“القطيع” و”القماط” ممارسات شعبية تهدد صحة الأطفال
لا تزال بعض العادات الشعبية المتعلقة بالعناية بالرضع والمواليد الجدد متداولة بكثرة لدى الجزائريين، رغم تقدم الطب الحديث، باعتمادهم على العلاجات الكلاسيكية وغيرها من التقاليد التي تناقلوها شعبيا، متجاهلين المخاطر الصحية التي تنجم عنها، وعاد الحديث مؤخرا بقوة عن هذه السلوكات الخاطئة من قبل الأطباء محذرين من مضاعفاتها خاصة بعد تسجيل حالات وفاة وحوادث مؤسفة بين الرضع.
وفي الموضوع، حذرت المختصة في طب الأطفال وأمراض الربو والحساسية جميلة رقاد، من استمرار بعض الممارسات الشعبية الخطيرة التي تهدد صحة الأطفال في الجزائر، بعد تسجيل عدة حوادث مؤسفة بمختلف المراكز الاستشفائية والعيادات الطبية على مستوى ولايات الوطن، بسبب ما يعرف بـ “القطيع” للتخلص من أمراض مختلفة على غرار “الصفاير” والإسهال والالتهابات وكذا البلغم، واضطرابات الهضم التي تصيب الأطفال منذ الولادة أدت إلى تعرضهم إلى مخاطر كبيرة..
محمدي: أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات يجب تجنبها
واستشهدت الدكتورة رقاد بحادثة وقعت لطفل بولاية تلمسان، كان يعاني من مرض اليرقان الذي يتطلب علاجه الخضوع لبرنامج دقيق حتى يتماثل للشفاء غير أن عائلته لجأت إلى ممارسات شعبية ظنا منها أنها البديل الصحيح، حيث اجبروه على تناول مشروب يحتوي على كحل مغشوش به كمية معتبرة من الرصاص بهدف “قطع” المرض، وهو ما تسبب لاحقا في تدهور حالته الصحية، وكشفت المتحدثة أن الفحوصات الطبية والصور الإشعاعية أظهرت وجود مادة لامعة داخل بطن الطفل، ليتبين لاحقا أنه تناول كمية من مادة الرصاص بعد اعتراف الوالدين، وظل شهرين كاملين بالعناية المركزة قبل أن يم تشخيصه بإصابته بتسمم حاد.
رقاد: بعض الممارسات تحولت إلى تجارة مربحة على حساب صحة الأطفال
وأضافت رقاد أن اغلب العائلات لا تزال تعتمد على طريقة “القطيع” باستخدام عدة مواد مختلفة مثل أعواد السواك وأعشاب مجهولة المصدر ومعادن ثقيلة، وحتى خدش الوجه بأدوات حادة، وهو ما قد يتسبب في نقل أمراض معدية لدى الطفل عن طريق الدم، وإصابته بالتهابات وتقرحات جراء استعمال مواد مغشوشة تنتشر في الأسواق دون رقابة، مشيرة إلى أن معظم هذه الممارسات تحولت مؤخرا إلى باب للربح السريع على حساب صحة الأطفال.
وشددت المتحدثة على أن هذه الممارسات كانت تستعمل في السابق بحثا عن الشفاء والاتخاذ بالأسباب لغياب المرافق الصحية وصعوبة الوصول إلى العلاج، قبل أن يتطور الطب الحديث وتتغير الظروف بفضل توسع الرعاية الطبية وتوفر اللقاحات واستحداث برامج علاج حديثة في المستشفيات.
مشروبات تسبب اضطرابات هضمية خطيرة للمواليد الجدد
وبدوره، يؤكد الدكتور عبد الرحمان محمدي، طبيب عام، عن بعض السلوكات المتوارثة والتي لا يزال بعض الأولياء يقومون بها في التعامل مع المواليد الجدد والأطفال الرضع، وانتشارها رغم التطور العلمي في مجال طب الأطفال.
ولفت المتحدث إلى بعض الأمثلة منها قيام الآباء بمعالجة قشرة الرأس، التي تظهر بعد فترة قصيرة من الولادة وذلك باستعمال الزيوت وتمشيطها بقوة، كما اعتبرها من بين أكثر الأخطاء الشائعة التي تقع فيها الأمهات إذ يعتقد البعض أن الزيت يساعد على إزالة القشرة، بينما الحقيقة العلمية تشير إلى أن الحالات الخفيفة منها تشفى تلقائيا بعد الشهر السادس، أما بالنسبة للحالات الشديدة فتتطلب زيارة الطبيب وتشخيص مباشر من مختص، مضيفا أن استعمال الزيت والتمشيط العنيف يتسبب في الإصابة بجروح في فروة رأس الرضيع والتهاب النسيج الخلوي، وتعقيد وضعه أكثر.
كما لفت المتحدث إلى خطورة وضع الثوم والزيت داخل أذن الرضيع لعلاج اليرقان، وهي ممارسة منتشرة رغم خطورتها، معتبرا أن هذا السلوك قد يؤدي إلى تعفن الأذن، وحدوث التهابات حادة وحتى انثقاب طبلة الأذن.
وشدد محمدي على ضرورة التوقف عن إعطاء الرضع مشروبات كاليانسون والنعناع والكمون أو خلطات الماء والسكر، لأنها قد تسبب اضطرابات هضمية خطيرة، خاصة وأن الجهاز الهضمي للرضيع غير مهيأ لاستقبال هذه المواد في أشهره الأولى.
كما تطرق إلى عادة تقميط الطفل أو ما يعرف شعبيا بـ “القماط”، قائلا إن أضرارها كبيرة لما لها من تأثير مباشر على مفاصل وعضلات الرضيع،كما أن القماط بحسب المتحدث يفاقم من تصنع الورك التطوري، ويتسبب في تشوهات مفصل الفخذ، ويعيق الحركة الطبيعية للأطراف السفلية، إضافة إلى أنه يحد من تفاعل الطفل مع محيطه ويعيق نمو عضلاته ويؤثر حتى على قدرته على التخلص من الفضلات بشكل طبيعي، بالإضافة إلى إصابته بتقوس في ساقيه.
ويرى محدثنا أن انتشار هذه الممارسات يعود إلى غياب التوعية الصحية، وكذا الثقة التي يمنحها بعض الأولياء للوصفات التقليدية التي تتوارث بين الأجيال، كما أن الكثير من الأمهات ينجرفن وراء نصائح منتحلي صفة الخبراء ممن يقدمون وصفات مجهولة.