الغرب سيتدخل عسكرياً في ليبيا لقطع الطريق على روسيا
يعرف الوضع الأمني في الأراضي الليبية تصعيدا خطيرا، تجلى في تعدد المفخخات وعمليات الاختطاف، والقتل، والتمدد لتنظيم “داعش”، مقابل حالة انقسام سياسي حاد حول حكومة التوافق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة.
في الوقت الذي بدأت تتسرب معلومة عن تشكيلة حكومة السراج الناتجة عن حوار الصخيرات، تعالت التصريحات لنواب في البرلمان والمؤتمر المنتهية ولايتهما عن مساع لتشكيل حكومة رابعة في ليبيا، خاصة أن حكومة طرابلس المعروفة باسم “حكومة الإنقاذ” لاتزال تمارس مهامها في المناطق التي تخضع لسيطرتها، ونفس الوضع لحكومة الثني المؤقتة في مناطق الشرق الليبي .
واعتبرت دار الإفتاء الليبية بطرابلس، ان حكومة السراج “عميلة”، يجب محاربتها، وشبّهتها بـ”حكومة بريمر” في العراق، فيما نظمت عدة وقفات احتجاجية ضدها في العاصمة طرابلس، كما تعرض السراج نفسه لمضايقات عند زيارته لزليتن في العزاء الأخير، ما دفع بالحكومة الجديدة للتفكير جديا في قوات أجنبية في البداية لبسط الأمن قبل تشكيل القوات الأمنية الليبية من جديد تحت إشراف دولي، وهو ما اشارت اليه عدة تقارير غربية عن تدفق قوات من ايطاليا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة إلى الأراضي الليبية لمساعدة حكومة التوافق في المرحلة الحالية.
ويرى الدكتور فرج ابراهيم، استاذ العلاقات الدولية بالجامعة الليبية، في تصريح لـ”الشروق اليومي”، ان ليبيا منذ قيام الناتو وحلفائه العرب بتدمير المؤسسات الأمنية، وهي تعيش وضعا مترديا، فكل لحظة نسمع عن قتل وخطف، بل حروب بين قبائل ومناطق راح ضحيتها الأبرياء. وأضاف ان تردي الوضع الأمني هو حالة طبيعية عندما تنجح الفوضى، وما نراه في ليبيا هو ثمار الفوضى الهدامة، التي اسموها زورا “الفوضى الخلاقة”، كما أطلقوا على الخريف العربي اسم “الربيع العربي”، اليوم ليبيا تتحكم فيها مليشياتٌ وعصابات وإرهابيون عالميون معروفون لدى أجهزة المخابرات العالمية، كما أفرزت الخمس سنوات الأخيرة زعماء عصابات جدد يسيطرون على الأموال والذهب الأصفر والأسود.
وأضاف د. فرج: هذا المشهد الفوضوي أمنياً لن يُنتِج مناخاً يكون ملائِماً للممارسة السياسية، وأيضا عن كل المخرَجات السياسية من المجلس الانتقالي إلى البرلمان لم تكن خيار الشعب الليبي، كما أن الانتخابات التي أفرزت البرلمان لم يشارك فيها اكثر من 9% إلى 11% من الليبيين، يعني ان 90% من الشعب الليبي لم يشارك في اختيار هذه الأجسام التي أنتجت حكوماتٍ فاشلة، والفشل السياسي أمر طبيعي، لأن هؤلاء ليسوا تعبيرا عن أرادة اغلب الشعب وهم تعبير عن ارادة الأساطيل الغربية والإرهابيين والمستفيدين من استمرار الفوضى في ليبيا، أما: إلى أين تتجه ليبيا اليوم؟ فمن خلال تتبع الأحداث والتطورات على الأرض، نقول ان الغرب يبدو هذه المرة جادا في التدخل العسكري، له حساباته في إطار صراعه مع روسيا على المنطقة، وخاصة بعد ان خسر الساحة السورية أمام روسيا، لا يريد ان يخسر الساحة في ليبيا، او ليمنع التدخل الروسي في ليبيا، وله حسابات أخرى تتعلق تحديدا بالجزائر ومصر؛ فليبيا تقع بين اكبر واهم دولتين عربيتين، ويهم المخابرات الغربية ان تصبح مركزا لإزعاج واستنزاف لمصر والجزائر بالتحديد، ودول المنطقة بشكل عام.
وعن المشهد الليبي يقول الأكاديمي الليبي: سوف يستمر القتال وتحكّم المليشيات التي لن تسمح بكل ما استطاعت إعادة بناء مؤسسات الدولة، ولكن رغم هذا المشهد الذي قد يراه البعض قاتماً، هناك ضوءٌ في آخر النفق المظلم، والشعب الليبي من خلال قبائله، وبمساعدة أشقائه وأصدقائه الذين لا يروق لهم حالُ ليبيا اليوم، قادرون على إنتاج مشروع وطني قوامه المصالحة الوطنية، وإعادة بناء مؤسساته الأمنية القوية، واختيار قيادة قادرة على إنقاذ البلد من هذا الوضع المأساوي، وإنقاذ المنطقة من تفشي الإرهاب والفوضى.
وأردف أن التجارب التاريخية تقول إن الانتصار الحقيقي للمشاريع الوطنية، يكون من الداخل وبمساعدة الأشقاء والجيران.