الجزائر

القاعدة: تفتح الأبواب أمام محاولات ‘التدخل الأجنبي’

الشروق أونلاين
  • 1346
  • 0

هل الجزائر في حاجة إلى “مساعدة دولية” لمحاربة الإرهاب والتصدّي لتنظيم “القاعدة”، لماذا ترفض الجزائر هذه “المساعدة”، وما هي طبيعة ونوع “المساعدات” التي تقترحها الولايات المتحدة الأمريكية، وما هو شكل “التضامن” الذي تقترحه فرنسا، على الجزائر لمواجهة “القاعدة” بعد إستهدافها الأربعاء الأخير لقصر الحكومة بالعاصمة؟ظاهريا، فإن رفض منطق “التسوّل” للتصدّي للإرهاب، تبرّره عدّة عوامل، أهمها أن الجزائر واجهت بمفردها لمدة 15 سنة كاملة الجماعات الإرهابية، دون أن تتلقى دعما ماديا أو معنويا من الأطراف التي تريد حاليا “التدخل” بعد ما إكتوت بنيران الإرهاب، حتى أن بعض البلدان رفضت تزويدها بمجرد خراطيش لتموين فرق الحرس البلدي مثلما أكده في وقت سابق، الفريق محمد العماري، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي سابقا، بشأن باريس، فيما ظلت واشنطن تقدم للجزائر مجرد “نوايا” بخصوص التسلح.

وترفض الجزائر مثلما رفضت في عز الأزمة الدموية والمأساة الوطنية، أيّ تدخل في شؤونها الداخلية أو ضرب سيادتها الوطنية، تحت أيّ غطاء من الأغطية، وبالمقابل، فإنها رحبت وترحب بكل تعاون عسكري وتنسيق أمني في مجال مكافحة الإرهاب، وهو ما تقرؤه الإتفاقيات الثنائية والتعاون الميداني الذي أقامته مع عدة دول كبرى من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وإسبانيا وروسيا.

وجاءت التفجيرات الإرهابية الأخيرة، لتعيد فتح الأبواب أمام بعض “الإقتراحات” والتحليلات والتخمينات والإفتراضات، التي ظلت الجزائر ترفضها وتكذبها جملة وتفصيلا، والواضح أن السلطات الجزائرية تفهم جيدا معنى “المساعدات” التي يقترحها على سبيل المثال البيت الأبيض والكيدورسيه، للتصدي لتنظيم “القاعدة”، وهي أنها “مساعدات عسكرية”، ترفضها الجزائر على أساس أنها تضرب السيادة الوطنية في النخاع، وهو ما كان وراء معارضة إقامة قواعد عسكرية فوق أراضيها، دون أن تطلب الولايات المتحدة الأمريكية، صراحة ذلك.

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وقبله وزير الخارجية، محمد بجاوي، قد أكدا بأن الجزائر غير معنية بالقواعد العسكرية الأمريكية، وأن الدولة الجزائرية ضد إقامة قواعد أجنبية على ترابها، إنطلاقا من ما تشكله من خرق للسيادة الوطنية، وبالمقابل، فإن واشنطن، أكدت بأنها لم تطلب يوما من السلطات الجزائرية، إقامة قاعدة عسكرية، في إطار مهمة مطاردة تنظيم “القاعدة” في الساحل الإفريقي والصحراء الكبرى، وأبرزت تعاونها المثمر مع الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب، وهو ما أكدته هذه الأخيرة من جانبها.

ومع إصدار تحذيرات أمريكية من تخطيط “القاعدة” لإستهداف طائرة، شدّد بوتفليقة، من جهة أخرى، على أن أمن وسلامة العمال الأجانب بالجزائر مضمون، داعيا إلى عدم السقوط في هواجس الخوف المبالغ فيه، وذلك، ردا على تهديدات “القاعدة” بمواصلة إستهداف المصالح الأجنبية في الجزائر، خاصة بعد تنفيذ عمليتي بوشاوي، وعين الدفلى التي خلفت مقتل عامل روسي، إستدعت دعوة الحكومة الروسية المجتمع الدولي إلى “مطاردة الإرهابيين بالجزائر…

