الفاتحة و السجود سلاح “الخضر” في مواجهة “غريغري” حارس بوركينا فاسو
خلافا لمباراة أم درمان، حيث تابعها غالبية الجزائريين وهم صيام، يدعون ليل نهار لأجل أن يحقق الفريق الجزائري التأهل إلى كأس العالم بعد الذي تعرض له في القاهرة، واستعانة المدرب رابح سعدان بالراقي بلحمر، لأجل إبعاد العين عن لاعبي المنتخب الجزائري، الذين شاركوا في لقاءي القاهرة وأم درمان بأكثر من 90 بالمائة من التشكيلة من المصابين، خلافا لتلك الأجواء التي اختلطت فيها الرياضة بالسياسة وبأمور أخرى، فإن مباراة واغادوغو تبدو إلى حد الآن، وقبل 24 ساعة من انطلاقتها هادئة، بعيدة عن التوترات النفسية التي قد تجعلها مباراة من 180 دقيقة، يكون فيها التأهل للأحسن، لكن مبعوثي “الشروق اليومي” إلى وغادوغو أكدوا أن الاتحادية البوركينابية لكرة القدم، استدعت أحد أشهر السحرة في الساحل الإفريقي لممارسة ما يسمى مامي واتا لأجل تحصين شباك الخيول، كما يحدث في غالبية الملاعب الإفريقية من دون أن يكون لهاته الخزعبلات جدوى.
وقد تحوّلت مشاركة الزائير أو الكونغو الديموقراطية حاليا، في كأس العالم عام 1974، إلى مهزلة إفريقية كبرى، عندما دخل الزائيريون الذين تأهلوا إلى المونديال بالقوة، وهم مقتنعون بأنهم سينتصرون فقاموا بأعمال سحرية أمام مرمى المنتخب اليوغوسلافي الذي واجهوه، وكان ضمن الطاقم المسافر معهم إلى ألمانيا الاتحادية ساحر وساحرة، وما إن بدأت المقابلة حتى اتضح أن الساحر لا يفلح حيث أتى فعلا، كما جاء في كتاب الله العزيز، إذ تلقى شباك الحارس الزائيري تسعة أهداف كاملة، واستهزأت ألمانيا بهاته الخزعبلات، وفي لقاء الزائير ضد البرازيل تمّ تغيير الساحر بآخر، وعد الزائيريين بالفوز على البرازيل، ورغم أن برازيل 1974 لم تكن قوية وقدمت واحدة من أضعف الكؤوس العالمية التي لعبتها إلا أنها تفوقت بثلاثية نظيفة على الزائير، وخسرت مرة ثالثة الزائير بثنائية مقابل صفر أمام أسكتلندا وعاد منتخب الزائير إلى بلاده يجرّ ذيول الخيبة ولم ينفعه السحر، لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
ومنذ ذلك الحين لم تفز الزائير بأي لقب سواء بالنسبة إلى المنتخبات أم الأندية، وحتى فيتا كلوب النادي الزائيري الذي بلغ النهائي عام 1981 في كأس الأندية البطلة أمام شبيبة القبائل استعمل السحر، فخاب في تيزي وزو برباعية كاملة مقابل صفر وسجل فرقاني هدفا في كينشاسا مكّن الفريق القبائلي من التتويج بأول كأس في بلاد ظنت أن السحر يوصلها إلى المونديال، فاختفت نهائيا من عالم الكرة، ورغم أن الجزائريين تعرفوا على السحر الإفريقي خلال رحلة مولودية العاصمة مع الكأس الإفريقية للأندية البطلة التي مكنتها من التتويج أمام إيوانوانيون ورانجرس النيجيريين وحافيا كوناكوي الغيني والأهلي الليبي والمصري. وتمكنت المولودية من الفوز على هؤلاء إلا أنهم ما زالوا يؤمنون بفعل السحر، وأحيانا يقتحم مناصروهم الملعب لرش الماء في المرمى، ظنا منهم أن عقدة عقم مهاجمينا ليست في ضعفهم وإنما في مفعول السحر .
ولجأ لاعبو المنتخب الجزائري في السنوات الأخيرة إلى قراءة الفاتحة جماعيا في غرف تغيير الملابس، وقراءتها بشكل فردي داخل الملعب، وغالبية اللاعبين المحترفين الجزائريين في أوربا يقرؤون الفاتحة بمجرد دخولهم إلى الملعب ومنهم فيغولي ويبدة، وكانت كاميرا التلفزيون قبل مباراة إنتير ميلانو أمام روما السبت الماضي قدمت صورة سفير تايدر وهو يقرأ الفاتحة. ويأمل الجزائريون في مشاهدة سقوط السحر البوركينابي بأهداف من مهاجمي الجزائر يحوّل أرضية الميدان إلى مكان للسجود، خاصة أن غالبية المهاجمين الجزائريين تعوّدوا على السجود بمجرد أن يسجلوا الأهداف ومنهم سليماني وسوداني وفيغولي وقديورة. وفي أوربا لا يُستعمل السحر،
ولكن بعض المنتخبات التابعة لأمريكا الوسطى مثل هندوراس وسلفادور أيضا تستعمل بعض الخزعبلات. والغريب أن كل من يستعمل السحر هو دائما الخاسر، حيث خسرت سالفادور في كأس العالم 1982 بإسبانيا بعد طقوس سحر بعشرة أهداف كاملة أمام المجر، جعلتها تحطم رقما قياسيا عالميا في تلقي هذا الكم من الأهداف وجعل الاعتقاد بأن للسحر مفعوله، يسقط فعلا في الماء، لأن التاريخ يشهد أن الذين فازوا دائما بكأس العالم وشاركوا فيه هم الأقوى، من المنتخبات التي تجتهد وتتعب وتبذل النفيس من عرقها وليس بالسحر والخزعبلات.