منوعات
مصطفى ذيب ملياردير جزائري في سجون ليبيا يروي معاناته للشروق:

“القذافي سجنني وعذّبني والثوار سلبوا هويتي وحقوقي وممتلكاتي”

الشروق أونلاين
  • 21687
  • 60
ح/م
مصطفى ذيب

عاد إلى أرض الوطن مؤخرا، وإلى مسقط رأسه بسوق نعمان في ولاية أم البواقي، أحد رجالات المال والأعمال الجزائريين الذي اختفى عن الانظار وأصبحت قصته لغزا محيرا إلى ان ظهر فجأة، ولكن ليس كما كان كريما بثرائه في كل عودة إلى بلدته، وإنما متسولا تحركا من السلطات الجزائرية علها ترد قليلا مما أضاعه من عمره وماله ومن صحته.

السيد مصطفى ذيب الذي ولد عام 1964 بسوق نعمان، والمقيم حاليا رفقة عائلته الجزائرية بمسقط رأسه، هو تاجر كبير صال وجال بأعماله وتجارته بين العديد من دول العالم كتركيا ولبنان وسوريا والأردن ورومانيا والمجر وبلغاريا وغيرها من أمصار العالم، واستقر في جماهيرية العقيد الراحل معمر القذافي، في السادس من أوت 1989 ، وهذا فور انتهائه من أداء واجب الخدمة الوطنية وكان ذلك عبر بوابة الدبداب، وقد بنى لنفسه ولأسرته بعد زواجه من امرأة ليبية من عائلة ثرية في 1995 وهي السيدة سرور الهادي أبو القاسم جلوال، أملاكا كبيرة ثابتة كانت أو متنقلة والتي منها خط بري متحرك بين ليبيا ومصر، وكان ذلك انطلاقا من شارع السواحلي بطرابلس وصولا إلى بور سعيد المصرية لمدة ست سنوات من العمل وكان هذا من تجارته التي نمت نموا باهرا عاما بعد آخر، حتى أصبح من أثرياء وأنجح رجال الاعمال في شمال القارة .

وقد اختار من منطقة يفرن البعيدة عن طرابلس العاصمة بحوالي 144 كم مكانا لإقامته وأعماله التي كانت وفق القانون المعمول به في ليبيا والعالم، ولكن في بدايات سنوات المأساة الوطنية في الجزائر، وبعد أن صار منزل مصطفى ذيب مقصدا لكثير من الجزائريين الطالبين للأمان في بلد القذافي في تلك المرحلة، ومن كرمه ونخوته وحبه لبني جلدته والذين يتذكر منهم الدكاترة السبعة المنحدرين من ولاية باتنة، وثلاث عائلات كاملة من تيبازة والعديد من الحالات من مناطق الجزائر المختلفة، قام بتوفير المأوى والطعام لهؤلاء المستجيرين به، ليجد نفسه بين ليلة وضحاها بلا ممتلكات ولا هوية وخارج كل أنواع الاتصال مع العالم الخارجي دون محاكمة.

وبعد اتهامات سياسية خطيرة وُجهت له بفتح مسكنه لجماعات غير مرغوب فيها سُجن وعذب بأنواع فظيعة من طرق الجلد والكي والحرق، لأنه وجد نفسه متهما من قبل اللجان الثورية للنظام الليبي السابق بالجوسسة على الجماهيرية لصالح الجزائر، دون السماح له تماما بتوضيح موقفه والدفاع عن نفسه ولولا سائق حافلته المنحدر من ولاية البيض، لما علم أهله بوجوده في السجن وهذا بعد أربع سنوات كاملة، ليقوموا بمراسلة خاصة لكل الجهات وأولها رئاسة الجمهورية، التي وعدت بالتدخل لحل وإطلاق سراح هذا الأسير وكان ذلك بعد زيارة الرئيس بوتفليقة لليبيا في 23 جويلية 2003.

وعن سنوات سجنه يتحدث مصطفى عن احداث بالغة الفظاعة فهو وبعد أن عُذّب لأكثر من عام في سجن روجبان البعيد بـ170 كلم عن طرابلس العاصمة بمنطقة الجبل الغربي والموجود تحت الأرض بطريقة كان أوحش ما فيها تقطير البلاستيك المشتعل على جسده، والذي مازالت آثاره بائنة للعيان لحد الآن وجروحا نفسية لم تداويها السنون، ومن بين المساجين الذين كانوا معه والذين ينحدر العديد منهم من دول عدة ذكر لنا الحالة الشهيرة للممرضين والممرضات البلغاريين والبلغاريات الذين اُتهموا كما هو معروف بحقن الإيدز لأطفال ليبيين، كما تواجد معه سجين فلسطيني مشهور يدعى الأزهر وأمجد المصري الذي اتهم كذلك بالجوسسة، وعن طعامه فقد كانت تعطى لهم قطعة خبز وبيضة واحدة وقارورة ماء صغيرة مازال يحتفظ بواحدة منها في مكان اقامته الحالي لمدة يوم كامل مرفوقة دوما بعبارة لن ينساها مصطفى مدى حياته- هذا لتبقى على قيد الحياة أيها الجزائري-، كما تحدث مصطفى عن الإعدامات العشوائية والتي تتم بطرق غريبة ورهيبة في آن معا، فمثلا يتم وضع السجين في إناء مليء بالخرسانة وبعد ان تجف هذه الاخيرة يرمى السجين في البحر ليكون طعاما للحيتان وأحياء البحر؟

لم يكتف الجلادون في السجن الليبي بتجريد مصطفى من حقوقه المادية وممتلكاته، بل قاموا كذلك بسحب كل ما يدل على شخصيته وانتمائه وهويته عموما، فقد عاد إلى الجزائر بعد اطلاق سراحه بتدخل من السلطات الجزائرية صفر اليدين خالي الوفاض، ورفضت السلطة الليبية الحالية مجرد النظر في قضيته بالنسبة لها مصطفى ذيب، لم يكن يوما في بلادها ولم يمتلك شيئا فهو نسيا منسيا.

مقالات ذات صلة