الجزائر
تشديد القبضة على شبكات المخدرات والمهلوسات في ظل القانون الجديد:

القضاء يضرب بقوة في ثاني حكم بالإعدام لـ”بارونات” المخدرات

نوارة باشوش
  • 1235
  • 0

يواصل القضاء إصداره للأحكام الردعية الثقيلة، حيث صدر الحكم بالإعدام للمرة الثانية منذ تفعيل أحكام الإعدام، في خطوة تعيد ملف العقوبات الصارمة في مواجهة الجرائم الخطيرة إلى الواجهة، وتسلط الضوء على مساعي التصدي للشبكات الإجرامية التي تهدد أمن المجتمع وسلامته.

ويرسل هذا الحكمان بالإعدام رسالة واضحة إلى عناصر شبكات تهريب المخدرات والاتجار بها، وأية أطراف متصلة بهم، بشأن توجه صارم للسلطات الجزائرية نحو تنفيذ سياسة بالغة التشدد في محاربة المخدرات في الجزائر، وإنهاء نشاط شبكات التهريب والاتجار بها، بعد ما باتت المسألة ذات تأثير مقلق على النظام والأمن العام والسلم الأهلي والمجتمعي في البلاد.

وفي هذا السياق، سلطت محكمة الجنايات الابتدائية للدار البيضاء في العاصمة، عقوبة الإعدام في حق متهمين (02) ويتعلق الأمر بكل من المدعو “ن.ر” و”ع.هـ”، فيما تراوحت الأحكام الصادرة في حق بقية المتهمين بين 10 سنوات حبسا نافذا والبراءة، عن وقائع القيام بطريقة غير مشروعة باستيراد والمتاجرة في مخدرات اصطناعية تقدر بـ144 كلغ من الإستكازي أي ما يفوق ربع مليون قرص مهلوس من هذه السموم.

وجاءت هذه الأحكام بعد التماسات النيابة التي طالبت بتوقيع نفس العقوبة، أي الإعدام في حق جميع أفراد الشبكة ويتعلق الأمر بكل من “ع. هـ”، “ن. ر”، “ع.م ح.أ”، “ب.ع”، إلى جانب كل من “ق. ج”، “ت. م. ل.” المكنى “ماريو”، وكذا “ر. هـ” و”ف. ي”.

وقد مثل المتهمون المتابعون في ملف الحال، أمام هيئة محكمة الجنايات الإبتدائية للدار البيضاء، عن تهم ثقيلة تمثلت في جناية القيام بطريقة غير مشروعة بالاستيراد والنقل والشحن والتخزين والحيازة، بقصد البيع للمؤثرات العقلية والمخدرات الاصطناعية في إطار جماعة إجرامية منظمة عبر الوطن، بغرض المساس بالأمن القومي والإخلال بالنظام العام والأمن الوطني، وجنحة تبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية منظمة، وجناية التهريب الخطير الماس بالأمن والصحة العمومية، وذلك طبقا للأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمادتين 389 مكرر، و389 مكرر 2 من قانون العقوبات والمواد 17 ف 03 و19 و21 مكرر و21 مكرر 2 من قانون الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية والمادة 15 من قانون مكافحة التهريب.

هكذا أسقط “مغاوير” الشرطة مخطط إغراق العاصمة بـ”الحلوى“

” ماريو”.. “قولف الجيل الرابع”… دراجة نارية بواد ديكار بدالي إبراهيم.. و”سوبيرات” وإقامة “ليلاس” بالشراقة” وجنان عشابو” و”سوبيرات” دار الضياف.. ومنعرج بابا علي… هذا هو مخطط ومسار أفراد الشبكة الإجرامية التي حاولت غرق العاصمة بالمخدرات الاصطناعية من نوع “الإكستازي” أو ما يعرف بالعامية بـ”الحلوى” والكوكايين.. مع سبق الإصرار والترصد، لكن هيهات، مصالح مغاوير الشرطة كانوا بالمرصاد وأفشلوا المخطط بامتياز، وتأتي أحكام العدالة لتكسر شوكة هؤلاء المجرمين وتجعلهم يواجهون مصيرهم بين الإعدام طلقا بالرصاص أو الموت البطيء داخل جدران زنزانة السجن.. تابعوا التفاصيل..

