القنطار.. والقناطير المقنطرة
لم يخطئ السيد حسن نصر الله أبدا عندما قال إنه يحترم الإسرائيليين، ولم يخطئ الإسرائيليون أبدا عندما قالوا إن أصدق خلق الله هو السيد حسن نصر الله..
-
لأجل ذلك تابعنا منذ عامين حربا محترمة كسرت فيها العظام بالعظام، ولأجل ذلك تابعنا نهار الأربعاء عملية تبادل أسرى في شد حبل متكافئ كل طرف فيه رفع السقف إلى الأعلى وأقسم أن لا يضيّع من كرامته وشرفه شبرا واحدا، فتحققت معادلة التوازن لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الذي بلغ من العمر ستين عاما، فقد كانت الحروب العابرة تنتهي في بضعة أيام يكون فيها على الدوام فائز واحد يأخذ الأرض والعرض والأسرى والحاضر والمستقبل، والمنهزمون دولا وشعوبا عربية لا يمكنها أسر جندي واحد وجمع رفاة قتيل واحد، وبقيت المواجهة ليست جديرة بالمتابعة مادامت نهايتها معروفة.
-
فعندما يفك حزب الله قيود سمير القنطار الذي شرب من تعاليم الشهيد كمال جنبلاط والد عدو حزب الله الأول وليد جنبلاط والذي تم أسره عام 1979 قبل ميلاد حزب الله، وعندما يفاوض حزب الله علي رفاة شهداء عرب توفوا منذ سنوات باسم أحزاب وتجمعات أخرى فمعنى ذلك أن حزب الله رفع السقف عاليا وأعاد »القنطار« رغم أنه لا يمتلك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة المختزنة في بنوك زعماء العرب..
-
عفوا في بنوك سويسرا، ومعنى ذلك أن حزب الله أنسانا ولو لبرهة الحروب الخاسرة التي خضناها على مدار ستين عاما وكنا نخرج منها أذلاء أمام عدونا أعزاء على بعضها البعض، لا نتقن تقييم أدائنا في المعركة ولا حتى عدّ قتلانا وتطبيب جرحانا والتفاوض على مصير أسرانا، إلى درجة أن إسرائيل فقدت شهية الحروب في معاركها المحسومة بالضربة القاضية لصالحها من أول جولة وأحيانا قبل انطلاق المنازلة أصلا.
-
-
الإسرائيليون لم يخطئوا في حزب الله فهو أول مصارع محترم وجه لهم الضربات فوق وتحت الحزام، وحزب الله لم يخطئ في التعلم من الإسرائليين ويبقى خطأه الوحيد أنه عجز عن التفاوض على مصير الشعب العربي الأسير في وطنه، والرفاة الجامدة على الكراسي وعروش زعماء هذا الوطن الذين يمتلكون القناطير المقنطرة من الدولارات ويعجزون عن تحرير »القنطار« والمفاوضة على رفاة »دلال«!!