الفتنة تبلغ ذروتها بين العلماء والدعاة في مصر والخليج العربي
بعد أن نقلت أحداث ما يسمى بالربيع العربي، الفتنة بين كبار العلماء في العالم الإسلامي، إلى العلن، وقسمته، إلى درجة التنابز بالألقاب والتكفير، كما حدث ما بين الراحل محمد سعيد البوطي والشيخ القرضاوي، أو بين الشيخ محمد العريفي وعلماء التيار السلفي على خلفية انتقاده للانقلاب على محمد مرسي الذي حدث في مصر، ارتفعت حدة التوتر في الفترة الأخيرة تزامنا مع عيد الأضحى المبارك وموسم الحج، ووصلت إلى حد القطيعة النهائية، حيث تلقى الشيخ يوسف القرضاوي الذي سيبلغ في التاسع من سبتمبر القادم الثانية والتسعين من العمر، وابلا من الشتائم من العشرات من علماء السلفية بكل اتجاهاتها في المملكة العربية السعودية الذين دعّموا مستشار الديوان الملكي سعدون القحطاني الذي لم يتردد في وصف الشيخ القرضاي بالمرتزق الذي يأخذ أموالا طائلة مقابل إطلاق فتاوى وتغريدات حسب الطلب، في إشارة إلى تغريدة من القرضاوي حول الحج، عندما قال بأن الحج فريضة لتزكية النفس والرقي بها ونيل المنافع الكثيرة، والله في غنى عن حج الناس، فتم تفسير تغريدته بأنه يدعو لمقاطعة الفريضة الخامسة، وبالرغم من أن الشيخ القرضاوي ردّ على متهميه بالزندقة والارتزاق، بأنه لم يدعو لمقاطعة الحج، وإنما للتذكير بأن الحج هو أكبر مؤتمر إلهي جامع بين الناس، والله ليس في حاجة إليه، وإنما من أجل أن يزكي الناس أنفسهم، وهو لم يقحم السياسة في الدين وإنما الذين ردّوا عليه هم الذين أرادوا إقحام السياسة في الدين.
وفي مصر هاجم أحد كبار التيار المدخلي السلفي محمد سعيد رسلان، الداعية محمد حسان البالغ من العمر 56 سنة، الذي طلب في أحد المؤتمرات الدينية من العلماء بيع ملابسهم التراثية وأشياءهم في المزاد العلني وتقديم المداخيل لضحايا الحرب في سوريا، إذ وصفه بمضلل المسلمين ومدمّر عقيدتهم.
فتنة تركت المجال للذين باشروا حملات ضد السنة النبوية والتقليل من شأن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، ومنهم الباحث أحمد عبده، الذي قصف جموع مؤدي صلاة العيد، عندما اعتبر إقران التكبير بالشهادة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، شرك بالله، ودعا إلى اعتبار الرسول مجرد بشر مخلوق، لا يمكن قرن ذكر اسمه بالخالق في كل شيء، وفي غياب بقية العلماء وانشغال آخرين بالفتنة، انطلقت العديد من التيارات التي تزعم الإسلام الحقيقي، لأجل زرع الفتنة والتشكيك في الأحاديث النبوية الشريفة.