وقائع قضية الحال تعود إلى تاريخ 19 أوت 2025 أين وردت إلى عناصر الشرطة القضائية بفرقة مكافحة الاتجار غير المشروع للمخدرات بمقاطعة الشرطة القضائية الأولى الجزائر الوسطى معلومات مؤكدة مفادها قيام احد المشتبه بهم بنقل وتوزيع كمية من المخدرات الصلبة والمؤثرات العقلية على متن مركبة من نوع “رونو كليو” وذلك على مستوى أحد أحياء ولاية الجزائر .

وفي التفاصيل الواردة في الملف ذي الطابع الجنائي، فإنه بتاريخ 11 أوت 2025، في حدود الساعة الثانية زوالا، وعلى مستوى شارع جنان عشابو بإقليم بلدية الشراقة بولاية الجزائر، تم معاينة عملية تسليم واستلام كمية من المخدرات الصلبة بين أحد الأشخاص الذي كان على متن مركبة من نوع “رونو كليو” بيضاء اللون مع شخص آخر كان على متن مركبة من نوع “سيات أتيكا سوداء اللون” تحمل الرقم الأجنبي.

وبناء على ذلك وتكثيفا للتحريات الأولية تم التوصل إلى تحديد صاحب المركبة من نوع “رونو كليو”، بيضاء اللون ويتعلق الأمر بالمشتبه به “ع. هـ”، كما تم توقيف مركبة من نوع “سيات أتيكا” وذلك في حدود الساعة الثانية والنصف زوالا بالقرب من غابة “ديكار” بإقليم بلدية دالي إبراهيم بولاية الجزائر مقتادة من قبل المشتبه به “ن. ر”، اين ضبط بحوزته هاتف نقال من نوع أيفون 13 برو ماكس، مبلغ مالي بالعملة الوطنية قدره 79000 دج، كما تم ضبط كمية من المخدرات الصلبة من نوع اكستازي قدر عددها الإجمالي بـ 4965 قرص بوزن قدره 3.3 كلغ، كانت مخبأة خلف مقعد سائق المركبة.

وبذات اليوم وفي حدود الساعة الرابعة بعد الزوال، تم توقيف المشتبه به “ع. هـ” على متن مركبة من نوع “رونو كليو” بداخل مراب إقامة ” les lilas ”  بمدينة الشراقة، أين ضبط بحوزته هاتف نقال من نوع سامسونغ مزود بشريحة أوريدو بالإضافة إلى مبلغ مالي بالعملة الوطنية قدر بـ11500 دج ولدى تفتيش مسكنه العائلي تم ضبط ما يلي: 48 كيسا من المخدرات الصلبة من نوع اكستازي قدر وزنها بـ140.6 كلغ عددها الإجمالي قدر بـ231510 قرص، كمية من المخدرات الصلبة من نوع كوكايين قدر وزنها بـ430 غرام، مبلغ مالي بالعملة الوطنية قدره 13 مليون و66 ألف دينار جزائري، ميزان الكتروني متوسط الحجم.

التحريات الأولية توصلت الى تحديد هوية باقي المشتبه بهم على علاقة بوقائع قضية الحال. ويتعلق الأمر بالمدعوين “ع.م.أم”، “ب.ع”، “ق. ج”، “ت. م. ل” المكنى ماريو، “ر.هـ” و”ف. ي”.