وجاءت التفجيرات الإرهابية الأخيرة التي إستهدفت الجزائر العاصمة، لتعيد فتح الأبواب أمام إقتراحات وتكهنات وإحتمالات وتخمينات وإتهامات، ظلت الجزائر ومازالت ترفضها قلبا وقالبا، وتحاول الآن بعض الجهات داخليا وخارجيا، ركوب ما تسميه “التدهور الأمني” بالجزائر، و”تهديدات تنظيم القاعدة”، لممارسة المزيد من الضغط والإبتزاز والمساومة، لإرغام الجزائر على قبول “عروض” غير مقبولة، علما أن السلطات الجزائرية، أكدت مرارا وتكرارا، أنها قادرة على مواجهة الإرهاب دون الحاجة إلى مدّ يدها لغيرها من الأجانب ممن إعترفوا بقدرتها وجدارتها وخبرتها في مجال محاربة الإرهاب.

ولم يخف وزير الداخلية والجماعات المحلية، يزيد زرهوني، إتهام بعض الأطراف في الداخل والخارج، بمحاولة تغذية النشاط الإرهابي في الجزائر وتقوية بقايا التنظيمات الإرهابية، على خلفية الإنزعاج من عودة الجزائر إلى الساحة الدولية وخروجها منتصرة على الإرهاب، وشروعها في تضميد جراحها عن طريق مسعى السلم والمصالحة الوطنية، وإعادة بناء ما خربته أيادي الإجرام خلال سنوات الدم، عن طريق تشجيع الإستثمارات الدولية موازاة مع تدشين عمليات الإنعاش الإقتصادي والتنمية المحلية ودفع مسار الإصلاحات الإقتصادية التي رافقتها أيضا إصلاحات داخل المنظومة التربوية والعدالة وهياكل الدولة

محاولة خلط الأوراق في الجزائر، والسعي عبثا لإعادتها إلى نقطة الصفر، من خلال نشر الذعر وإستهداف المواقع “الآمنة” والتسويق “لقوة” تنظيم “القاعدة” والترويج لخطر الإعتداءات الإنتحارية والسيارات المفخخة وضرب الهيئات الحكومية والرسمية ومراكز الأمن، كلها عوامل تحلب برأي دوائر مراقبة، في إناء إستدراج الجزائر إلى مستنقع لا تريد السباحة فيه، وكذلك في محاولة يائسة لإضعاف مواقف مؤسساتها الدستورية وليّ ذراعها بعدما ظلت ومازالت واقفة في وجه الإرهاب الدموي.

وحتى إن كان ليس خافيا بأن “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، هي منفذة التفجيرات الإرهابية، وهي من تبنّت الإعتداءات، فإن الواضح حسب ما يسجله متابعون، تريد بعض الأطراف داخلية وأخرى خارجية، توظيف هذا “التصعيد” لجني ثمار مشبوهة وتحقيق مصالح غامضة، حتى وإن كان ذلك على أشلاء الأبرياء من الجزائريين. وعندما يقترح البعض “التدخّل” وتقديم “طوق نجاة” للجزائر، وتطالب ثلة من المنبوذين بإستقالة الحكومة، وتستثمر في الأحداث بالتضخيم والتهويل وصبّ البنزين على النار، وترفض حثالة أخرى معتكفة بالخارج في صالونات آمنة، إدانة التفجيرات الإجرامية، وتبرّرها أحيانا، وتصرّ على إخفاء الحقائق وتمييع الوقائع بأكاذيب مفضوحة وإفتراضات خيالية، وتطالب بالمزيد من “التنازلات” للعودة إلى الوطن “كأبطال أو شهداء أو ضحايا”.

في ظل هذه المعطيات والمؤشرات، لا يمكن حسب متابعين، إلاّ التأكد من أن هناك “تحالفا” خفيا ­حتى وإن كان لا علاقة بينه ­ لتحويل الجزائر إلى “غنيمة” سهلة الإقتسام، باسم “تأمين” الجزائريين من الإرهاب و”حمايتهم” من “القاعدة”..

ج. لعلامي: djamellalaami@ech-chorouk.com

مقالات ذات صلة