العالم
تعبيراً عن رفضهم لمصادرة مساحات شاسعة من أراضيهم

الفلسطينيون يحيون الذكرى الحادية والأربعين ليوم الأرض

الشروق أونلاين
  • 2498
  • 0
ح م
إحياء يوم الأرض في دير حنا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 - 30 مارس 2017

شارك الآلاف، الخميس، في الذكرى الحادية والأربعين ليوم الأرض الذي يحييه الفلسطينيون سنوياً في 30 مارس في مسيرة تقليدية تعبيراً عن رفضهم لمصادرة مساحات شاسعة من أراضيهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وتعود ذكرى “يوم الأرض” إلى قرار حكومة الاحتلال عام 1976 مصادرة مساحات شاسعة من أخصب أراضي سهول البطوف في منطقة الجليل تابعة لمدن دير حنا وعرابة وسخنين التي تشكل مثلثاً جغرافياً في فلسطين المحتلة عام 1948. وأسفر القرار عن مسيرة غاضبة قتلت خلالها شرطة الاحتلال ستة من فلسطينيي الداخل وألغي أمر المصادرة.

وقالت وكالة فرانس برس، أن مسيرة انطلقت من النصب التذكاري ليوم الأرض في بلدة عرابة التقت مع مسيرة قادمة من بلدة سخنين لتلتحم في مسيرة واحدة في بلدة دير حنا.

ومشى المتظاهرون عدة كيلومترات وقرعوا الطبول ورفع البعض أعلاماً فلسطينية، وهتفوا شعارات بينها “”عاش يوم الأرض الخالد“.

وكتب على لافتة “لديك ما يكفيك من خبز لكن لا يكفي لجميع الناس”. و”الأرض ملأى بالسنابل قم وناضل“.

وتقدم المسيرة قيادات من فلسطينيي الداخل (عرب 48) منهم رئيس لجنة المتابعة العربية محمد بركة ونواب عرب في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

وتجمعت دوريات شرطة الاحتلال عند مداخل البلدات الثلاث لكنها لم تدخلها.

وفي المهرجان في بلدة دير حنا الواقعة على تلة، طلب الخطيب الوقوف وقفة حداد على أرواح “الشهداء” ووصف البلدة بأنها كانت “شرارة يوم الأرض“.

وقدم الإيكونوموس صالح خوري من بلدة سخنين للمشاركة في المسيرة وهو يرتدي لباس الكهنوت.

وقال لوكالة فرانس برس: “أشعر بانتماء كامل لشعبي بوجودي في المسيرة وواجب علي. وجودي هو أرضي وبلا أرض لا أساوي شيئاً”.

وأضاف “كل ما يتعلق بالأرض أشارك به أباً عن جد. أشعر بأنني إنسان متكامل عندما أشارك“.

وجاءت الطفلة سهر (8 أعوام) مع والدها سعيد عبد الرحمن من بلدة شعب وارتدت كوفية فلسطينية مزينة بألوان العلم الفلسطيني، وهي تقول “جئت حتى لا يأخذ أحد أرضنا“.

وتحدث في المهرجان عن “القوى الديمقراطية الإسرائيلية” الصحافي جدعون ليفي، وقال “النكبة الفلسطينية التي بدأت عام 1948 لم تنته فهي استمرت بخط مستقيم.. ليس لكم الحقوق نفسها. ليس من السهل أن تكون فلسطينياً في الضفة الغربية وليس من السهل أن تكون فلسطينياً في إسرائيل“.

وأضاف “أنا فخور بكم لأنكم تسيرون مرفوعي الرؤوس شامخين رغم كل ما يمر عليكم“.

وقال سمير أبو حسين رئيس المجلس البلدي لدير حنا: “لا ننسى أن هذه البلدة منها انطلقت شرارة يوم الأرض الأول سنة 1976 من أجل أن نحيا بكرامة على أرض الآباء والأجداد. ومنذ 41 عاماً ما زلنا نناضل كل يوم ضد العاصفة الصهيونية التي تريد إخضاع الجماهير العربية بسياستها العنصرية“.

وفي إطار فعاليات الذكرى قال بيان لجنة المتابعة، “سيتم التوجه إلى جميع مدارسنا، في كافة المراحل المدرسية، لتخصيص ساعتين لإطلاع الطلاب وتثقيفهم عن يوم الأرض ومعانيه.. وسيتم غرس أشجار وترميم بيوت في قرية أم الحيران في النقب المهددة بالهدم وبناء بلدة حيران” لليهود المتدينين مكانها.

والجمعة سيقام مهرجان شعبي في أم الحيران.

وفي الضفة الغربية المحتلة، شارك قرابة ألف شخص في تظاهرة في قرية مادما قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة في ذكرى “يوم الأرض“.

وتوجه سكان القرية إلى أراضيهم المهددة بالمصادرة من مستوطنة “يتسهار” المتطرفة، بينما اندلعت اشتباكات بين جيش الاحتلال والمتظاهرين. واستخدم الجيش الغاز المسيل للدموع، بحسب فرانس برس.


ما الذي تغير؟ 

يقول محمد بركة عضو الكنيست السابق ورئيس لجنة المتابعة، أن ما تغير منذ واحد وأربعين عاماً على هذه الذكرى هو أنه “لم يعد هناك أرض للمصادرة ومسطحات القرى القائمة لا تستطيع استيعاب الزيادة الطبيعية للسكان العرب“.

وقال لوكالة فرانس برس، إن “إسرائيل تريد القضاء على نمط البناء في القرية العربية بمعنى أن يكون بناء للأعلى دون وجود مقومات“.

وأضاف “هي تريدنا أن نبني في القرى علباً من الباطون، مبان للعمال العرب ذوي الأيدي الرخيصة في السوق الإسرائيلية، وأن نحول قرانا إلى كتل من الباطون، وبدون مدارس وبدون ملاعب وبدون بنى تحتية وتسميها لنا مدناً ولا تستثمر فيها مناطق صناعية“.

واعتبر بركة مسيرات، الخميس، بمثابة تجديد عهد واستفتاء شعبي.

واعتبرت لجنة المتابعة من جهتها، أن يوم الأرض الذي انطلق قبل 41 عاماً: “شكل نقطة تحول تاريخية في مسيرتنا الكفاحية وبات بسرعة يوماً عالمياً، يوم تضامن آخر مع شعبنا في جميع أماكن تواجده“.

وأضافت أن هذا اليوم “يستحق، لا بل واجبنا، أن نبقيه شعلة ومنارة لمسيرتنا الكفاحية“.

وخلصت إلى القول أن زخم المشاركة يشكل رسالة “بأننا هنا باقون على العهد“.

ويقدر عدد الفلسطينيين في الداخل المحتل (عرب إسرائيل) بمليون و400 ألف نسمة يتحدرون من 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد نكبة 1948.

وهم يشكلون 17.5 في المائة من السكان ويعانون من التمييز خصوصاً في مجالي الوظائف والإسكان.

مقالات ذات صلة