“ماريو” و”الأكستازي”.. ومنعرج بابا علي والمخدرات الصلبة

تكثيفا للتحقيقات والاستماع إلى المشتبه فيهم، أكد “ن. ع.” انه فعلا تم توقيفه على متن مركبة من نوع سيات أتيكا سوداء اللون، أين تم ضبط على متنها كمية من المخدرات الصلبة من نوع اكستازي قدر عددها الإجمالي بـ4965 قرص بوزن قدره 3.3 كلغ، كانت مخبأة خلف مقعد سائق المركبة، وعن مصدر المخدرات الصلبة من نوع اكستازي التي ضبطت بمركبته، موضحا أنه بتاريخ 11 أوت 2025 في حدود الساعة منتصف النهار، تلقى مكالمة هاتفية عبر تطبيقه الواتساب من أحد الأشخاص يكنى “ماريو” يبلغ من العمر حوالي 35 سنة، أبيض البشرة وله ندبة صغيرة على مستوى جبهته من الرقم الأجنبي 33745956700 مدون على ذاكرة هاتفه النقال باسم ” Maryo jdid ” طالبا منه الانتقال إلى إحدى المحلات التجارية “سوبيرات” كائنة بالقرب من فندق دار الضياف بمدينة الشراقة قصد استلام كيس بلاستيكي معبأ بكمية من المخدرات الصلبة من نوع اكستازي مع إعادة تسليم الكيس البلاستيكي إلى أحد الأشخاص يجهل هويته وهي الطريقة المتعامل بها.

وأضاف المتهم أنه لدى وصوله إلى المكان المحدد، تقدم منه صاحب مركبة من “نوع رونو كليو” الجيل الرابع بيضاء اللون أين سلمه كيسا بلاستيكيا يحتوي على كمية من المخدرات الصلبة من نوع “اكستازي”، ليغادر المكان باتجاه مدينة بابا علي بولاية الجزائر لتسليم كمية المخدرات إلى طالبها بمقابل مبلغ مالي قدره 80.000 دج تلقاها فورا من لدن المستلم، مشيرا إلى أنه استلم كمية المخدرات من نوع الاكستازي من المدعو “ع. هـ” للمرة الثالثة دون الاتصال به أو معرفة هويته، وكان في كل مرة يقوم بنقل كمية المخدرات الصلبة إلى مدينة بابا علي بولاية الجزائر يقوم بتسليمها لأحد الأشخاص صاحب مركبة من نوع “قولف” الجيل الرابع زرقاء اللون، ومرة أخرى لأحد الأشخاص كان على متن دراجة نارية من نوع سيم بيضاء اللون، مقابل مبالغ مالية قدرها 28.000 دج و50.000 دج.

وعن معرفته بالمكنى “ماريو”، صرح المتهم “ن. ر” معرفته بهذا الأخير وذلك منذ حوالي 6 أشهر أين تعرف عليه عن طريق صديق مشترك بينهما يدعى هشام ينحدر من ولاية بسكرة صاحب تطبيقه الواتساب يقيم حاليا بدولة فرنسا، تعرف عليه بدولة ألمانيا أين كان يقيم بطريقة غير شرعية أين عرض عليه النشاط رفقته في مجال ترويج المخدرات الصلبة من نوع اكستازي.

“جنان عشابو” و”سوبيرات” دار الضياف وصفقات الحلوى والكوكايين..!

بالمقابل، اعترف المتهم “ع. هـ” بحيازته وتخزينه فعلا لكمية المخدرات المضبوطة لدى تفتيش مسكنه العائلي والمتمثلة في: 48 كيسا من المخدرات الصلبة من نوع “اكستازي” قدر وزنها بـ 140.6 كلغ عددها الإجمالي قدر بـ231510 قرص، كمية من المخدرات الصلبة من نوع الكوكايين قدر وزنها بـ430 غرام والتي تعد ملك لأحد الأشخاص يدعى مراد ينحدر من نواحي باب الواد بولاية الجزائر، مضيفا انه كان على تواصل معه عن طريق تطبيقه الواتساب، والذي يقوم بتوجيهه إلى مكان ووقت تسليم كميات المخدرات ونوع المركبة التي تكون في انتظاره.

