الشروق العربي

الفكاهي عبد القادر شروق المعروف بـ”جعفر باك”.. هل من سفير للبشاشة بعد رحيله؟

صالح عزوز
  • 1048
  • 1

يرحلون وتبقى أسماؤهم خالدة، خاصة ممن صنعوا الابتسامة لعدة سنوات، وكانوا روادا لها. هو اسم لقب بسفير الابتسامة، لأنه كان وبحق توأما لها، اتخذها سلاحا له، إن صح القول، من أجل أن يحارب البؤس وأن يجعل عنوانا عريضا لمسيرة فكاهية طويلة وعريضة، على مر سنوات عديدة، وهو “البشاشة”. نحط اليوم في أسماء من الذاكرة في رحاب واحد من المبدعين، الذين جعلوا من الابتسامة روح الحياة، رغم الظروف، وأن يخلد اسمه كواحد ممن كان لهم الفضل في جعلها مادة تدرس، من أجل التربية والأخلاق. هو عبد القادر شروق، المعروف فنيا بـ “جعفر باك”.

هو من مواليد الحي العتيق بالقصبة بالعاصمة، سنة 1928، تأثر في بداية مشواره، برشيد القسنطيني، فليس غريبا أن يكون رائدا في عالم الفن والفكاهة بعدها، لم يلج الفنان الفن منذ البداية، فقد عمل في الميناء كغيره من الشباب، ثم انتقل إلى مدرسة الأخلاق والتربية آنذاك، وهي الكشافة الإسلامية.

ربما يستغرب الكثير، حينما يصنف من بين الناشطين السياسيين في فترة من فترات حياته، لكنه كذلك، حينما كان عضوا في الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني، بقيادة مصطفى كاتب، وإلى جانب نخبة كبيرة من الفنانين المعروفين، على غرار يحيى بن مبروك، وأحمد وهبي، وغيرهم من الوجوه الفنية، التي سطع نجمها قبل وبعد حرب التحرير.

هو قيمة فنية نادرة، استطاع أن يخلق لنفسه مكانا بين الكثير من الجموع، منذ ولوجه هذا العالم، وأن يلتفت إلى كل من حوله، نتيجة لتمرسه في ميدان الفكاهة، لم يفكر كثيرا في اختيار ميدان تمرسه، فاختار الفرق الصبيانية، التي أبهج وأطرب وأبدع فيها. لذا، أصبح شخصا مميزا، عند كل من جلسه إليه، كبيرا وصغيرا.

آمن، منذ ولجوه عالم الفن، بأن الابتسامة دواء لكل نفس، ومهرب لكل شخص من المشاكل اليومية، حتى لقب بسفيرها، وكان بحق كذلك. لذا، تنوعت أعماله، قبل أو بعد الاستقلال. وكانت بمثابة رسائل تربوية، مازالت خالدة إلى يومنا هذا. فقد تميز في عالم المسرح، فكانت له مسرحية “أبناء نوفمبر” وكذا “الخالدون”، التي تمحور مضمونها في رسائل وطنية، تمجد الثورة، وكان صداها كبيرا. أما من الأعمال الفكاهية، فله منها “البيروقراطية”، وكذا العديد من الأغاني الفكاهية، من بينها “اديناها يا جلول”، بالإضافة إلى “أنا مليت أنا مليت”. ولم يقتصر اجتهاده على هذا فقط، فقد أنتج حصصا إذاعية وتلفزيونية، خصها للابتسامة على غرار “البشاشة”.

رحل سنة 2017، لكن اسمه بقي خالدا بيننا، وسوف يبقى معلقا في الذاكرة، لأن ما قدمه أصيل، والأصيل يبقى ولم ولن يزول، رغم كر وفر الظروف.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!