-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القمة الروسية-الإفريقية الثالثة.. الاقتصاد في قلب الشراكة

س. ع
  • 181
  • 0
القمة الروسية-الإفريقية الثالثة.. الاقتصاد في قلب الشراكة

تستعد موسكو لاحتضان القمة الروسية-الإفريقية الثالثة يومي 28 و29 أكتوبر 2026، في محطة تراهن عليها روسيا لتعزيز حضورها في القارة السمراء، والارتقاء بعلاقاتها مع الدول الإفريقية من مستوى التنسيق السياسي والتشاور الدبلوماسي إلى شراكة إقتصادية و فتح آفاقا جديدة لتعاون حقيقي بين الطرفين وفق مبدأ رابح-رابح.

   يهدف هذا الموعد المرتقب بين القيادة الروسية والقادة الأفارقة، إلى دفع التعاون في الملفات السياسة والأمنية والاقتصادية، وفق ما أفاد به بيان مصلحة الإعلام للقمة الروسية-الإفريقية الثالثة، الذي يولي أهمية خاصة للبعد الاقتصادي في جدول أعمال هذه النسخة، حيث تركز الجهة المنظمة على التجارة والاستثمار والطاقة النووية السلمية والرقمنة والأمن الغذائي واللوجستيات والتكنولوجيات المتقدمة، وهي قطاعات تتقاطع فيها الاحتياجات التنموية الإفريقية مع رهانات موسكو على توسيع تعاونها مع القارة.

محاور الشراكة

تستند المقاربة الروسية، وفق الوثيقة ذاتها، إلى أربعة محاور رئيسية، في مقدمتها التعددية القطبية والاستقلال في القرار، حيث ترى روسيا بأن رؤيتها تتقاطع مع مواقف عدد من القادة الأفارقة بشأن رفض الاستعمار الجديد والدعوة إلى إقامة نظام عالمي أكثر عدلًا وتوازنًا.

كما سيناقش المشاركون ملف التعاون في مجال الأمن الغذائي، من خلال تقديم روسيا نفسها كشريك موثوق في توفير الحبوب والأسمدة، مع التوجه نحو نقل التقنيات الزراعية وتشجيع الاستثمارات في الإنتاج المحلي، ولا يتوقف الرهان هنا عند تأمين الإمدادات، بل يمتد إلى بناء قدرات إنتاجية إفريقية أكثر استدامة، بما يعزز قدرة دول القارة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

   أما المحاور الباقية، تتعلق بمجال الطاقة و السيادة المالية والتكنولوجية، حيث تسعى موسكو إلى طرح حلول رقمية وتقنيات حديثة يمكن أن تسهم في تطوير الخدمات وتعزيز قدرات الاقتصادات الإفريقية، في سياق تتصاعد فيه أهمية التحكم في البنى التكنولوجية والبيانات والأنظمة الرقمية.

إفريقيا ..ساحة التنافس

يرى مراقبون أن تعدد القمم التي نظمتها القوى الدولية الكبرى مع الدول الإفريقية خلال السنوات الأخيرة لا يعكس النتائج فوق أرض الواقع، إذ بقيت بعض هذه اللقاءات، بحسب تقديراتهم، أقرب إلى المحطات البروتوكولية منها إلى منصات لإطلاق مشاريع استراتيجية مستدامة كون التحدي لا يقتصر على الجلوس إلى طاولة الحوار، بقدر ما يتعلق بقدرة الشركاء الدوليين على ترجمة تعهداتهم إلى استثمارات منتجة، ونقل للتكنولوجيا، ومشاريع تدعم التصنيع والأمن الغذائي والبنية التحتية، لأن الأفارقة يأملون إلى شراكات تتجاوز الحسابات الظرفية، وتقوم على مواقف سياسية واضحة تحترم سيادة دولها واستقلالية قراراتها، كما تريد –الدول الإفريقية- شراكة تمنح لها دور مهم  في أولويات التعاون بدل الاكتفاء بكونها ساحة للتنافس بين القوى الكبرى.

السيادة والتعددية

في قراءة تتجاوز الأبعاد الاقتصادية والدبلوماسية للقمة، يربط بيار ديغول، نائب رئيس لجنة تحكيم جائزة ليو تولستوي الدولية للسلام، مستقبل الشراكة الروسية-الإفريقية بمبدأ احترام سيادة الدول وخصوصياتها الثقافية، قائلا بأن القمة المرتقبة في موسكو تحمل إشارة مهمة بشأن طبيعة العلاقات التي ينبغي أن تجمع الطرفين.

تكتسب القمة الروسية-الإفريقية الثالثة، يقول نائب رئيس لجنة تحكيم جائزة ليو تولستوي الدولية للسلام في بيان للجة المنظمة، دلالة تتجاوز جدول أعمالها الاقتصادي: فالمسألة لا تتعلق فقط بتوسيع المبادلات أو إطلاق مشاريع جديدة، وإنما أيضًا بطبيعة النظام الدولي الذي تتطلع إليه الدول الإفريقية، وبقدرتها على تحويل استقلالها السياسي إلى استقلال اقتصادي وتكنولوجي، يتيح لها التفاوض من موقع الشريك، لا من موقع الطرف الذي تحدد القوى الكبرى وحدها شروط علاقته بالعالم.

السلام أولا

من جهتها، تضع لينديوي سيسولو، وزيرة العلاقات الدولية والتعاون السابقة في جنوب إفريقيا، مسألة السلام في صلب أي تصور لمستقبل القارة الإفريقية والعلاقات الدولية، انطلاقا من قناعتها بأن السلام هو الذي يبني الإنسان والمجتمعات والأمم و ليست الحروب.

وفي هذا السياق، تبرز سيسولو أهمية جائزة ليو تولستوي الدولية للسلام، التي تستلهم فكر الأديب الروسي الرافض للعنف والمؤمن بقدرة الإنسانية على حل النزاعات بالتفاهم، كما تستحضر الصلة التاريخية بين تولستوي والزعيم الهندي المهاتما غاندي، الذي أطلق اسم «مزرعة تولستوي» على مزرعته القريبة من جوهانسبرغ، في إحالة إلى التأثير الفكري الذي تركه تولستوي في فلسفة اللاعنف.

من سوتشي إلى موسكو

وتعود انطلاقة مسار القمم الروسية-الإفريقية إلى مدينة سوتشي، التي احتضنت النسخة الأولى يومي 23 و24 أكتوبر 2019 تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»، بمشاركة وفود رسمية من الدول الإفريقية الأربع والخمسين، وأسفرت عن توقيع أكثر من 90 اتفاقية ومذكرة تفاهم. أما النسخة الثانية، التي استضافتها مدينة سان بطرسبورغ سنة 2023، فقد شهدت توقيع 161 اتفاقية، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!