وتابع المتهم أنه مند حوالي أسبوعين قبل توقيفه، تلقى اتصالا هاتفيا من المدعو مراد والذي طلب منه التقرب من إحدى المحلات التجارية المسماة “سوبيرات دزيري” الواقعة بشارع جنان عشابو بمدينة الشراقة، وفعلا لدى انتقاله إلى المكان المحدد وجد بانتظاره احد الأشخاص يجهل هويته كان على متن مركبة من نوع “قولف” الجيل السادس بيضاء اللون، أين سلمه 4 حقائب كبيرة الحجم تحتوي على كمية من المخدرات الصلبة من نوع اكستازي، ليقوم بدوره بتخزينها بإحدى الشقق المستأجرة من طرفه بإقامة “LES LILAS” دار الضياف بمدينة الشراقة، مضيفا انه مند حوالي 10 أيام وبطلب من المدعو مراد، سلم لأحد الأشخاص كان على متن دراجة نارية صغيرة الحجم كيسا بلاستيكيا معبأ بكمية من المخدرات الصلبة من نوع “اكستازي” يحتوي على 5000 قرص كما استلم منه كمية من المخدرات الصلبة من نوع كوكايين والتي تم ضبطها بشقته بالإضافة إلى مبلغ مالي قدره مليار سنتيم.

وبخصوص وقائع قضية الحال، أضاف المتهم عطاف أنه وبطلب من المدعو مراد انتقل غير بعيد عن المحل التجاري المسمى سوبيرات دزيري قصد تسليم كيس بلاستيكي معبأ بكمية من المخدرات الصلبة من نوع اكستازي لفائدة أحد الأشخاص يجهل هويته، وبمجرد وصوله إلى المكان المحدد تلقى اتصالا هاتفيا من لدن المدعو “ن. ر” كان على متن مركبة من نوع “سيات أتيكا” أين استلم منه الكيس البلاستيكي وهي المرة الثالثة التي يتقدم فيها المدعو “ن. ر” ليستلم منه كمية المخدرات

هكذا خطط مسبوقون قضائيا لصفقة السموم من سجن القليعة

المتهم عدالة “م. أ.” وخلال التحقيق معه لم ينكر صداقته بالمكنى “ماريو” المدعو “ت. م. أ”، أين تعرف عليه سنة 2018 لدى تواجده برفقته بالمؤسسة العقابية بالقليعة، ولدى خروجه منها سنة 2021 عاود المكنى ماريو ربط الاتصال به عن طريق تطبيقه المسانجر طالبا منه البحث لفائدته عن محرك من نوع “رونو ” خاص بإحدى المركبات، مضيفا أنه يجهل هويته الكاملة، كما أكد انه يتواصل معه على الرقم الهاتفي الأجنبي.

وبخصوص مصدر كمية المخدرات الصلبة من نوع كوكايين المضبوطة بمسكنه العائلي بوزن قدره 26 غرام بالإضافة إلى ثلاث كبسولات من ذات المخدر، بوزن 2.5 غرام، أكد المتهم انه سبق له وأن استلمها من أحد الأشخاص مقيم بدولة فرنسا يدعى عمر من دون توضیحات أخرى.

أما المتهم “ب.ع” صرح أنه معتاد التنقل إلى ولاية وهران كونه على علاقة بالمدعو أمين، مسير أحد مطاعم السمك والكائن بوسط المدينة، وذلك بقصد قضاء العطلة الصيفية رفقة عائلته وذلك منذ سنة 2012، كما انه معتاد زيارته واستقباله رفقة عائلته بمقر سكناه.

واعترف أنه فعلا على علاقة بالمدعو أمين ينحدر من حي جسر قسنطينة بولاية الجزائ ، إلا نه منذ سنة 2017 لم يتواصل معه، كونه متواجد بدولة فرنسا، كما انه لا يحوز على رقمه الهاتفي ولا تربطه به حاليا أية علاقة، وبخصوص المكنى ماريو، أكد المتهم انه ينحدر من حي بجسر قسنطينة بولاية الجزائر، ويتواجد حاليا بدولة فرنسا أين سافر إليها بطريقة غير شرعية، وأنه يتواصل معه عبر تطبيقه الواتساب برقم هاتفى لا يتذكره، اين اخبره انه يمتهن حرفة توصيل الطلبيات على متن إحدى الدراجات النارية.

وبالمقابل، فإن المتهم “ق. ج” لم ينكر علاقته بالمدعو “ت.م.ل” كونه يعد إبن شقيقته “خاله”، نافيا حيازته لرقم هاتفه النقال أو تواصله معه كون علاقته به سيئة، مضيفا انه فعلا على علم بنشاط المدعو “ت.م. ل” في مجال ترويج المخدرات.

مقالات ذات صلة