القرض الاستهلاكي يفجّر خلافات بين الوزراء
يبدو أن دخول القرض الاستهلاكي حيز التطبيق لن يكون غدا ولا في المستقبل القريب، بعدما عاد الملف أدراجه إلى الجهاز التنفيذي وطرح للنقاش مجددا، الأمر الذي أثار جدلا بين معارض ومؤيد وسط الوزراء وتحديدا بين وزير التجارة بختي بلعايب ووزراء آخرين.
ونقلت مصادر حكومية لـ“الشروق“، أن عودة القرض الاستهلاكي تعترضه صعوبات واختلاف في وجهات النظر بين أعضاء الحكومة بجدواه رغم إقراره كإجراء ضمن قانون المالية للسنة الجارية، ورغم صدور المرسوم التنفيذي المتضمن شروط وكيفيات الاستفادة من القرض الاستهلاكي في الجريدة الرسمية، وإعلان البنك الوطني الجزائري إنهاء مشروع بعث مركزية المخاطر التي تعتبر الآلية القانونية للتصدي لأي تلاعب في الحصول على هذا الصنف من القروض الذي أسقطته الحكومة من حساباتها ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2009 بحجة أنه لم يخدم الاقتصاد الوطني بقدر ما ساهم في رفع رقم أعمال البنوك الأجنبية بالجزائر وخدمة الاقتصاد الأوربي على اعتبار أن القرض الاستهلاكي كان موجها لاقتناء السيارات.
وحسب مصادرنا فإن عامل الجدوى الاقتصادية، ودور القرض الاستهلاكي في تشجيع المنتوج الوطني عاد للنقاش في اجتماع الحكومة، وقالت مصادرنا بأن وزير التجارة بختي بلعايب يبدو غير متحمس للمشروع ويطالب بإرجاء دخوله حيز التطبيق، ويعتبر بأن القرض الاستهلاكي تعتمده الدول التي يعاني منتوجها الكساد ويفوق فيها العرض على الطلب، غير أن الوضع مختلف بالنسبة للمنتوج الجزائري الذي لا يرقى لتغطية الطلب الداخلي، كما يخضع في جوانب كبيرة منه للاستيراد لا يستدعي لتصريفه اعتماد القرض الاستهلاكي.
ونقلت مصادرنا بأن تبريرات وزير التجارة، وامتعاضه من اعتماد القرض الاستهلاكي كآلية في الوقت الراهن، أثار ردود أفعال متباينة في وسط الطاقم الحكومي، وهناك من انتقد التبريرات التي قدمها وتمسك بالقرض الاستهلاكي الذي رغم تحضير الأرضية القانونية لدخوله حيز التطبيق، إلا أنه مازال يراوح مكانه، وهناك من اعتبر موقف بلعايب امتدادا طبيعيا لموقف حزبه الأرندي والذي عبر عنه أمينه العام أحمد أويحيي في آخر خرجة إعلامية أين أكد أن التجمع لا ينظر بعين الرضا لعودة القرض الاستهلاكي بسبب عدم جدواه.
القرض الاستهلاكي الذي امتد الحديث عنه في الزمن أزيد من 3 سنوات من دون أن يرى النور، عمل على التحضير له وزير التجارة السابق مصطفى بن بادة واعتمد نظريا في فترة خليفته عمارة بن يونس، وأصبح عرضة للإلغاء في عهد بلعايب، وكان مرهونا بمركزية المخاطر هذه الأخيرة جهزت ولم يعتمد، وكان يفترض أن تخضع منتوجاتها لقاعدة نسبة الاندماج ووضعت ضمن الحسابات أهلية المؤسسات والمواد التي سيشملها.
وأجل القرض الاستهلاكي الذي أصبح مهددا بخيار التوجه نحو دعم مشاريع الاستثمار من خلال ودائع البنوك، عدة مرات، وحسب نص المرسوم التنفيذي فالمؤسسات المؤهلة للقرض الاستهلاكي هي تلك الناشطة في مجال الإنتاج أو الخدمات على مستوى التراب الوطني والتي تنتج أو تجمع السلع الموجهة للبيع للخواص والتي تستعمل الفواتير في مبيعاتها.
شريطة أن لا تتجاوز قيمته 30 بالمائة من المداخيل الصافية للشخص الدائن، فهل سيجد القرض الاستهلاكي طريقه أم أن مشاريع الاسثمار أولى بأموال المؤسسات المالية وودائعها من المواطنين؟