القاضي الفرنسي يعود بنصف ما جاء من أجله إلى الجزائر
عاد القاضي الفرنسي، مارك تريفيديك، المكلف بالتحقيق في اغتيال رهبان تيبحيرين السبعة، إلى فرنسا ولم يحقق سوى نصف ما جاء من أجله، فقد رخصت له السلطات الجزائرية باستخراج وتشريح رؤوس الرهبان، في حين عجز في الحصول على قرار باستجواب الشهود الذين قيل إن عددهم عشرين.
وفي ظل غياب أي تصريح رسمي من السلطات الجزائرية بشأن زيارة القاضي الفرنسي والتي امتدت على مدار يومين، نقل موقع قناة “فرانس 24” التابعة للخارجية الفرنسية عن مصدر مقرب من الملف، لم تكشف عن هويته، قوله إن مارك تريديفيك “لم يحصل بعد على تصريح من أجل استجواب حوالي 20 شاهدا، منهم ضباط كبار في أجهزة الأمن الجزائرية وإسلاميون مسجونون ممن كانت لديهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة في هذا الحادث”.
وأكد هذه المعلومة محامي أقارب الرهبان باتريك بودوان، الذي قال: “أسجل بارتياح أن القاضي تمكن من زيارة الجزائر، وأنه سيكون بإمكانه استخراج الجثث وتشريح رؤوس الرهبان”، وأضاف: “لكني آسف لعدم إمكان إجراء جلسات استماع في قضية تتعلق بوفاة رعايا فرنسيين”، علما أن ما تبقى من جثث الرهبان لم يعثر لها على أثر.
ومعلوم أن القاضي الفرنسي كان قد حل بالجزائر الاثنين المنصرم، بناء على الإنابة الدولية التي وجهت إلى السلطات الجزائرية في ديسمبر 2011، وغادرها بعد يومين، وأحيطت زيارته بسرية تامة، حيث لم يتقدم بأي تصريح إعلامي حول مهمته، وذكر المصدر أن “السلطات الجزائرية رخصت له باستخراج رفات الرهبان السبعة الذين تم اغتيالهم بالقرب من دير تيبحيرين قرب مدينة المدية في عام 1996 من أجل إجراء فحوصات وتحاليل عليها، في إطار تحقيقه في القضية”.
وينتظر أن يعود القاضي تريفيديك إلى الجزائر برفقة فريق تقني وطبي فرنسي لإجراء التحاليل والفحوصات على الرفات بمشاركة مختصين من الجانب الجزائري، في غضون الربيع المقبل، على حد ما ذكره المصدر، لتتم بعد ذلك مقارنة نتائج الفحوصات مع الشهادات العديدة التي أدلى بها الشهود لمعرفة ما إذا كانت عملية قطع رؤوس الرهبان تمت بعد وفاتهم أو قبل ذلك.
واللافت في الأمر، هو أن تاريخ الإنابة القضائية يعود إلى ديسمبر من عام 2011، غير أن السلطات الجزائرية تحفظت على القرار ورفضت استقبال مارك تريفيديك، لتأتي المفاجأة قبل شهر من الآن عندما أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في لقاء جمعه بعائلات الرهبان السبع، أن الجزائر وافقت على استقبال القاضي المكلف بالملف، وهو التصريح الذي سبقته رسالة أخرى من ذوي الضحايا تطالب الرئيس الفرنسي بالعمل من أجل بعث التحقيق في القضية، التي كان يعتقد أن ملفها طوي نهائيا.
وكانت الجماعة المسلحة “الجيا” في عهد زعيمها جمال زيتوني، قد أعلنت مسؤوليتها عن العملية الإرهابية، ومع ذلك أعاد القاضي الفرنسي توجيه تحقيقه في القضية، مدرجا فرضية إمكانية ارتكاب الجيش الجزائري لخطأ تسبب في وفاة الرهبان، وذلك استنادا إلى شهادة الملحق العسكري السابق في السفارة الفرنسية بالجزائر، الجنرال فرنسوا بوشوولتر، الذي قال إنه استمع إلى أقوال عسكري جزائري سابق شارك شقيقه في الهجوم أفادت أن “مروحيات من الجيش الجزائري حلقت فوق معسكر مجموعة مسلحة وفتحت النار، ثم أدركت أنها لم تصب فقط عناصر في المجموعة المسلحة، بل رهبانا أيضا”.