اقتصاد
الوزير المنتدب للخزينة خلال أزمة نهاية الثمانينات علي بن واري لـ"الشروق":

القذافي أهاننا وزايد بن سلطان منحنا إعانة إكراما للشاذلي

الشروق أونلاين
  • 16166
  • 0
بشير زمري
صحفية الشروق رفقة الوزير الأسبق علي بن واري

أكد الوزير المنتدب للخزينة سابقا، علي بن واري، أن السلطات العليات للبلاد وظفت كل أجهزة الدولة في إطار سياسة “التسول” من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الجزائر مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، والتي جعلتها تلجأ إلى الأسواق المالية أو ما يعرف بالاقتراض من البنوك الدولية، مشيرا إلى أن ما تعيشه الجزائر هو نتيجة حتمية لسوء التسيير الذي تعتمده مختلف القطاعات الاقتصادية في بلادنا منذ سنوات طويلة، وأن انتعاش الاقتصاد الوطني مرهون بتغيير هذه السياسة والنظام معا، خاصة أن استمرار الأزمة يعني اللجوء لا محال إلى أسوأ الحلول وهو المتعلق بـ”الاقتراض” من البنوك العالمية.

الجزائر ليست بمنأى عن الأزمات الاقتصادية في العالم

ذكر الوزير المنتدب للخزينة سابقا والخبير الاقتصادي علي بن واري في لقاء معالشروق، أنه كان قد نبه منذ سنتين إلى الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر اليوم، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها أوروبا منذ فترة، بما فيها تدهور أسعار النفط، تقليص الإيرادات وفائض التصدير نتيجة دعم المواد الغذائية وكذا نشاط الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب كل ذلك يؤدي إلى تقليص فائض المحروقات المصدرة، فكل سنة يتم تسجيل زيادة تقدر بـ 20   %   في الاستهلاك الداخلي للمحروقات، وبالتالي حتى إذا بقيت الأسعار على ما هي اليوم فسوف نبقى نعاني من الأزمة، في ظل  زيادة عدد السكان، خاصة مع استمرار سياسة الدعم، وأشار علي بن واري في سياق متصل، إلى أن ما حذر منه كان بهدف تنبيه المجتمع والسلطة إلى خطورة الوضعية الاقتصادية التي ستواجهها البلاد في حال استمرار نفس السياسة في التسيير قائلا: “أعتقد أنني لم أكن  بعيدا عن الحقيقة المرة التي تتخبط فيها البلاد اليوم“.


لا يعقل أن يشتري الثري الخبزة بالثمن الموجه للمواطن

أكد المترشح الحر في رئاسيات 2014 علي بن واري ورئيس حزب نداء الوطن غير المعتمد، أنه ليس ضد سياسة الدعم التي تنتهجها الدولة لسد حاجيات المواطن، ولكنه ضد دعم رجال المال والأعمال وأرباب المؤسسات قائلا: “على الدولة دعم الطبقات الكادحة فقط المحتاجة، هل يعقل أن يشتري رجل الأعمال الخبز بنفس السعر الذي يشتريه به المواطن البسيط؟،ويدفع فاتورة الغاز والكهرباء بنفس الكيفية التي يسددها المواطنالزوالي، خاصة أن الرجل يستفيد من تمويل الدولة لاستثماراته دون دفع الضرائب، وأضاف المتحدث: “الأمور في البلاد تسير رأسا على عقب وعكس ما يجب أن تسير عليه، وقد نبهت إلى هذا قبل سنتين، وقلت إنه إذا لم نغير نظام الحكم والسياسات التي تنتهج في تسيير شؤون الدولة في كل الميادين فسوف نجد أنفسنا أمام أزمات لا حصر لها“.

 

احتياطات الصرف ستتقلص بعد اللجوء إلى القروض

صرح الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق علي بن واري، أن الدولة تقوم بسد العجز المالي الذي تعاني منه اليوم، من خلال صندوق ضبط الإرادات ولكن انقضاء أموال صندوق ضبط الإيرادات سيدخلنا في مرحلة، كما أن الوضع سيتحول من سيء إلى أسوإ، بعد استنفاد احتياطي الصرف بالإضافة إلى كوننا بلدا مستهلكا بالدرجة الأولى، لأننا لا ننتج، مشيرا إلى أن دعم الدولة لسلم الأجور يعني أن الطلب سيزيد ويكون له تأثير مباشر على احتياطات الصرف التي ستتقلص من خلال هذه السياسة المعتمدة، وبالتالي فإن الحل الوحيد لتغطية العجز في هذه الحالة هو اللجوء إلى الأسواق المالية، أوالاستدانة، وهو ما تحدث عنه الوزير الأول عبد المالك سلال الذي اعترف بفشل حكومته في تسيير البلاد.


