الرأي

القاهرة.. مجروحة

صالح عوض
  • 4269
  • 5

قاهرة المعز لدين الله تئن ألما وضجرا من ارتباك يسري في مفاصلها منذ أشهر مديدة.. ورغم إنها تتعالى على جراحها إلا ان ما يجري في العباسية وحول وزارة الدفاع هذه الساعات حيث احتشد أنصار الشيخ حازم أبوصلاح منذ يوم السبت يطالبون بانتهاء “حكم العسكر” وأن إضرابهم مفتوح حتى تحقيق مطالبهم.. في فجر أمس، هاجمت قوة غير معروفة المعتصمين بالقنابل وحدث الاشتباك الدامي الذي ذهب ضحيته عشرات الجرحى والقتلى..

على الأثر مباشرة علق المرشحان الإسلاميان أبو الفتوح ومرسي حملتيهما الانتخابيتين تضامنا مع المعتصمين.. وتشهد الساحة السياسية استنكارا واسعا للهجوم على المعتصمين هذا في ظل رفع جلسات عمل مجلس الشعب الذي يطالب برحيل حكومة الجنزوري الأمر الذي ساق الى قيام المجلس العسكري بإبلاغ مجلس الشعب لتم هماك تغييرات مهمة في الحكومة.

كل هذا وسواه يجري في مصر التي تمور هذه الأيام نحو المخاض الاستراتيجي التاريخي.. وهناك أشياء تجري على حدود مصر ليست اقل خطورة تدور حول سيناء وما ترشحه الأحداث لها.. فلقد حملت لنا وسائل الإعلام أنباء عن مصادقة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي على طلب قيادة الجيش باستدعاء العديد من كتائب الاحتياط

وحسب مصادر إسرائيلية نشرت أمس، الأربعاء فقد باشر الجيش الإسرائيلي باستدعاء 22 كتيبة على الأقل من الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، للمشاركة في مهام عسكرية تستمر لمدة 25 يوما وسيتم نشرهم على المناطق الحدودية الشمالية والجنوبية، حسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي وذلك لتردي الأوضاع الأمنية في سوريا ومصر.

وفي هذا السياق قام الجيش الإسرائيلي أمس، بإجراء تدريب عسكري واسع للجبهة الداخلية وسط اسرائيل وسيستمر حتى اليوم الخميس، وستشارك فيه قوات الشرطة الإسرائيلية ووحدات الإنقاذ والإسعاف والإطفاء، وسوف تشهد هذه المناطق حركة عسكرية نشطة خاصة في مدينة رمات غان، كذلك ستسمع صفارات الإنذار عصر اليوم في هذه المناطق، وستشارك فيها وحدات الطوارئ بالإضافة الى وحدات الإنقاذ المدني.

القاهرة في لحظات المخاض الصعبة هذه تدفع من دماء ابنائها الابرياء في مسلسل الثبات على الحق في حياة حرة كريمة.. وتدفع من امنها وقوت بنيها .. وهي ما ان تفيق من مخاض الولادة الصعبة حتى تجد نفسها امام عدو مدجج بالجريمة والخبث يحاول ان يحاصرها من اكثر من جهة شرقا وشمالا حيث العدو الصهيوني وجنوبا انقسام السودان والتآمر على مياه النيل..

كل ذلك صحيح ولابديل عنه.. اذ كيف يمكن تخيل انهم سيتركون مصر الكبيرة تسير نحو كرامتها ودورها وسيادتها هكذا وكان لاشئ قد حدث؟؟ انهم يعرفون ان مصر القوية يعني ان لاحصار على غزة وان لا حشر للفلسطينيين في الزاوية وان لا ضغوط على السودان ويعني كذلك مبادرات في اتجاه ليبيا وسوريا لاخراجهما من المأزق ويعني كذلك ان لاقرار عربي قادم يغطي على جرائم اسرائيل وامريكا.. لهذا كله سيقذفون في وجه امريكا بكل شباكهم وماتملكه ايديهم الخبيثة.. إلا انه ولسوء حظهم ان التاريخ يسير دوما الى الأمام.

مقالات ذات صلة