العالم
انتقدوه على اتهامه للجزائر في القضية ذاتها

الفرنسيون يتهمون ماكرون بتوظيف ريع الذاكرة لاعتبارات انتخابية

محمد مسلم
  • 1223
  • 0
أرشيف

عاد النقاش حول الذاكرة بقوة إلى الأوساط الإعلامية والسياسية في فرنسا، منذ قرار السلطات الجمعة المنصرم، رفع السرية عن أرشيف المتابعات القضائية الفرنسية خلال الثورة التحريرية، ومعه برز اتهام لسيد “قصر الإيليزي”، باستغلال “ريع الذاكرة” من أجل اعتبارات سياسية، وهي التهمة التي كان ماكرون قد وجهها للسلطات الجزائرية، خلال لقائه بشبان من أصل جزائري في 30 سبتمبر المنصرم.

وفي مقال تضمنته صحيفة “لوموند” جاء تحت عنوان: “في فرنسا أيضا، حرب الجزائر هي ريع ذاكرة”، تضمن انتقادات للرئيس الفرنسي، وذلك على خلفية قيامه بالممارسة ذاتها التي اتهم بها الطرف الجزائري في 30 سبتمبر، عندما خاطب الشبان، الذين عايش أجدادهم هذا الصراع، عندما قال إن “الأمة الجزائرية بعد عام 1962 بُنيت على ريع الذاكرة” شكل نواة لبناء خطاب معاد لفرنسا.
وكتبت الصحيفة ذائعة الصيت في فرنسا، قائلة إن تصريحات الرئيس (الفرنسي) حول الجزائر مثيرة للجدل، وأضافت منتقدة ماكرون: “الرجل ذاته قادر على القول إن الاستعمار جريمة ضد الإنسانية، (قالها عندما زار الجزائر مرشحا في فيفري 2017)، وبعد سنوات قليلة، يعود ليقول إن “حزب جبهة التحرير الوطني يوظف ريع الذاكرة لاعتبارات سياسية”.

ونقلت “لوموند” انتقادات صدرت عن المرشح اليميني المتطرف، إريك زمور، في التاسع من الشهر الجاري عبر قناة فرانس 2، للرئيس الفرنسي، عندما قال إنه “يصعب عليه استيعاب ما يفكر به (ماكرون) حقاً”، كما نقلت أيضا عن المؤرخ، بنجامان ستورا قوله: “هناك أيضًا في فرنسا من يستغل ريع الذاكرة، لأن التاريخ يشكل رهان معتبر”.

ووفق ما جاء في مقال “لوموند”، فإن “الحرب الجزائرية” وفق الأدبيات التاريخية الفرنسية و”الثورة التحريرية” وفق الأعراف الجزائرية، “لم تحتل منذ ستينيات القرن الماضي ومن دون شك، مكانًا كهذا في الناقشات السياسية الفرنسية، التي اختلطت فيها أزمة الهجرة، والإسلاموية، ونظرية المؤامرة لـ (البديل الكبير)، والماضي الاستعماري، والانتخابوية، والحنين إلى الجزائر الفرنسية، وكذا الدبلوماسية”.

وتقول الصحيفة “إن التمهيد لمشروع الرئيس الفرنسي بخصوص الذاكرة بدأ في عام 2017، من خلال رغبته في تهدئة الجراح بين البلدين المتوسطيين، منذ نهاية الحرب في عام 1962، دفعت القادة السياسيين، من اليسار إلى أقصى اليمين، إلى الرجوع مرارًا وتكرارًا إلى الماضي الاستعماري، أحيانًا عن طريق تفسيرها أو إعادة كتابتها”.

قيام الرئيس الفرنسي بإحياء ذكرى مظاهرات 17 أكتوبر 1961، اعتبر أيضا من قبل اليمين الفرنسي، وفق الصحيفة، توظيفا لريع الذاكرة، حيث وصف بأنه “ندم” عبر عنه رئيس الدولة الفرنسية، تماما كما حصل في 20 سبتمبر المنصرم، عندما طلب “الصفح” من الحركى، غير أن الخطوة الأخيرة رحب بها اليمين، لكون الحركى من الفئات المحسوبة على هذا التيار الذي تقوم سياساته في عمومها على معاداة الجزائر، فيما لم تستبعد الصحيفة الدافع الانتخابي لكل ما قام به ماكرون.

مقالات ذات صلة