كنانشحتحتى يأكل الشعب ولكن لم نستفد من الدرس

عاد الوزير الأسبق علي بن واري في لقائه معالشروقللحديث عن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالجزائر في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات والتي تزامنت مع العشرية السوداء، عندما بدأت أسعار النفط تشهد انخفاضا قائلا: “عندما استقدمت إلى الجزائر سنة 1988   كخبير اقتصادي بعد الأزمة التي عاشتها البلاد في تلك الفترة، وجدت الخزينة فارغة، كنت في ذلك الوقت خبيرا في المجلس الوطني للمديونية وهي أول قرار اتخذته حكومة مرباح بعد أحداث أكتوبر 88 والاستفتاء الذي أجري في الثالث من نوفمبر وبعد تعيين الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها بعد دستور فيفري 89، مشيرا عين بعدها مستشارا لوزير المالية، ثم مستشارا لوزير الاقتصاد لمدة سنتين ونصف إلى غاية جوان 1991، حيث عين كوزير وبقي يشرف على الملفات التي كان يتابعها عندما كان مستشارا، وتابع المتحدث قائلا: “عندما قدمت إلى الجزائر وجدت ديونا بقيمة 24 مليارا، وهو الأمر الذي يفرض علينا سد مبلغ عشرة ملايير سنويا، الأمر صعب في ظل انخفاض أسعار النفط الذي جعلنا ننتقل من تصدير  20 مليارا إلى عشرة مليارات، وهو المبلغ الذي لا يكفي لشيء آخر غير سد الديون، في الوقت الذي كنا بحاجة لمصدر لتغطية حاجياتنا من الغذاء والدواء وغيرها من الحاجيات لإنعاش الاقتصاد الوطني والشعب، وكان الحل الوحيد أمامنا هو اللجوء إلى ديون جديدة، بمعنى الاستلاف من أجل سد الديون، واللجوء الى قروض الحكومات: “كنا نتسول من السعودية والإمارات ودول الخليج وفرنسا، وامريكا بلجيكا، وتم توظيف كل الجهات بما فيها الجهاز الدبلوماسي والسياسي وحتى الأحزاب في سياسةكاشما تعرف واحد يسلفلنا، كانت الحكومة في ذلك الوقت مكلفة بالتحضير لتشريعيات 91 وفي نفس الوقت يجب أن نسد طلبات الشعب، وكل ذلك كان علىاكتافي، حيث قال: “ذهبت الى الإمارات وقابلت زايد بن سلطان في ذلك الوقت وتصدق علينا بـ100 مليون دولار وقال ليهذي على وجه الشاذلي بن جديد ولا أحد غيره، انتقلت بعدها إلى الرئيس معمر القدافي وعرض علينا المساعدة وقال أنه سيعطينا مليارا ونصف مليار دولار، تنقلت إلى ليبيا على متن طائرة عسكرية من بوفاريك وإذا بي فجئت بخبث نوايا القذافي الذي خطط من خلال طلبه لإهانتنا وبالفعل فقد أهاننا، لأنني عدت فارغ اليدين، هذه معلومات يجب أن يعرفها الشعب، وتابع المتحدث في سياق متصل: “ذهبت إلى أوربا وأتيت بـما يعادل 500 مليون يورو حاليا، كل الحكومات الأجنبية ساعدتنا في إطار ما يسمى بالقروض الثنائية وحتى فرنسا منحتنا المال حرصا على مصالحها في بلادنا واشترطت أن تستعمل هذه الأموال لدعم اقتصادها من خلال اقتناء مختلف المواد ذات الصنع الفرنسي   ورغم ذلك فإن هذه القروض لم تكن كافية لسد كل محتاجات السوق الوطنية، لأنها كانت تمنح لنا بشكل يضمن لنا الحد الأدنى من العيش، وهو ما جعلنا نلجأ إلى البنوك المتعددة الأطراف واتجهنا بعدها إلى صناديق التنمية الخليجية والسعودية والكويتية والتي كانت تقدم لنا قروضا في شكل تمويل مشاريع معينة، ورغم ذلكيضيف بن واريلم نتمكن من تغطية النقص والعجز الكبير الذي تعانيه السوق الوطنية، لأننا كنا بحاجة ماسة إلى المال من أجل توظيفه لسد مختلف الحاجيات وهذا ما جعلنا نتجه إلى صندوق النقد الدولي وإعادة الهيكلة، لأننا نعيش مستوى يفوق مستوانا الحقيقي.


الأسواق المالية ليست حلا

أكد علي بن واري أن الجزائر معرضة لـ”المجاعة” في سنة 2019، مشيرا إلى أن الأزمة التي تعيشها الجزائر اليوم حديث الوزير الأول عبد المالك سلال صراحة عن ضرورة اللجوء إلى الأسواق المالية قائلا: “قد تمنحنا الأسواق المالية الأموال اليوم ولكن بمجرد أن يأخذ احتياطات الصرف في التراجع ستقوم بغلق حنفيتها علينا”، كما أن هذه الدول ستسعى للتدخل في الشأن الداخلي الاقتصادي للبلاد وسيطلبون منا تسريح العمال وتقليص تقليص قيمة الدينار من أجل تغطية العجز المقدر بـ50 مليار دينار، وبعد كل هذا سيبقى 20 مليار دولار عجزا لا يمكن تغطيتها فيصبح الأورو الواحد يقابل 1000 دينار وممكن أن يتضاعف، أي أن كل المواد الاستهلاكية تزيد 200 بالمائة، هذا بالإضافة إلى انعكاساتها في مختلف المجالات كالنقل والخدمات، الأمر الذي سيؤدي إلى تفشي البطالة بـ80 بالمائة، الأمر الذي سيؤدي إلى وضعية اجتماعية كارثية وهي الحالة التي أطلقت عليها “المجاعة” التي تعيشها البلاد في غضون 2019.

مقالات ذات صلة