اقتصاد

الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش.. بوابة جديدة نحو الأسواق الآسيوية

محمد فاسي
  • 199
  • 0
الشروق أونلاين
تصدير الغاز الطبيعي المسال الجزائري إلى بنغلاديش (صورة تعبيرية)

تفتح الصفقة المرتقبة لتصدير الغاز الطبيعي المسال الجزائري إلى بنغلاديش آفاقًا جديدة أمام الجزائر لتعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية وتنويع وجهات صادراتها من الطاقة، في وقت تبحث فيه دكا عن مصادر إمداد بديلة وأكثر تنوعًا بعيدًا عن منطقة الخليج.

وبحسب ما أوردته منصة “الطاقة”، تدرس بنغلاديش استيراد 10 شحنات من الغاز المسال الجزائري سنويًا ضمن عقد قصير الأمد، بينما تتواصل المفاوضات بشأن الأسعار ومواعيد التسليم وشروط التوريد.

ووصف مدير وحدة الأبحاث في منصة “الطاقة”، أحمد شوقي، توجه الجزائر نحو الأسواق الآسيوية بأنه “خطوة تاريخية ومهمة”، معتبرًا أن الصفقة، في حال إتمامها، يمكن أن تضع الجزائر في أسواق آسيوية تشهد نموًا متسارعًا في استهلاك الغاز، وتوفر لها فرصة لبناء حضور في هذه الأسواق على المدى الطويل.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسعى أوسع لتنويع وجهات صادرات الطاقة الجزائرية، بعدما تركزت الصادرات تاريخيًا بدرجة كبيرة على السوق الأوروبية. ويرى رئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر “NARCO”، جيف بورتر، أن التوجه نحو بنغلاديش يندرج ضمن رغبة الجزائر المستمرة في عدم الاعتماد على سوق تصدير واحدة.

كما تمثل الصفقة المحتملة فرصة للاستفادة من البنية التحتية الجزائرية في مجال الغاز المسال، إذ تبلغ الطاقة الاسمية لمحطات تصدير الغاز المسال نحو 25.5 مليون طن سنويًا، ما يمنح الجزائر قاعدة لوجستية مهمة للوصول إلى أسواق بعيدة عن أوروبا.

وتكتسب السوق البنغلاديشية أهمية إضافية باعتبارها من الأسواق الآسيوية المستوردة للغاز المسال، في ظل نمو الطلب على الطاقة وتطلعها إلى تنويع مصادر الإمدادات. ويرى شوقي أن دخول الجزائر إلى هذه السوق قد يمهد الطريق أمام صادرات مستقبلية إلى أسواق آسيوية أخرى تشهد نموًا متزايدًا في الطلب على الغاز.

من جانبه، اعتبر الأستاذ المساعد في جيوسياسية الطاقة بجامعة أوسلو، فرانشيسكو ساسي، أن مجرد طرح اتفاق جزائري-بنغلاديشي للنقاش يعكس التحولات التي تشهدها خريطة تجارة الطاقة العالمية، بعدما أصبحت الاعتبارات الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في اختيار مصادر الإمدادات ومساراتها.

ويرى الخبراء أن اضطرابات إمدادات الغاز في المنطقة، ولا سيما تداعيات التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، قد تدفع الدول الآسيوية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها وتنويع مورديها، وهو ما يمنح الجزائر فرصة للاستفادة من موقعها وقدراتها في مجال الغاز الطبيعي المسال وتعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية.

ورغم أن توفير كميات إضافية للتصدير يظل تحديًا أمام الجزائر، فإن نجاح الصفقة المحتملة قد يشكل خطوة أولى نحو تنويع أسواق الغاز الجزائرية، والاستفادة من النمو المتوقع للطلب الآسيوي، وتقليص الاعتماد على السوق الأوروبية مستقبلًا.

مقالات ذات صلة