رياضة
تفاؤل لدى التقنيين بنجاح خيار زطشي

الفاف “تختبر” مدرسة التدريب الإسبانية وتجسد “الطلاق” مع الفرنسية

الشروق أونلاين
  • 31109
  • 0
ح م

يقوم الرئيس الجديد للاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) خير الدين زطشي بوضع آخر اللمسات على التعاقد مع مدرب جديد للمنتخب الوطني الأول، خلفا للبلجيكي جورج ليكنس الذي غادر التشكيلة الوطنية بعد نهاية مغامرة “الخضر” الفاشلة في كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالغابون، حيث سيكون المدرب الجديد من المدرسة الإسبانية حسبما أكد عليه مرارا الرئيس الجديد للفاف، وهي سابقة في تاريخ الاتحاد والمنتخب الوطني، وسط تفاؤل لدى التقنيين الجزائريين الذين تحدثت إليهم “الشروق” بشأن هذا الموضوع.

لم يسبق للفاف أن تعاقدت مع مدرب ينتمي إلى المدرسة الإسبانية أو “الإيبيرية”، حيث اقتصر تدريب الخضر على مدربين من مدرسة أوروبا الشرقية على غرار يوغوسلافيا من خلال انتداب المدربين ميلوفان سيريتش، زدرافكو رايكوف إضافة إلى الصربي ميلوفان رايفاتش، وكذا روسيا من خلال المدرب الراحل غنادي روغوف، والبوسنية بتعاقد الفاف مع وحيد خاليلوزيتش ما بين 2011 و2014، أو من خلال المدرسة الفرنسية التي شهدت إشراف كل من لوسيان لوديك، وجون ميشال كافالي وكريستيان غوركوف على العارضة الفنية للخضر قبل أن تتجسد القطيعة مع هذه المدرسة بدليل ترشيح الكثير من المدربين لتدريب الخضر بعد رحيل غوركوف ورايفاتس على غرار بول لوغوان، رولان كوربيس وألان بيران، كما سبق للفاف أن تعاقدت مع مدربين من المدرسة البلجيكية، وهما روبير واسايج وجورج ليكنس، بينما شكل المدربون الجزائريون الأغلبية في تدريب التشكيلة الوطنية وكان أبرزهم على الإطلاق شيخ المدربين رابح سعدان الذي درب الخضر 4 مرات فضلا عن إشرافه على المديرية الفنية في فترات متقطعة.

وبالعودة إلى المدرسة الإسبانية، فإنها أصبحت رائدة في التدريب في السنوات القليلة الماضية بعد أن ذاع صيتها خارج شبه الجزيرة الإيبيرية، بعد تألق المدرب بيب غوارديولا مع نادي برشلونة، حيث انضم إلى بايرن ميونيخ الذي حقق معه ألقابا كثيرة في ظرف وجيز قبل أن يحل الموسم الماضي بالبطولة الإنجليزية لتدريب مانشستر سيتي، فضلا عن رافاييل بينيتيز الذي تألق مع فالنسيا وريال مدريد في إسبانيا قبل أن يرحل إلى نادي نابولي الإيطالي ثم نادي نيوكاسل الإنجليزي، وكذا أوناي إيمري الذي برز مع العديد من الأندية الإسبانية قبل أن يحل بالبطولة الفرنسية للإشراف على نادي باريس سان جيرمان.

واتفق لاعبون سابقون ومدربون في تصريحاتهم للشروق على تفاؤلهم بنجاح خيار الرئيس خير الدين زطشي في التعاقد مع مدرب إسباني، حيث يرى علي فرقاني، أن الأخير يناسب اللاعب الجزائري، شأنه شأن لخضر بلومي ومنير زغدود اللذين يعتقدان أن المدرب يجب أن يتوفر على شخصية قوية، بينما يتمنى عضو المكتب الفدرالي محمد معوش لاعب فريق جبهة التحرير الوطني السابق أن يقدم المدرب الجديد الإضافة للكرة الجزائرية، وبالمقابل أكد ليامين بوغرارة  أن المدرسة الإسبانية ستفيد كثيرا الكرة الجزائرية، مشيدا بالقرار الذي اتخذه رئيس الفاف الجديد.

