة، والمصلحة الآنيّة.
فلنجعل من هذه الأيّام المباركة فرصة لتوثيق الصّلة بالله، وتجديد الوفاء لأوطاننا، وتجديد العهد على أن نكون مفاتيح خير وسلام، لا أبواب فتنة وانقسام.
اللهمّ أصلح لنا الحال والمآل؛ واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من مضلّات الفتن، واهدنا سبل السّلام.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، من كلّ ذنب فاستغفروه. إنّه هو الغفور الرّحيم.
أمانة تمثيل الأمّة
الله أكبر (خمسا)، لا إله إلاّ الله، والله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر ما تعانقت القلوب في مواسم الرّحمة والغفران.
الله أكبر ما التأمت صفوف المؤمنين على الذّكر والإيمان.
الله أكبر ما عملت أمّة الإسلام لجمع الكلمة بعد الفرقة، ولبناء الأوطان بعد المحنة والشدّة.
الله أكبر ما أدرك العقلاء أنّ الأمم لا تحفظ عزّتها إلّا إذا حفظت وحدتها، وصانت أمانتها، وأعلت مصلحة جماعتها.
الحمد لله الّذي جعل القيام بالمسؤوليّات من دلائل الأمانة؛ وربط صلاح المجتمعات بصلاح القائمين على شؤونها، فقال سبحانه:﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، ربط بين صلاح الرّاعي وصلاح الرّعيّة؛ وجعل العدل أساس العمران؛
وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا عبده ورسوله، أقام مجتمع المدينة على الشورى، وربّى أصحابه على أداء الحقوق، وتحمّل التبعات، والنصح لله ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم، صلّى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدّين.
إخوة الإيمان؛
إنّ من الخطإ الظّنَّ أنّ الدّين جاء ليعزل الإنسان عن قضايا مجتمعه، أو ليصرفه عن هموم أمّته، أو ليجعله متفرّجًا على ما يجري حوله من مصالح النّاس وشؤون البلاد. كلاّ، فإنّ الإسلام دين عبادة وعمران، دين مسجد ودولة، ودين هداية وإصلاح؛ جمع في دعوته بين صلاح الضمير
وصلاح التدبير.
ولذلك، لم يكن هدي القرآن، في الدّعوة إلى الشورى، حديثًا هامشيًّا، وإنّما جاء وصفًا للأمّة المؤمنة، فقال سبحانه: [وأمرهم شورى بينهم] الآية. ولم تكن مشاورة النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، لأصحابه أمرًا شكليّا، وإنّما كان تأسيسًا لثقافة المشاركة في تحمّل المسؤوليّة؛ وإشعارًا للأمّة بأنّ البناء الجماعيّ لا يقوم على رأي الفرد الواحد، ولا على الإقصاء والاستعلاء.
قد يتوجّس بعض النّاس من خطاب يُربط فيه الدّين بالشأن العامّ، خشية أن يُستغَلَّ المنبر لأغراض ضيّقة. وهذا تخوّف مفهوم، إذا وقع الانحراف عن جادّة الصّواب. لكنّ الواجب أن نفرّق بين توظيف الدّين للتفرقة والتأليب؛ وبين السّياسة الشرعيّة الّتي تَستحضِر هداية الدّين لترشيد السّلوك العامّ، وتقوية معنى الأمانة وتبعات المسؤوليّة؛
إنّ الخطاب الدّينيّ لا ينبغي له، أن يدعو إلى تحزّب ولا إلى عصبيّة، ولا إلى تزكية أشخاص
أو جهات؛ وإنّما دعوته إلى قيمة شرعيّة؛ ألا وهي: أن يكون الإنسان مسؤولا في اختياراته، صادقًا
مع ضميره، منخرطا في خدمة مجتمعه، بعيدًا عن السّلبيّة واللّامبالاة.
إنّ الأمم لا تُضعفها قلّة الموارد وحدها؛ وإنّما يُضعفها أيضًا انصراف أهلها عن الشأن العامّ، وترك مواقع المسؤوليّة لمن لا يحسن حمل الأمانة، أو لمن يقدّم مصلحته الخاصّة على مصلحة وطنه وأمّته.
