رياضة

الفرنسية في المركز الأخير رغم ميشال بلاتيني

الشروق أونلاين
  • 4863
  • 6
ح.م
ميشال بلاتيني

لم تعد كرة القدم رياضة ومنافسة واقتصاد ومال فقط، بل دخلت معارك اجتماعية وثقافية، وتمكنت من أن تنشر لغات كثيرة ومنها الإسبانية والبرتغالية منذ أن أصبحت الأرجنتين قوة كروية بلاعبيها المذهلين من زمن مارادونا إلى زمن ميسي، وهما لاعبان ينطقان الإبداع بأقدامهما وأيضا باللغة الإسبانية التي ينطقانها .

ومنذ أن أصبحت البرازيل أكبر قوى الكرة في العالم، وأجبرت العالم على التكلم باللغة البرتغالية التي يتقنها بيلي وزيكو، رغم أن للغة الإنجليزية قوى عالمية جعلتها تبقى هي السيدة لأنها لغة موطن الكرة ولغة منتخبين تابعين لبريطانيا العظمى يتواجدان حاليا في منافسة كأس أمم أوروبا وهما إيرلندا وإنجلترا، بينما تجد اللغة الفرنسية نفسها يتيمة لا يكاد يتكلمها حتى لاعبي المنتخب الفرنسي الذي صار معظم لاعبيه من أصول إفريقية وينشطون خارج فرنسا، حيث تحدث ناصري بعد مباراة الديكة ضد إنجلترا باللغة الإنجليزية التي تعلمها منذ أن تقمص ألوان أرسنال ومانشستر سيتي، وتكلم بن زيمة للقناة الإسبانية الأولى باللغة الإسبانية، وماتت الفرنسية رغم أن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، هو النجم الفرنسي الشهير ميشال بلاتيني، المتهم بأنه لا يقف مع اللغة الفرنسية بسبب أصوله الإيطالية.

ولكن تراجع الفرنسية في عالم الكرة بدأ مع الثورة الاقتصادية الكبرى لمختلف الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وحتى اليابان والصين الذين يفضلون الإشهار لماركاتهم الكبرى في منافسة كأس أمم أوروبا باللغة الإنجليزية، وحتى التلفزيونات الكبرى التي تشتري حقوق بث المونديال الأوروبي لا تتكلم سوى اللغة الإنجليزية، يحدث هذا في الوقت الذي يعترف فيه كل العالم بأن لجول ريمي ولفرنسا الدور الكبير في بعث الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومنافسة كأس العالم وحتى كأس أمم أوروبا منذ عام 1960، واستقبلت منافسة كأس العالم في مناسبتين في 1938 وفي 1998 ومنافسة كأس أوروبا عام 1984، ورغم أن في الخزانة الفرنسية لقب عالمي ولقبين أوروبيين، وما زاد في يُتم اللغة الفرنسية هو غياب دولتين من المنافسة محسوبتين على اللغة الفرنسية وهما المنتخبان البلجيكي والسويسري.

وتتواجد اللغة الألمانية في كأس أمم أوروبا الحالية، في مركز ثان رغم غياب المنتخب النمساوي، حيث تحتل هذه اللغة المركز الثاني في الكثير من الدول المشاركة ومنها الدانمارك والسويد وهولندا وغالبية الدول الاشتراكية، وحتى لدى جيران فرنسا مثل البرتغال وإيطاليا وإسبانيا فإن اللغة الفرنسية تحتل مركزا متأخرا خلف اللغة الأم والإنجليزية والألمانية، كما وجدت اللغة الروسية لنفسها مكانا مميزا في دورة احتضنت فعالياتها دولتان كانتا تابعتين للقوة السوفياتية، حيث استعملت المؤسسات الاقتصادية الروسية اللغة الروسية في الإشهار في وارسو‭ ‬وكييف‭.‬

ومع ابتعاد سويسرا وبلجيكا عن استقبال المنافسات الكروية الكبرى صارت هذه الدورات تئد في كل مرة اللغة الفرنسية التي بلغت مرحلة الاحتضار كرويا، والجزائريون والمغاربة الذين كانوا يتابعون المباريات الكبرى في القنوات الفرنسية وجدوا بديلا ألمانيا وخاصة عربيا مع قناة الجزيرة الرياضية، والضربة القاضية التي تلقتها اللغة الفرنسية في المعركة اللغوية على المستوى الأوروبي والعالمي هو الذي جعلها تتشبث بأملها الأخير في القارة السمراء، عندما تسعى للإشهار لمنتجاتها وتحاول شراء حقوق بث الكثير من مباريات كأس أمم إفريقيا، وحتى آرسين فينغر المدرب الفرنسي الشهير لنادي آرسنال، صارت تدخلاته وتحليلاته لمختلف القنوات العالمية والعربية تتم باللغة الإنجليزية، وإذا كان كل العالم يسمي كرة القدم “فوت بول” باللغة الإنجليزية فإن للعبة أسماء بكل اللغات إلا بالفرنسية.

مقالات ذات صلة