علي فرقاني لـ”الشروق” :

“المدرسة الإسبانية تناسب اللاعب الجزائري بشرط ألا تكون اللغة عائقا”

يرى المدرب الوطني الأسبق، علي فرقاني، أن توجه رئيس الفاف خير الدين زطشي، إلى المدرسة الإسبانية يعد خيارا مناسبا للمنتخب الوطني لتلاؤمها مع مميزات اللاعب الجزائري الذي يميل إلى المدرسة اللاتينية.

وأضاف قائد محاربي الصحراء في مونديال إسبانيا 1982، أن المدرسة الإسبانية اتخذت بعدا عالميا، وأصبح يعمل بها بفضل النجاحات التي حققها منتخب إسبانيا والفرق الإسبانية وعلى وجه الخصوص قطبي كرة القدم الإسبانية ناديي ريال مدريد وبرشلونة. وقال: “أظن أن توجه زطشي إلى المدرسة الإسبانية لا يعد خاطئا وهو ملائم للاعب الجزائري وكرة القدم الجزائرية التي تشبه كثيرا كرة القدم اللاتينية”. مضيفا “فضلا عن ذلك فإن النجاحات الكبيرة للكرة الإسبانية خلال الأعوام الأخيرة سواء على مستوى منتخباتها أم الفرق خاصة ريال مدريد وبرشلونة، قفزت بالمدرسة الإسبانية إلى العالمية وصارت نموذجا يعمل به من قبل البلدان الأخرى التي تحاول الاستفادة من تجربتها الناجحة”.

في سياق متصل، أبدى “فرقاني” تحفظه بشأن عامل اللغة الذي يعتبره شرطا أساسيا يجب توفره في خليفة ليكانس، الذي وبغض النظر عن جنسيته إذا كانت إسبانية أو إيطالية أو من بلد آخر من حوض البحر الأبيض المتوسط، لا بد أن تكون لديه معرفة ولو سطحية باللغة الفرنسية من أجل التواصل مع اللاعبين. وقال: “هناك نقطة يجب أن أنبه إليها وهي عامل اللغة الذي يعد بالنسبة إلي شرطا أساسيا لا بد أن يتوفر في الناخب الوطني الجديد، الذي بغض النظر على جنسيته إذا كانت إسبانية أو إيطالية أو من بلد آخر ينبغي عليه أن يكون لديه معرفة ولو سطحية باللغة الفرنسية من أجل التواصل مع اللاعبين، لم أقل عنه أن يتقن لغة موليار، وما أردته هو أن يكون لديه رصيد معرفي بالفرنسية لتمرير رسائله للاعبين والاتصال معهم من دون مشاكل”.

بلومي لـ”الشروق” :

“تعيين مدرب إسباني أو غيره ليس مهما لأن المشكل أعمق”

أكد نجم الخضر السابق، لخضر بلومي، في تصريح للشروق أن الانشغال بهوية المدرب القادم للخضر يعتبر خطأ، وأشار في هذا السياق: “سمعنا طوال الفترة الماضية عن اتجاه رئيس الفاف الجديد زطشي نحو المدرسة الإسبانية، وأنا برأيي لا تهم كثيرا جنسية المدرب القادم للخضر سواء كان محليا أم أجنبيا، بل الأهم من كل ذلك هي “الكاريزمة” التي يجب أن يمتلكها، فكما يعلم الجميع المنتخب الوطني لدية تعداد ثري للغاية، وأسماء كبيرة تنشط في أعرق الدوريات الأوروبية، لكن للأسف منذ رحيل وحيد حاليلوزيتش بعد مونديال البرازيل حصل نوع من التفكك داخل بيت الخضر، وتعاقب 3 مدربين على العارضة الفنية من دون أن ينجح أي واحد منهم في تحقيق الأهداف المسطرة، لذا فإن مهمة الناخب الوطني الجديد من وجهتي نظري ستكون في غاية الصعوبة، وينتظره عمل كبير على الصعيد النفسي لإعادة اللحمة ووضع حد للانشقاق ما بين اللاعبين، وأي مدرب ينجح في هذه المهمة سيعيد للخضر مكانتهم لا محالة”.

