الفيس في قلب ندوة الإنتقال الديمقراطي
تجلس اليوم القيادة السابقة للفيس المحل على طاولة واحدة مع زعيم الأرسيدي سعيد سعدي، إلى جانب شخصيات من الوزن الثقيل، على غرار بن فليس وسيد أحمد غزالي، لمناقشة الوضع السياسي للبلاد ومخاطبة السلطة، لإقناعها بضرورة تحقيق الانتقال الديمقراطي السلمي بمشاركة الجميع.
تعقد اليوم التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي ندوتها الوطنية بفندق مزفران بالعاصمة، بمشاركة أزيد من 400 شخص، يتقدمهم زعماء الأحزاب الخمسة التي تشكل التنسيقية، وهي حمس وجبهة العدالة والتنمية والأرسيدي وجيل جديد والنهضة، إلى جانب رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، وكذا شخصيات وطنية وسياسية من بينها رؤساء الحكومة السابقون، علي بن فليس وسيد أحمد غزالي ومقداد سيفي، وسط توقعات بغياب مولود حمروش الذي لم يؤكد مشاركته في اللقاء رغم ترحيبه بالمبادرة، وكذا مشاركة قيادة الأفافاس، ومن المزمع أن تجري الندوة الوطنية، وفق تأكيد جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد لـ“الشروق“، في إطار مائدة مستديرة يجلس إليها 100 مشارك، هؤلاء الشخصيات ذوو الوزن الثقيل سينشطون الندوة ويقدمون وجهات نظرهم ومواقفهم وكذا مقترحاتهم في حين ستخصص باقي مقاعد القاعة التي ستحتضن الندوة لاستقبال إطارات الأحزاب والمدعويين للمشاركة في الندوة الوطنية للانتقال الديمقراطي، التي شرع في التحضير لها قبل الانتخابات الرئاسية.
ومن المنتظر أن يجلس كل من علي بن فليس وسعيد سعدي وسيد أحمد غزالي ومقداد سيفي إلى جانب السكريتير الأول للأفافاس على طاولة واحدة جنبا إلى جنب مع القيادة السابقة للفيس المحل، التي يمثلها عبد القادر بوخمخم وكمال قمازي وعلي بن حاج وعلي جدي، والذين قرروا التوجه إلى الندوة، حاملين معهم أرضية تتضمن نقاطا رئيسية وفق ما أفاد به عبد القادر بوخمخم لـ“الشروق“، من بينها الاتفاق على مرحلة انتقالية تشارك فيها كافة الطبقة السياسية إلى جانب السلطة، وأن تخرج الندوة برؤية سياسية تتضمن إنشاء مجلس انتقالي لصياغة الدستور التوافقي تناقش كل بنوده، ليكون محل قبول من طرف الأغلبية. وتصر القيادة السابقة للفيس المحل على رفع مطلب إعادة الجبهة الإسلامية المحلة إلى الساحة السياسية في ندوة اليوم، وفق ما أكده نفس المصدر، الذي يعتبر بأن حضورهم لن يكون بصفتهم شخصيات وطنية، بل شخصيات سياسية تولت قيادة حزب سياسي ساهم في تسيير أمور البلاد في فترة سابقة، قائلا:”أنا مناضل في الفيس الذي حظرته السلطة، وعودته مطروحة للنقاش“.
في حين يرى رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري بأن التنسيقية لن يكون لها أي دخل في مقترحات المشاركين في الندوة، في تعليقه على مطلب عودة الجبهة الإسلامية المحلة، قائلا بأن الكلمة ستتاح لكل طرف ليعبر عن رأيه ووجهات نظره، نافيا أن تكون التنسيقية على علم مسبق بما سيقترحه الحضور وما سيلقونه من مداخلات، والمهم بالنسبة إليه، هو انعقاد اللقاء الذي سيسمح لأول مرة بجمع المعارضة بمختلف توجهاتها وأطيافها حول طاولة واحدة، لتشريح الأزمة وتقديم الحلول، ولكسر الجليد بين أحزاب سياسية لم يكن يتصور من قبل أن تلتقي في مجلس واحد، ويعتقد مقري بأن المعارضة ستقدم خدمة كبيرة للبلاد، وهي وضع أرضية للتوافق بعيدا عن الضغوط، سيتم توجيهها للسلطة، التي يتوقع المتحدث أن تتجاهل المبادرة، غير أن ذلك لن يشكل النهاية بالنسبة للتنسيقية، التي تعتزم إتباع الندوة بعدد من الندوات الأخرى، ستناقش في كل مرة ملفا هاما يتعلق بالوضع السياسي للبلاد.
وأفاد من جهته “جيلالي سفيان” بأن ندوة الانتقال الديمقراطي ستكون خطوة أولى نحو تأسيس إطار جديد وشامل لتحقيق الانتقال الديمقراطي السلمي، سيحمل تسمية جديدة، قد تكون “ندوة وطنية للمعارضة” أو “مجلسا استشاريا للمعارضة“، بعد أن يتم عقد تحالفات جديدة، غير مستبعد أن يلتحق قطب التغيير الذي يقوده علي بن فليس بالمبادرة، قائلا بأن منظمي الندوة لن يشكلوا أي حاجز أمام الحضور ليعبروا عن آرائهم ومواقفهم، فالمجال سيكون مفتوحا أمام الجميع، في حين ترى قيادة الفيس بأن الندوة تشكل محطة ثانية بعد ندوة الحوار الوطني التي عقدت سنة 95.