وقد علّمنا القرآن أنّ القوّة وحدها لا تكفي؛ كما أنّ الصلاح وحده لا يكفي؛ بل لا بدّ من اجتماع الكفاءة والأمانة، كما قالت ابنة شعيب لأبيها: [يا أبت استأجره. إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ]. فالقوّة بلا أمانة فساد وضياع؛ والأمانة بلا قدرة عجز وقصور، وإنّما تستقيم أحوال النّاس، إذا اقترن صدق الضمير بحسن التّدبير.
إنّ الأفراد الّذين تختارهم الأمّة ليكونوا ممثّلين لإرادتها، معبّرين عن آمالها وتطلّعاتها، يصبحون أمناء على حقوقها وقيمها، حرّاسا على مقوّماتها ومقدّراتها.
وحين تختار الأمّة ممثّليها، بمحض إرادتها، تكون قد سلكت سبيلا نحو التعبير عن رأيها، والتّثبيت لكيانها، والتوطيد لبنيانها.
الله أكبر ثلاثا. أمّة الإسلام؛
إنّ المشاركة الواعية في شؤون المجتمع، والانخراط في مختلف الاستحقاقات، ليست خروجا عن الزّهد، ولا منازعة في الدّين، ولا تعلّقًا بالدّنيا ومتاعها القليل، كما يتوهّم بعض النّاس؛ بل قد تكون في مواضع كثيرة من باب أداء الواجب، إذا قصد بها الإنسان الإصلاح، ودفع الضرر، وتحقيق الخير العامّ. وقد قال العلماء قديمًا: “ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب”. فهل من عودة إلى صراط الله المستقيم؛ وهل من أوبة إلى منهج الله الهادي إلى سواء السّبيل.
فاتّقوا الله، يرحمكم الله؛ وكونوا عباد الله إخوانا. حاسِبُوا أنفسكم قبل أن تُحَاسَبُوا؛ وزِنُوا أعمالكم قبل أن تُوزَنَ عليكم. تزاوروا وتغافروا، يغفر الله لي ولكم. فطوبى لمن جعل من عيده مناسبة للعفو بعد الخصام، وللوصل بعد القطيعة، وللبذل والأمل، بعد التّعب والكلل.
جعل الله عيدكم سعيدا؛ ووالى علينا من واسع رحمته، وكريم عطائه ما يوفّر لنا عيشا هنيئا رغيدا.
اللهمّ أصلح أحوال المسلمين، واجمع كلمتهم على الحقّ والهدى والدّين.
اللهمّ وفّق وليّ أمرنا لما تحبّ وترضى؛ وخذ بناصيته للبرّ والتّقوى؛ وارزقه البطانة الصّالحة الّتي تدلّه على الخير، وتذكّره به، وتعينه عليه.
اللّهمّ وفّق ولاة أمور المسلمين لهداك، واجعل عملهم في رضاك.
اللهمّ انصر من نصر الدّين، واخذل من خذل المسلمين. واجعل دائرة السّوء على أعدائك الكافرين.
اللهمّ انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في أرض الإسلام، اللهمّ انصرهم في غزّة وفي أرض فلسطين. اللّهمّ اربط على قلوبهم، وثبّت أقدامهم، وانصرهم على عدوّك وعدوّهم. اللهمّ كن لهم عونًا وظهيرا، وافتح لهم فتحًا مبينا، وانصرهم نصرا عزيزا.
اللهمّ عليك بالظّالمين، فإنّهم لا يعجزونك، اللهمّ عجّل بهم نقمتك، وأرنا فيهم بأسك الّذي لا يردّ عن القوم المجرمين.
اللهمّ ارزق أوطاننا الأمن والاستقرار، وادفع عنها شرّ الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
اللهمّ ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واجعل بلدنا هذا آمن مطمئنّا رخاءً سخاءً، وسائر بلاد المسلمين.
اللهمّ فرّج همّ المهمومين، ونفّس كرب المكروبين، واقض الدّين عن المدينين، وارحم شهداءنا وموتانا، واشف مرضانا ومرضى المسلمين.
اللهمّ تقبّل من الحجيج حجّهم، ومن المضحّين هداياهم، وأعد علينا هذه المواسم بالخير واليمن والبركات، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.