منوعات
مسلسلات ومسابقات ومباريات توحد الجمهور المشتت

الفضائيات العربية.. برامج الترفيه تُرمّم ما أفسدت نشرات الأخبار!

الشروق
  • 410
  • 0
ح.م

تبقى البرامج التي تستضيف فنانين مصريين وسودانيين، والمسابقات التي يشترك فيها متسابقون جزائريون وعراقيون وسوريون، وفقرات المداخلات التي تتلقى اتصالات من المغرب والأردن والسعودية، ومسلسلات يقوم ببطولتها ممثلون إماراتيون وكويتيون وبحرينيون، وفواصل إعلانية تخاطب الراغبين في شراء المنتجات من فلسطين وعمان وليبيا، أدلة دامغة على وحدة الصف العربي وتماسك لحمة المنطقة وتناغم مكونات العالم العربي المشتت حالياً بين بقايا اقتتالات أهلية هنا، ومعالم مؤامرات خارجية هناك وجني ثمار عقود سابقة من التغييب والإلهاء والإهمال هنا وهناك.
وهناك على الشاشة الفضية المنهكة تماماً جراء سنوات من بث الأخبار العاجلة وإعلان عدادات القتل اليومية ومتابعة حركات النزوح والتشرد والتشرذم على مدار الساعة، تمر القنوات بحالة من الهدوء النسبي، ربما يكون فرصة لالتقاط الأنفاس لمعاودة متابعة عدادات الدماء، أو لعلها مرحلة ينعم فيها المتلقي العربي بشيء من راحة البال وقليل من السكون البعيد من زعابيب «الربيع العربي» المتحول خريفاً بكل المقاييس.
ويخطئ من يقلل من أهمية الترفيه أو يهون من قيمة الفنون والمسابقات وحتى الإعلانات. فهي لا تقل أهمية أو تختلف في قيمتها أو قدرتها على قياس توجهات المشاهدين وقيمهم وحالاتهم النفسية والعصبية عن البرامج السياسية الجادة ونشرات الأخبار والتولك شو المشحون بالسياسة والاقتصاد، وكل ما من شأنه أن يثير الغضب ويحرك الاستفزاز وينشر القلق والفزع.

الكلاسيكو والدراما يجمعان العرب على قلب واحد!

وفي سنوات ما قبل انتشار الفزع وشيوع القلق مما يجري على أبواب البيوت من رياح ثورية، اتضح في ما بعد أن كثيراً منها موجات قتالية وتفتيتية، بزغت برامج المسابقات وفقرات لقاءات الفنانين ومباريات كرة القدم وغيرها، باعتبارها مصادر إلهاء ومكامن تغييب للمشاهد العربي بعيداً من الاهتمام بالسياسة أو القلق على الاقتصاد أو التفرغ لعوامل مجتمعية قد تؤدي إلى حدوث ما لا تحمد عقباه. وبين «أرابز غوت تالانت» و«من سيربح المليون» والدراما التركية الناجحة على غرار المسلسل الضخم “قيامة أرطغرل” ومباريات الدوري الإنجليزي والكلاسيكو الإسباني، وبرامج المقالب التي باتت تصور بين المغرب ومصر ولبنان وغيرها، والمقابلات الفنية التي تجمع فنانين يعرفهم المشاهد العربي بغض النظر عن جنسيته عبر أغنيات وأعمال درامية ومباريات المصارعة الحرة التي يعشقها العرب في شكل لافت وغيرها من المواد التلفزيونية، نجح الترفيه في أن تقف الشعوب العربية على قلب مشاهد واحد.

مشاهد في مهب رياح “الربيع العربي”!

هذا المشاهد وجد نفسه في مهب رياح التغيير في عام 2011، واندفع وراء الشاشات نفسها التي جمعت الشعوب بالأمس خلف برامج اكتشاف المواهب وأحلام كسب المليون وحروب نجوم المصارعة، لتجره إلى عوالم سياسية متطاحنة ومجالات جدلية متصارعة. سبع سنوات كاملة من الشحن التلفزيوني العاكس والمؤجج في حين لمجريات الأمور على الأرض أنهكت المشاهد تماماً.
وهذه الأيام يعود المشاهد العربي مجدداً ليرتمي في أحضان الترفيه، وهو الارتماء الذي ربما يعلن إعادة ترميم وحدة الصف العربي التلفزيوني. فما فرقته السياسة يجمعه الترفيه، وما شرذم الشعوب العربية بالاقتتالات الداخلية والصراعات البينية يوحده برنامج اكتشاف موهبة أو حلم كسب مادي أو إغراق في مباراة كرة قدم عالمية أو صراع جبابرة في WWE.
الصراعات التي بات ملايين المشاهدين العرب يبذلون جهداً ملحوظاً لتفادي تتبع أخبارها، أو الإغراق في متابعة إرهاصاتها، أو حتى الاستماع إلى تحليلاتها وتفسيراتها على الشاشات، تعيد الحياة إلى قنوات الترفيه وبرامج الفن وفقرات الرياضة وكل ما ليس له علاقة بالسياسة. بساط الإعلانات الذي ظل يغذي برامج التولك شو السياسية المعبأة بمقدار هائل من الفتن والفقرات سريعة الاشتعال، انسحب منها وعاد أدراجه إلى برامج الترفيه كما كانت الحال قبل هبوب رياح الربيع.

ق.ث

مقالات ذات صلة