القصة الكاملة للأغنية اللغز “واي واي” على لسان صاحبها محمد بن شنات
من منا لم يسمع بالأغنية الغريبة “واي واي” التي انتشرت بشكل مدهش بين الأوساط الشبابية، إلى درجة أنها صارت أغنية مطلوبة في الملاعب والحفلات، بل تم تحميلها على رنات الهاتف.
ولا تكمن الغرابة في كلمات الأغنية ولا في موسيقاها، وإنما في الشهرة التي اكتسبتها في وقت وجيز، حتى تخطت حدود الوطن تحديدا بجاليتنا بأوروبا، والدليل أنه حتى المطربة المغتربة “زاهو” واظبت على ترديدها خلال كل جولاتها الفنية.
والأكثر من ذلك وصولها إلى أقصى بقاع إفريقيا، حين قابل الجمهور الإثيوبي عناصر المنتخب الوطني الجزائري في آخر مواجهة جمعت الطرفين الشهر المنصرم، أين انفجر الملعب فجأة والكل يغني بصوت واحد: “واي واي”..
وهي المعطيات التي دفعتنا إلى البحث عن سر هذه الشهرة التي اكتسبتها أغنية رايوية أداها شاب هاو لا يملك في رصيده سوى ألبوم واحد في السوق.
أغنية “واي واي” الأكثر طلبا في حفلات الأعراس والمناسبات السعيدة
البداية كانت مع بعض محركي آلات الصوت “الديجي” وهي فئة تنشط حفلات الأعراس والمناسبات السعيدة، حيث أجمع العديد ممن سألناهم عن السر في انجذاب الجمهور إلى هاته الأغنية بالذات، على ريتمها الخفيف وكلماتها القصيرة المستنبطة من واقع الشباب، والأكثر من كل ذلك فإن سر الانجذاب هو كلمة “واي واي” بحد ذاتها، حيث تعد الأغنية الأكثر طلبا من قبل جمهور الأعراس والحفلات الشبابية. وهو ما يضطرهم إلى إدراجها بين الفينة والأخرى إرضاء للمستمعين.
مطربون يعتبرون النجاح الذي حققته الأغنية ضربة حظ
وقد طرحنا نفس السؤال على بعض مغني الراي لنعرف موقفهم من الأغنية والشهرة التي حققتها في ظرف قصير، ليؤكد لنا العديد منهم أن الغناء بحد ذاته يعتمد على الحظ، فأحيانا تحقق الأغنية التي سجلت الأخيرة في الألبوم الضجة الكبيرة، لأن الفن لا تحكمه معايير بل يلعب الحظ في النجاح دورا كبيرا لرفع المغني أو إنزاله وقبره، مؤكدين أن مثل هاته الكلمة “واي واي” ليست جديدة على الراي، حيث كثيرا ما أدى مطربون كثر أغاني تحتوي على كلمة واحدة تبنى عليها الأغنية، على غرار كلمة “ناي ناي” و”داي داي” و”ماني ماني” وغيرها.
والغريب في أمر هاته الأغنية أيضا أنها صاحبتها رقصات فريدة، يتقنها شباب في عمر الزهور يتجاوبون معها، فتارة يمسكون أنوفهم، ومرات أخرى يضعون يدهم على الجبين، في محاولة لمشاهدة من حولهم، وغيرها من الحركات الغريبة التي لا يعرف سرها إلا من يرقصها. وقد اصطلح هؤلاء على تسمية الأغنية بـ “واي واي” وهو دليل على شهرتها الواسعة وتأثيرها العميق على فئة الشباب.
هواري بن شنات ينفي الأخبار التي تحدثت عن معارضته لغناء ابنه
وقد راجت بعض الأخبار التي تتحدث عن معارضة والد المغني محمد بن شنات، والذي اقترن اسمه مع الطابع الوهراني الأصيل، حيث صرح لـ “الشروق” أنه يتابع ابنه رغم أنه لم يتقبل في البداية اقتحامه مجال الفن والأغنية لأنه كما قال مجال صعب وشائك، بدليل أنه قضى أكثر من 40 سنة في المجال الفني ويعرف خباياه جيدا، لكن وعد صاحب أغنية أرسام وهران بتأطير ابنه حتى ينضج فنيا في وقت وجيز، ويبتعد عن الزلات، لأنها البداية فقط وبمرور الوقت سيتطور مستوى ابنه، يضيف هواري.
هواري بن شنات لـ “الشروق”:
أغنية “واي واي” جاءت عن طرق الصدفة
وحتى نعرف القصة الكاملة لأغنية “واي واي” اتصلنا بصاحب الأغنية محمد بن شنات وكان هذا الحوار القصير:
لا يتعدى مشوارك الفني السنة ومع ذلك حققت نجاحا خرافيا بأغنية “واي واي” ما هو شعورك؟
أولا علي أن أؤكد أنني اقتحمت الفن منذ سنوات طويلة، لكن ليس من بوابة الغناء بل كتابة الأغاني وتلحينها، وهي المعطيات التي شجعتني كثيرا على مواصلة الدرب وحمل الميكروفون، وكانت النتيجة مشجعة أول ألبوم، نجاح معتبر وأنا سعيد لهاته البداية.
هلاّ سردت لنا كيف جاءتك فكرة غناء “واي واي”؟
في حقيقة الأمر، كانت صدفة، حيث كنت في سيارتي مع أحد الأصدقاء، نسمع الموسيقى وهناك بالذات تربت لدي فكرة أغنية مقطعها يتكرر وكان الاختيار على كلمة واي واي، لأنها خفيفة على اللسان ومدوية أيضا، غير أن صديقي لم يحفزني على بلورة الفكرة فنسيت الموضوع، غير أنني وطيلة الليل راودتني الفكرة، حتى قررت أن أسجلها كي لا أنساها وفي اليوم الموالي، قررت كتابة الكلمات وبالتنسيق مع صديقي العازف أمين “لا كولومب” تمكنّا من إعداد تلك الأغنية الريتمية.
ماذا تقول عن الانتقادات التي طالتك باعتبارك ابن عميد من أعمدة الأغنية الوهرانية؟
أقول لمن انتقدني إنه حتى هواري بن شنات والدي لم تكن بدايته مباشرة مع الأغنية الرزينة، فهو كان نجما من نجوم الأغنية الرايوية مع خالد، مامي، عبد الحق وغيرهم، وبحكم السن و النضج الفني تحول إلى هذا الطابع، وقد يأتي اليوم الذي أسلك دربه، كما فضلت أن أنسلخ عن عباءة والدي وطابعه حتى لا يقول الناس إنني استغللت شهرة والدي لأبني شهرتي.
هل حضّرت أغنية أخرى لتأكيد النجاح المحقّق في الألبوم الأول؟
بالطبع سجّلت أغنية من نوع “سينغل” ستصدر هاته الأيام في “كومبيلاسيون” شريط مشترك يجمع عددا من المطربين، وأتوقع أن تحدث نجاحا آخر حتى أؤكد أن نجاح الألبوم الأول لم يأت صدفة، كما أحيّي من خلال جريدة “الشروق” التي كانت سبّاقة لمحاورتي كل عشاقي داخل الوطن وخارجه.