وواصل لخضر بلومي بالقول: “رحيل روراوة خسارة كبيرة نظرا إلى الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها، لكن هذه سنة الحياة، وأتمنى كل التوفيق للرئيس الجديد زطشي، واتجاهه نحو تعيين مدرب إسباني مرده لمعرفته الجيدة بهذه المدرسة التي ساهمت بشكل كبير في بناء أكاديمية بارادو، لذا هو مطلع أكثر من أي أحد على الخصائص التي يمكن أن يجلبها المدرب الإسباني، مع أنني مقتنع بأن المشكل ليس فنيا وإنما نفسي”.

الدولي السابق منير زغدود لـ”الشروق” :

الجنسية لا تهم.. اللغة لن تشكل عائقا ونحتاج إلى مدرب بشخصية قوية

اعترف اللاعب الدولي السابق، منير زغدود، بأن توجه الاتحاد الجزائري لكرة القدم نحو تعيين مدرب إسباني للإشراف على المنتخب الوطني، استنادا إلى الطفرة الكروية التي تعرفها الكرة الإسبانية في السنوات الأخيرة والسمعة الكبيرة لمدربيها، لا يهم كثيرا من منطلق أن المدرسة وجنسية المدرب لا تهم كثيرا في الفترة الحالية بقدر أهمية شخصية المدرب.

وقال زغدود، ردا على سؤال “الشروق” المتعلق بهذا الشأن: “صحيح أن المدرسة الإسبانية هي الأولى عالميا في الفترة الحالية، لكن بالنسبة إلي المدرسة وجنسية المدرب لا تهمان كثيرا بقدر أهمية شخصيته”، وشدد قائد اتحاد الجزائر السابق على أن المدرب الجديد لـ”الخضر” يجب أن يتأقلم مع مميزات وخصوصيات كرة القدم الجزائرية أكثر من تفكيرنا في تطبيق خصوصية مدرسته على المنتخب الجزائري، قائلا: “على المدرب الجديد أن يتأقلم مع خصوصيات كرة القدم الجزائرية، المنتخب الوطني بحاجة إلى مدرب يبقى لأطول فترة ممكنة في الجزائر حتى يتعرف أكثر على أجوائها ولاعبيها، عليه أن يتابع البطولة واللاعبين المحليين عن قرب..”، قبل أن يضيف: “اللاعبون المحترفون الذين يدعمون المنتخب معروفون وهم يلعبون في أقوى البطولات العالمية، خاصة في انجلترا، لكن على المدرب الجديد أن يعمل كثيرا على مستوى الكرة المحلية وهذا يحتاج لوقت طويل”.

إلى ذلك، تمنى مدرب اتحاد بسكرة السابق أن يكون اختيار الناخب الجديد موفقا ومناسبا من أجل تقديم الأفضل للمنتخب الوطني، مستبعدا أن يكون مشكل اللغة عائقا بالنسبة للناخب الجديد في عملية تواصله مع اللاعبين، على خلفية جنسيته الإسبانية إن تأكدت جنسية المدرب الإسبانية، وقال: “لا أظن أن مشكل اللغة سيكون عائقا لأن كرة القدم عالمية والرسالة ستمر مع اللاعبين، ومن هذه الناحية لن يجد المدرب الجديد أي مشكل، على اعتبار أن أغلب لاعبينا محترفون ويلعبون في أقوى البطولات الأوروبية، وحتى بالنسبة له لن يكون تعلم اللغة الفرنسية مشكلا بالنسبة له”، ودعا زغدود إلى ضرورة توافق المدرب الجديد مع عقلية اللاعبين الجزائريين ويفرض نفسه، وقال: “من وجهة نظري على المدرب الجديد أن يفرض نفسه وعليه أن يمتلك شخصية قوية لأنها هي الأساس، بالإضافة طبعا إلى إمكاناته كمدرب وعليه إثبات ذلك على أرضية الميدان من حيث النتائج..”.

