القوائم الحرة هي ظاهرة الانتخابات التشريعية والمحلية القادمة
“الفايس بوك وتويتر” لمواجهة شيوخ الأفلان وبقية الأحزاب
بدأ العد التنازلي للانتخابات التشريعية والمحلية القادمة التي لم يعد يفصلنا عن موعدها إلا سبعة أشهر بالنسبة لتجديد أعضاء المجلس الشعبي الوطني و14 شهرا بالنسبة لتجديد رؤساء المجالس الشعبية البلدية والولائية وأعضائهما….
-
وواضح أن الانتخابات القادمة ستكون ثورة في مفهوم الانتخابات في الجزائر من خلال المؤشرات الأولية التي توحي أن الزمن القادم سيكون مغايرا للزمن الذي مضى وأن الجمهور لن يحضر هذه المرة الحملات الانتخابية التي تعتمد على الحمام البشري أو داخل القاعات المغلقة ولن يرضى بأن يمنح صوته أو يسمح للذين بقوا على رأس السلطة محليا قرابة النصف قرن دون أن يحققوا للشباب أدنى ما يبتغون الخلود في أماكنهم، خاصة أن الجزائر خلال الاستحقاقات التشريعية القادمة والمحلية التي تجري في ربيع وخريف عام 2012 ستحتفل بذكرى نصف قرن عن استقلالها، وهي مدة كافية لأن تنطلق الجزائر نحو آفاق أخرى بعيدا عن كلام الخشب .. خاصة أن الانتخابات القادمة ستكون في فترة تميز ظهور بلدانا مجاورة جديدة بعد سقوط أنظمة زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي وأيضا تزامنا مع الانتشار القوي لشبكة التواصل الاجتماعي الفايس بوك والتويتر التي صارت من أهم طرق التواصل والأكثر نجاعة في العالم، وبدأت تأخذ أبعادا اجتماعية لدى الشباب الذين راحوا يتكفلون ببعض الحالات الاجتماعية والصحية والبيئية ماديا ومعنويا التي أغمضت المصالح البلدية ومصالح الشؤون الاجتماعية والصحة أعينها عنها.. وإذا كانت القوائم الحرة قد تمكنت من التواجد برلمانيا ومحليا في الاستحقاقات السابقة بنسبة مجهرية فلأنها اقتصرت على المناطق التي يوجد بها عروشية مثل تبسة ومنطقة القبائل والأوراس والجنوب الجزائري في الوقت الذي غاب الأحرار نهائيا عن العواصم والمدن الكبرى مثل وهران وقسنطينة وعنابة والعاصمة وتلمسان تاركين الساحة للأحزاب المعروفة التي تسيطر حاليا بالكامل على المجالس البلدية والولائية، وهو الأمر الذي سيختلف خلال الاستحقاق التشريعي البرلماني القادم في شهر أفريل أو ماي، والمحلي في نوفمبر من السنة القادمة، حيث من المحتمل أن يدخل الأحرار بقوة ممثلين للمجتمع المدني سواء الجمعيات النشطة والمؤثرة في المجتمع أو الشباب الذي أبان عن نشاط إلكتروني فعال لصالح المواطنين .. ويصبّ في صالح هذا الاعتقاد كون معظم الأحزاب تعيش حالة الاحتقان ومنها الحزب العتيد، كما أن المتابعات القضائية لرؤساء البلديات وكشف عيوبهم قد سيطر على الحياة المحلية مع الدخول الاجتماعي الحالي، حيث سيفتتح المئات من الأميار والمنتخبين من الأحزاب المعروفة موسم المحاكم كمتهمين، كما أن الإصلاحات التي باشرها رئيس الجمهورية تصر على منح الشباب والجمعيات متسعا من السلطة والفرص لأجل الخوض في الحياة السياسية والاقتصادية بدءا من دخولها المجالس المحلية البلدية والولائية وحتى التشريعية، مما يعني أن توجه الدولة الجزائرية سيمنح للأحرار وللشباب وفي العموم للمجتمع المدني فرصة تقديم الجديد وربما المساهمة في الجزائر الجديدة بعد سنوات طويلة بقيت فيه العصمة والسيطرة على الرأي وأيضا الرأي المعاكس لعدد من الأحزاب اقتسمت الكعكة السياسية بعيدا عن الشعب دون أن تقدم شيئا للشعب.