القعقاع اعتمد على إجماع العلماء لمصالحة الجمهور العربي مع الدراما التاريخية
يعود المخرج السوري المثنى الصبح في هذا الحوار مع الشروق إلى ظروف تصوير وانجاز مسلسل القعقاع الذي عُد أضخم إنتاج عربي لرمضان هذا الموسم، حيث نفى المخرج أن يكون العمل قد سعى إلى الترويج للطائفية أوالتعدي على المحرمات. وأوضح المخرج في هذا الصدد أن “القعقاع” اعتمد على أكثر المراجع التاريخية والدينية إجماعا في العالم العربي والإسلامي.
وجهت انتقادات لمسلسل القعقاع بخصوص جواز تجسيد الصحابة في الأدوار السينمائية. كمخرج هل كنت مستعدا لمواجهة هذا الجدل وما رأيك في المسألة؟
تجسيد الصحابة جاء من الفتاوى وبإجازة من طرف المستشارين والدعاة والدكاترة الذين تظهر أسماؤهم في جنيريك العمل والذين رأوا أن تجسيد صورة الصحابة جائز شرعا، ولا يطرح أي إشكال، وأنا كمخرج لم أكن أتجرأ على المحرمات لولا إجازة المشايخ والمختصين. وكمخرج تعاملت مع الموضوع دائما من زاوية خاصة، كانت فيها حركة خاصة وإضاءة معينة في مسار شخصيات العمل، يعني تعاملت مع العمل بوعي، ولم يكن هدفنا الاقتراب من المحرمات فقط.
في سياق إضاءة مسار الشخصيات هناك من وجه انتقادات بهذا الخصوص للعمل فيما يخص الظهور المثالي لبعض الوجوه؟
أنا كمخرج مع أنسنة حياة الشخصيات التاريخية الكبيرة، وسعيت أن أتعاطى في القعقاع مع الشخصيات بهذا المنظور، لكن المشاهد العربي ليس جاهزا بعد لتقبل مثل هذا الطرح، ربما في المستقبل قد تتغير النظرة. مثلا في المسلسل صورت مشهد خالد بن الوليد لما جاءه ملك الموت، جعلته يبكي على حاله وقد جاءني ألف انتقاد على هذا المشهد، وكيف لخالد بن الوليد أن يبكي وكأنه ملاك وليس إنسانا، ربما مستقبلا المشاهد العربي قد يتقبل رؤية الشخصيات الكبيرة في ثوبها الإنساني تبكي وتحب وتضعف.
المسلسل استند إلى لجنة قراءة وتدقيق من المشايخ والمختصين، هل كانت لهم انتقادات أوتحفظات على العمل؟
الحمد لله، إلى حد الآن مسلسل القعقاع من بين أكثر الأعمال العربية مشاهدة ولم نتلق أي رد فعل سلبي، وقد أبدى سلمان فهد العودة منذ أيام في برنامج حجر الزاوية رضاه بالعمل، وقال إنه أكثر الأعمال مشاهدة في العالم العربي، كما حاز العمل على تصديق اللجنة الاستشارية المختصة المكونة من كبار المراجع الدينية والتاريخية العربية، على رأسهم يوسف القرضاوي وسلمان فهد العودة وغيرهم.
العمل الذي وصف بأنه الأضخم عربيا لهذه السنة، قاطعته بعض القنوات الخليجية على أي أساس اعتمدتم الخطة التسويقية؟
لا بالعكس لم تقاطعه. وقد عرض في 8 محطات عربية، وأنا جد سعيد بعرضه على الجمهور الجزائري عبر قناة القرآن. وهو يعرض أيضا على قناة “أم بي سي” التي لها نسبة مشاهدة عربية كبيرة، وأنت تعرفين مقتضيات تسويق الأعمال في رمضان، المحطة التي تشترى العمل تشترط أن لا يعرض على القنوات المنافسة لها.
في سياق الانتقادات التي وجهت للمسلسل، هناك من اتهمه بمحاولة إثارة الفتن بتوجيه رسائل مشفرة ومبطنة؟
هذا كلام فارغ ومردود على أصحابه، لا توجد أي رسائل مشفرة أومبطنة، كل ما تناوله العمل هو سيرة الصحابي القعقاع بن عمرو التميمي، ومن خلاله حقبة من تاريخنا واعتمدنا في ذلك على أكثر المراجع التي تلقى الإجماع الفقهي والديني، وتم تدقيق العمل ومراجعته من طرف لجنة مختصة من كبار المشايخ والمختصين في الفقه والتاريخ.
ادعت بعض التقارير الإعلامية أن سلوم حداد أسند له الدور بعد اعتذار اسم آخر خوفا من ردود فعل تجسيد الصحابة؟
هذا غير صحيح، سلوم حداد كان مرشحا منذ البداية للعمل، وأنا من رشحته للدور وأقنعت به الجهة المنتجة، وأي ممثل آخر يدعى غير هذا هو كاذب ومزايد.
سجلت الأعمال العربية هذا العام تراجعا للدراما التاريخية، ما هي الأسباب في رأيك؟
للأسف صرنا نتبع الموضة ونبتعد عن النصوص التي تتناول تاريخنا خوفا من الاصطدام والنقاش والدخول في الجدل، إضافة إلى ارتفاع التكلفة المالية والإنتاجية لهذه الأعمال، لكنني أعتقد أن مسلسل القعقاع صالح المشاهد العربي مع الأعمال التاريخية، وأكد أن المخرجين والمنتجين سيعودون مستقبلا للرهان على الأعمال التاريخية التي أثبتت أنها أيضا بإمكانها استقطاب الجمهور.
أكيد انك تابعت مسلسل ذاكرة الجسد ما رأيك في العمل؟
أولا أشكر المخرج الكبير نجدت أنزور على لمسته الفنية في العمل، كما أشكر السيدة أحلام مستغانمي، وأهنئها على أن جهودها أثمرت أخيرا بعد 4 سنوات من “الجهاد والجهود” من أجل إخراج العمل إلى دائرة الضوء، كما أسجل إعجابي بالفنان الكبير جمال سليمان الذي نجح في تقمص الدور وأثبت أنه فعلا “جوكر” الأعمال في سوريا، لأن دوره في العمل كان صعبا، دور شخصية مركبة الأدوات الفنية فيها غير متاحة، لكن موهبة الفنان تفوقت واستطاعت أن تشد المشاهد وتخلق التميز دون أن أنسى الممثلة الواعدة أمال بوشوشة التي وقفت في أول تجربة لها واستطاعت أن تتعامل بحرارة مع الشخصية التي جسدت فيها دور حياة بكثير من التركيز كونها جزائرية.
وما رأيك في الآراء التي اعتبرت المسلسل نقلا حرفيا للنص الأصلي؟
هذا كلام غير صحيح، وفيه الكثير من المغالطات، الأستاذ نجدت أنزور مخرج مبدع سجل بصمته الخاصة في العمل، بحيث أخذ روح الرواية وقدم رؤيته وإضافته للعمل، ويكفى أنه اليوم اسم له وزنه في معادلة الإخراج العربي، وأي انتقاد يوجه للعمل لا ينقص من قيمته.