العالم
الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية في فلسطين د. حنا عيسى لـ"الشروق":

الفلسطينيون مسيحيين ومسلمين في خندق واحد لمواجهة التهويد

الشروق أونلاين
  • 2340
  • 2
الأرشيف
حنا عيسى

عبَّر د. حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية في فلسطين عن سعادته بالحديث إلى الجزائريين عبر “الشروق اليومي”، لإدراكه مواقف الجزائر الواضحة والقوية مع فلسطين، مؤكدا أن المسيحيين والمسلمين على قلب رجل واحد لحماية المقدسات الفلسطينية والوقوف في وجه التهويد وإعلان الرئيس الأمريكي القدسَ “عاصمة لإسرائيل”.

هل الموقف الإسلامي المسيحي متطابق حيال قرار ترمب؟

نحن كمسيحيين ومسلمين على قلب رجل واحد في ما يتعلق برفض إعلان ترمب القدسَ “عاصمة لإسرائيل” ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ونحن لسنا فقط لموضوع القدس بل لكل القضايا المصيرية التي تهم الشعب الفلسطيني، نحن متآخون متساوون مناضلون جنبا إلى جنب في خندق واحد لدعم ونصرة القضية الفلسطينية.

 هل أنتم راضون عن المواقف العربية والدولية منذ إعلان ترمب؟

بكل تأكيد هناك اصطافٌ شمولي جامع لكل دول العالم تقريبا باستثناء بعض الدول وهي أمريكا وإسرائيل وكندا، ودول صغيرة، تقريبا أكثر من 185 دولة من أصل 195 من مجموع الدول في هيئة الأمم المتحدة تقف إلى جانب الحق الفلسطيني.

 هناك من يقول إن الهبَّة من أجل القدس ستهدأ وتبقى الحقائق؟

الحقائق على الأرض هي الأمور كما شاهدتَها، ولكل زمان دولة ورجال، ونحن نعلم أنه مرّ على فلسطين استعمارات متعددة وكلها خرجت وبقيت القدس قدساً وبقيت فلسطين، ومهما هوَّدوا وغيَّروا ستبقى فلسطين نبراسا يضيء للديانات السماوية الثلاث بالمحبة والإخلاص، نحن كفلسطينيين لا يوجد لدينا أي عداء مع الديانة اليهودية بل نحن ضد الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل المارقة التي تتعامل في جوهرها بالحركة الصهيونية العالمية، والقدس مهبط الرسالات السماوية الثلاث والقرآن يعترف بالديانتين اليهودية والمسيحية “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ”، وهناك آياتٌ عديدة تتحدث عن التآخي والمحبة بين أصحاب الديانات السماوية.

 هل ذلك يعني الموافقة على القرار الأمريكي باعتبار حائط البراق “حائط مبكى” لليهود؟

لا.. لا.. أولا: أقول لكل المسلمين في العالم إن مساحة الأقصى 144 وربُع دونم.

ثانيا: العثمانيون هم الذين أعطوا بعض اليهود الحق في أن يقوموا بزيارةٍ دينية إلى حائط البراق عام 1520، ولكن عندما كانت هبّة البراق عام 1929 تشكلت لجنة من عصبة الأمم لم يكن بها لا يهودي ولا فلسطيني، وهذه اللجنة خلصت إلى أن حائط البراق جزءٌ لا يتجزأ من مساحة المسجد الأقصى المبارك، وسُمِح لهم بأداء بعض الطقوس الدينية مقيدين بإقامة الشعائر الدينية هناك، ولا أحد ينكر ذلك من العالم حتى المؤسسات اليهودية كجامعة بئر السبع وتل أبيب قالوا حرفيا: “لا يوجد في هذه المنطقة لليهود أيُّ أثر”، لهذا السبب أقول وأكرر كمسيحي فلسطيني عربي بأن المسجد الأقصى المبارك 144 وربع دونم، وحائط البراق جزءٌ لا يتجزأ من مساحته.

 كثير من المسلمين لا يعلمون عن حراك المسيحيين لنصرة المقدسات الفلسطينية؟

عندما جاء عمر بن الخطاب عام 15 هجري 636 ميلادي إلى القدس قابل بطريرك القدس صفرونيوس، وقال: “لكم ما لنا وعليكم ما علينا”، وفي ذلك الوقت شرعت العهدة العمرية التي تنظم علاقتنا نحن كفلسطينيين مسلمين ومسيحيين.

