منوعات

الغرب يتراجع عن الاختلاط.. فماذا عن العرب؟

الشروق أونلاين
  • 7024
  • 0
الأرشيف

يقدَّم الاختلاط بين الرّجال والنّساء في عالمنا العربيّ خلال السّنوات الأخيرة ليس فقط على أنّه واقع لا مفرّ منه دعت إليه الضّرورة، وأملاه تغيّر الواقع وتشعّبه، وإنّما يقدّم- علاوة على هذا- على أنّه واقع يقتضيه التطوّر الحاصل في المجتمعات العربيّة والعالميّة، الذي جعل المرأة تفرض نفسها نصفا للمجتمع لا غنى عنه في كلّ المجالات.

لقد أصبحت هذه الفكرة من المسلّمات التي لا تقبل النّقاش في الأوساط الأكاديميّة والإعلاميّة، بل أصبح كثير من الإعلاميين والمثقّفين لا يقبلون أن يطرح هذا الموضوع للنّقاش إلا في الاتّجاه الذي يقبل بوجود المرأة في كلّ مكان، وأصبح الحديث عن الاختلاط من المحظورات التي يعاب على من يحوم حول حماها وتكال له كلّ التّهم الجاهزة، من التخلّف والرّجعية، إلى الغياب عن الواقع، إلى ظلم المرأة، إلى آخر ما هنالك من التهم المعروفة والمعهودة التي لا يَقبل مشهروها بأن تطرح للنّقاش في ضوء العلم والعقل والمصلحة، وفي ظلّ الواقع الذي وصلت إليه المجتمعات الأخرى، بل ويرفضون أن يتمّ الإصغاء إلى الأصوات الأكاديميّة العاقلة في الغرب التي انطلقت قبل عقود من الزّمان تدعو إلى الفصل بين الجنسين في المؤسّسات التّعليميّة خاصّة وفي كلّ مكان آخر يكون فيه الفصل ممكنا، دعوات تكلّلت بإجراءات جرى تطبيقها في بعض المؤسسات التعليمية في الغرب ولقيت التّشجيع من المجتمع هناك.. وإذا كان يسهل على دعاة تحرير المرأة في العالم العربيّ والإسلاميّ أن يتّهموا من يحلو لهم تسميتهم بـ”الإسلاماويين” بالرجعية والتخلّف كلّما نبسوا ببنت شفة في موضوع إقحام المرأة في كلّ المجالات، بما فيها تلك التي لا تليق بها كامرأة، فهل يمكنهم أن يتّهموا كاتبا مثل “بفرلي شو” مؤلّف كتاب “الغرب يتراجع عن الاختلاط”؟ وهل يمكن أن يصموا بالتخلّف الكاتب الفرنسي صاحب كتاب “مصائد المدارس المختلطة”؟ وهل يمكن أن يتّهموا الكتاب والأكاديميين الغربيين الذين جعلوا الفصل بين الرجال والنّساء في بعض المجالات ضرورة ملحّة تدعو إليها المصلحة؟ وهل يمكن أن يتّهموا بعض المسؤولين الغربيين الذين أصغوا لدعوة الفصل واتّخذوا إجراءات في الواقع للحدّ من الاختلاط في المؤسّسات التعليميّة؛ هل يمكن أن يتّهموا هؤلاء وأولئك بظلم المرأة مثلا؟

في مدينة شيكاغو الأمريكية حيث يعيش قرابة ثمانية ملايين نسمة، تمّ افتتاح مدرسة خاصة للفتيات، نزولا عند رغبة الآباء والأمهات الذين يشكون تعرّض بناتهم للمضايقات والتحرشات. وهكذا في “جافرسن” بـ “لوس أنجلوس” حيث افتتحت مدرسة منفصلة تصل حقوق التسجيل فيها ألف دولار شهريا، ومع ذلك تعرف إقبالا واسعا من طرف سكان المدينة.. وعلى الصّعيد القانونيّ والبرلمانيّ، قدمت السيناتور الأمريكية “كي بيلي” في عام 1998م قانونا للمدارس والجامعات غير المختلطة، وكان ممّا قالت فيه: “أداء الأولاد يكون جيداً في البيئة التي يوجد فيها الأولاد وحدهم، وذلك نتيجة لعدم انشغالهم بالبنات، وبنفس القدر يكون أداء البنات جيداً وتزداد ثقتهن بأنفسهن”.

لقد أصغت إدارة الرئيس الأمريكيّ الأسبق جورج بوش للدّراسات التي تؤكّد أهمية الفصل بين الجنسين في المدارس، وخصّصت في عام 2002م ما يزيد على 300 مليون دولار لتشجيع التعليم غير المختلط، وإنشاء مدارس خاصة بالبنين وأخرى للبنات، وقد بلغ عدد المدارس الرسميّة غير المختلطة في عام 2005م 223 مدرسة، وبلغ عدد الولايات الأمريكية التي تقدم تعليماً غير مختلط 32 ولاية.

مقالات ذات صلة