 عضو المكتب الفدرالي محمد معوش لـ “الشروق”:

 لا تهم جنسية المدرب.. نحن في حاجة إلى تقني يقدم الإضافة للكرة الجزائرية 

قال لاعب جبهة التحرير الوطني، محمد معوش، إنه لا يعارض إطلاقا فكرة تعيين مدرب إسباني على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني في الفترة المقبلة، شريطة أن يقدم الإضافة للتشكيلة الوطنية بصفة عامة وللكرة الجزائرية بشكل خاص، حيث اعتبر عضو المكتب الفديرالي أن تطور الكرة الإسبانية في السنوات الأخيرة وتوفرها على مدارس تكوينية في جنوب البلاد، من شأنه أن يخدم المنتخب الوطني مستقبلا على اعتبار أن المدرب المستقبلي إن كان إسبانيا فسيكون أمرا إيجابيا بالنسبة إلى الخضر، مشيرا في ذات الوقت إلى أن عامل اللغة لن يطرح أي إشكال، ولا يمكن للمدرب القادم أن يكون جاهلا للغة الفرنسية حتى ولو كان إسبانيا، حيث قال معوش في اتصال مع “الشروق” الأحد: “صراحة، لا تهمني جنسية المدرب القادم للمنتخب الوطني، فالمشكل ليس في كونه من إسبانيا أو إيطاليا أو حتى فرنسا، لأن الهدف هو التعاقد مع مدرب يساعد المنتخب الوطني في الظرف الحالي ويخدمه بشكل إيجابي، وأظن أنه لا يمكن لمدرب في الوقت الراهن ألا يتقن اللغة الفرنسية، كرة القدم لغة عالمية، المدربون الإسبان تطوروا كثيرا بفضل الإمكانيات التي وضعت تحت تصرفهم من مدارس تكوينية أو تربصات خاصة بالمدربين وحتى دورات وغيرها، لذلك أرى أن المدرب المستقبلي للمنتخب الوطني من الضروري أن يخدم الكرة الوطنية ولا يهم من أي بلد يكون”.

وبالمقابل، قال اللاعب السابق لنادي “ملعب رامس” الفرنسي سنوات الخمسينيات، إنه يفضل المدرسة الفرنسية لتولي العارضة الفنية للمنتخب الوطني بحكم تركيبة اللاعبين الذين يشكلون المنتخب الأول، الذين أكد بخصوصهم أنهم يتقنون كلهم اللغة الفرنسية، وبالتالي سيكون عاملا إيجابيا في حال تعيين مدرب فرنسي.

بوغرارة لـ”الشروق” :

المدرسة الإسبانية ستفيدنا وزطشي أحسن الخيار 

اعتبر الحارس الدولي السابق ليامين بوغرارة، أن خيار استقدام مدرب إسباني لتدريب المنتخب الوطني جد منطقي لعدة اعتبارات: “رغم أن اسم المدرب الذي لم يتم الكشف عن هويته بعد، إلا أن لجوء زطشي إلى المدرسة الإسبانية خيار منطقي تمليه مستجدات الساحة الكروية التي تعرف اكتساح الكرة الإسبانية لكل المسابقات سواء ما تعلق بالأندية من خلال سيطرة قطبي الكرة بشبه جزيرة إيبيريا ريال مدريد وأفسي برشلونة على مسابقة رابطة الأبطال ومونديال الأندية، وتألق فريق إشبيليا في مسابقة كأس الاتحاد الأوروبي، وكذا فوز المنتخب الإسباني بمونديال 2010 وبطولة أوروبا سنوات 2008 و2012، وهو السيناريو الذي سبق أن حدث مع الكرة الفرنسية نهاية سنوات التسعينيات وبداية الألفية الثالثة من خلال التهافت على التقنيين الفرنسيين بعد الفوز بكأس العالم وبطولة أوروبا للأمم”.

وتابع ابن مدينة عين مليلة حديثه بالقول: “وبعيدا عن الجانب الفني يبقى القرب الجغرافي عاملا آخر مشجعا، بحكم أن الجزائر وإسبانيا من دول حوض المتوسط وهو ما سيسهل من مهمة الناخب الجديد الذي يتمنى أن يكون اسما كبيرا ليكمل وصف الخيار بالناجح، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون عامل اللغة مثبطا للنجاح، حيث ختم حديثه بالقول: “كرة القدم لغة عالمية ومن يربط النجاح بضرورة استقدام مدرب يتقن اللغة الفرنسية يبقَ مخطئا في نظري.”

مقالات ذات صلة