مؤامرة لدفن قضية سرقة 1500 مليار سنتيم من ورق العملة الجزائرية
القضاء الإيطالي يسقط حق بنك الجزائر ويخضع اتصالات المتهمين المسجلة للخبرة
كشفت مصادر قانونية متابعة لتطورات قضية سرقة 44 لفة من الورق الائتماني الأبيض، الموجه لطباعة العملة الجزائرية، وهي العملية التي شهدها ميناء مرسيليا، واستهدفت حمولة بقيمة 1500 مليار سنتيم، كانت في طريقها للجزائر، قادمة من الشركة الألمانية “لويزنتال”، التي تملك وحدها التركيبة السرية لعجينة الورق الموجه لطباعة العملة الجزائرية.
- أكدت المصادر أن مسؤولين من بنك الجزائر قدموا إفاداتهم للجهات الأمنية والقضائية في فرنسا، أجمعوا أن “لويزنتال” الألمانية كانت دوريا ترسل عن طريق الفاكس مراسلة الى بنك الجزائر، لتخطرهم بحجم الحمولة وتاريخ انطلاقها ووصولها، لتمكينه من اتخاذ إجراءات استلامها في ميناء مرسيليا، الى جانب وكيل العبور الفرنسي “ساغا ترانز”، حيث يحدد تاريخ وصول الطلبية وتحميلها في ميناء مرسيليا، وقال مسؤولو بنك الجزائر إن هذه الإجراءات كانت تتم قبل يومين قبل شحن الحمولة، غير أنهم في تلك المرة لم يتلقوا أي اتصال، لا من المورد الألماني ولا من وكيل العبور الفرنسي، وقال محدثنا أنهم في الغالب كانوا يستلمون حمولة قدرها 20 طنا من الورق الائتماني، ويعني هذا أن قيمة الورق الائتماني المسروق يمكن أن ترتفع إلى 1800 مليار سنتيم، فيما رفض مسؤولو مؤسسة “لويزنتال” التعليق على الموضوع للشروق.
- تطورات جديدة على مستوى القضاء الإيطالي دفعت مصدرنا إلى “الشك في وجود توجه لطي الملف وضياع حق بنك الجزائر وتأجيل كشف الحقيقة التي كانت ستقود الى الشبكة الفرنسية التي نفذت عملية السرقة”، حيث واصلت محكمة في نابولي النظر في ملف 22 متهما، في قضية القبض في 2009، على مجموعة متورطة في تزوير العملة الجزائرية في مستودع سري تابع لأحد فروع مافيا “لا كامورا”، وبداخله ثلاث لفات من ورق طبع العملة الجزائرية مصدرها نفس طلبية بنك الجزائر من ممونه الألماني، ويتحدث مصدرنا عن “أخطاء غريبة تصنف ضمن التقصير الإداري، ارتكبها مسؤولو بنك الجزائر خلال المتابعة القانونية للقضية، لتضيع في النهاية حقوق بنك الجزائر” كتخلف مسؤولي البنك عن إرسال توكيلات قانونية منفصلة وإسمية، للمحامين، ليتأسسوا، ثم لاحقا إرسالهم توكيلات تحمل نفس الإسم لأحد المتهمين، مكرر في كل التوكيلات الخاصة ببقية رفاقه، كما حملت هذه الأخيرة توقيع أحد مسؤولي بنك الجزائر، دون صفته القانونية، الأمر الذي جعل القضاء الإيطالي يعتبرها لاغية، وأسقط حق بنك الجزائر كطرف مدني متضرر، وإسقاط حقه التعويض.
- وكانت النتيجة أن أصدرت المحكمة الابتدائية في نابولي حكما بثلاث سنوات وغرامة قيمتها 900 أورو، في حق المتهم الرئيسي في المجموعة الإيطالية، المسمى “سيرو ساليرنو”، الذي قبض عليه وهو متلبس بجريمة طبع العملة الجزائرية على الورق الائتماني المسروق، وجاءت النكسة الثانية للدفاع الجزائري حين قرر القضاء الايطالي الإفراج عن كل المتهمين ووضعهم تحت الرقابة القضائية بدل الحبس المؤقت.
- هل يتحمل بنك الجزائر المسؤولية وحده في هذه الأخطاء؟ يجيب مصدرنا أن سلوكات غير مفهومة للمحامي الإيطالي، الذي اختاره بنك الجزائر للدفاع عن مصالحه، تثير الاستفهام، الى جانب استجابة القضاء لدفاع المتهمين في طلب إجراء خبرة على تسجيلات المكالمات الهاتفية التي قدمتها الشرطة الإيطالية في ملف الاتهام بناء على عمليات تصنت دامت شهورا، وثبتت من خلالها تورطهم مع شبكة فرنسية أمدتهم بورق العملة الجزائرية، وأمر القاضي بطلب مفتشي الشرطة الذين أشرفوا على عمليات التصنت، لتقديم شهاداتهم في جلسة خاصة الأيام القادمة.
- هذه التسجيلات على أهميتها في إظهار الوجه المعقد والعابر للحدود لعملية سرقة وطبع العملة الجزائرية، كان يمكن أن تقدم تفسيرا للعديد من الألغاز التي لازالت تلف الملف، بعد أن كشفت وحددت هوية واحد من أهم عناصر الشبكة الفرنسية التي يعتقد أنها على علاقة مباشرة بعملية سرقة حمولة الورق الائتماني.