 هل الكنائس الفلسطينية نقلت التهديدات التي تتعرض لها إلى المسيحيين في العالم؟

الروم الأرثوذكس في رومانيا وأرمينيا وروسيا وبلغاريا والكنيسة اللوثرية والإنجيلية وبابا الفاتيكان كلهم ضد تغيير الوضع القانوني في القدس المحتلة، ويعتبرونها جزءا لا يتجزأ من دولة فلسطين وعاصمتها، وحول ذلك المسيحيون والمسلمون على المستوى الدولي على قلب رجل واحد.

 هل الإدارة الأمريكية تجردت من مسيحيتها؟

لو كان ترمب مسيحيا لما تصرَّف هكذا، وكما بين المسلمين يوجد انحراف، يوجد مسيحيون منحرفون ولو كانوا مسيحيين لاعتبروا أن المسيح الذي صُلب ومات وصعد إلى السماوات من كنيسة القيامة وبقوا على دينهم وعقيدتهم وانتمائهم، وبالتالي، هؤلاء لا ينتمون، خاصة أن الخطر في تصريح ترمب اعتبار القدس مدينة دينية تاريخية لليهود وأنكر الوجود المسيحي والإسلامي وظهر بمظهر غير إنساني وغير ديني وغير أخلاقي بما يتعلق بعقيدتنا لأن أهمَّ كنيسة بالنسبة إلينا هي كنيسة القيامة، وهي المكان الذي يجب على كل مسيحي أن يحج إليه كما يحج المسلم إلى مكة.

 هناك من يتحدث عن تناقص أعداد المسيحيين في القدس بسبب ممارسات الاحتلال؟

نحن كمسيحيين كان عددُنا سنة 1947 نحو 27 ألفاً، وفي عام 2000 أصبحنا 9882 شخص، في القدس العدد لا يتجاوز 4 آلاف شخص، ولنتحدث بموضوعية: في سنة 1948 استولت إسرائيل على 50 % من مساحة القدس (الجزء الغربي)، وفي سنة 1967 استولت على 30 %، ولم يبق إلا 20 % من مساحة القدس، المسيحيون في القدس هاجروا لعدة أسباب، السبب الأول المباشر هو الاحتلال، والثاني اقتصادي، والثالث للالتحاق بالأسرة، والرابع التعليم، والخامس الزواج.

إسرائيل تقيِّد عمل المسيحيين وأسست مؤسسة اسمها “لاهافا” عام 1999 لطرد المسيحيين واعتبرتهم أفاعي ويجب تدمير كنائسهم وطردهم من البلد، وبالتالي الحركة الصهيونية لا ترحم فلسطينيا مسلما ولا مسيحيا، ويجب أن تكون لدينا خطة فلسطينية رسمية وغير رسمية للحفاظ على الوجود المسيحي، وأنتم تعلمون أن معظم كنائسنا في فلسطين غربية تتبع الغرب وأغلبهم يقوم بالشعائر الدينية لا يهمه إذا بقي المسيحي الفلسطيني في وطنه، لهذا السبب نحن كفلسطينيين يجب أن نتدارس الوضع، وأرى أنه لا بد من أن يكون هناك تفاهمٌ وبرنامج عمل لكيفية الحفاظ على الوجود المسيحي، على سبيل المثال كان عددنا في غزة هاشم عام 1994 نحو 7500، الآن عددنا 733 شخص فقط، هناك انخفاض حاد في عدد المسيحيين، وفي الضفة الغربية العدد لا يتجاوز 40 ألفاً، لهذا السبب نحن كمسيحيين نسبتُنا الآن 0.06 % فقط من مجموع 3 مليون فلسطيني في الضفة الغربية فضلا عن وجود 114 ألف في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 من أصل 8.6 مليون إسرائيلي حسب إحصائية العام الحالي، هناك انخفاضٌ حاد وعددنا كمسيحيين ضمن الفلسطينيين من أصل 17 مليون فلسطيني في الداخل والشتات هو 2.3 مليون مسيحي، لكن كلهم خارج الوطن، ولا بد من عودة المسيحيين وتشجيعهم والاستثمار في الوطن ووضع خطة. 

هل العهدة العمرية مستمرة أم انتهت؟

العهدة العمرية ستبقى إلى الأبد، وإلى يوم الدين، هذه العهدة العمرية لا تنظم فقط العلاقة المسيحية الإسلامية في فلسطين، بل هي المنظِّم الأساس للديانتين المسيحية والإسلامية في العالم أجمع.

مقالات ذات صلة