القوائم الاحتياطية ترهق الأحزاب عشية إيداع ترشيحات المحليات!
انتقل هاجس التشكيلات الحزبية مع اقتراب موعد إيداع قوائم الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، من مجرد ضمان وجود العدد الكافي من المترشحين إلى البحث عن قوائم احتياطية تتيح تعويض الملفات التي قد لا تستوفي الشروط القانونية، تحسّبا لرفض بعض الأسماء خلال دراسة الملفات وتفاديا لتكرار سيناريو التشريعيات السابقة، حين وجدت بعض الأحزاب صعوبة في توفير بدائل جاهزة وقادرة على المنافسة.
ومع بقاء أقل من أسبوعين على غلق باب إيداع الترشيحات على مستوى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، تواصل بعض التشكيلات تحركاتها لاستكمال قوائمها عبر مختلف البلديات والولايات، غير أن المهمة -حسبها- لم تعد مرتبطة فقط بملء القائمة المطلوبة، وإنما أصبحت تشمل أيضا ضمان أسماء بديلة يمكن اللجوء إليها في حال رفض أحد الملفات، لاسيما وأن الآجال القانونية لا تترك هامشا واسعا للتحرك بعد دراسة القوائم من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وهو السيناريو الذي وقعت فيه بعض التشكيلات الحزبية في التشريعيات الماضية أين تفاجأت بسقوط قوائم بأكملها .
وفي هذا الصدد، برز ملف القوائم الاحتياطية ضمن الهواجس التي تؤرق التشكيلات السياسية، خاصة في ظل محدودية عدد الراغبين في الترشح ببعض البلديات، إلى جانب انتشار ظاهرة التجوال السياسي عكس الانتخابات السابقة، ما يجعل المحافظة على الأسماء التي تم اختيارها واستكمال البدائل في الوقت نفسه تحدّيا تنظيميا أمام الأحزاب.
ويضاف إلى ذلك، خصوصية الانتخابات المحلية مقارنة بالانتخابات التشريعية، بالنظر إلى العدد الكبير من القوائم المطلوب إعدادها عبر المجالس الشعبية البلدية والمجالس الشعبية الولائية، الأمر الذي يفرض على الأحزاب توسيع دائرة البحث عن المترشحين، مع ضرورة مراعاة الشروط القانونية المرتبطة بكل قائمة، وعدم الاكتفاء بالوصول إلى العدد المطلوب من الأسماء.
وفي هذا الإطار، أكد القيادي في حركة البناء الوطني، علي حشاني، أن باب الترشيحات لا يزال مفتوحا، خاصة بالنسبة للقوائم الاحتياطية، موضحا في تصريح لـ”الشروق” أن الحركة شرعت في دراسة ملفات المترشحين، بالنظر إلى ضيق الوقت وارتباط العملية بآجال قانونية محددة تسبق إيداع الترشيحات لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وأوضح حشاني أن فترة استقبال الملفات لا تزال متواصلة، لاسيما ما تعلق بالقوائم الإضافية، تحسبا لاحتمال إقصاء بعض المترشحين خلال عملية دراسة الملفات، مشيرا إلى أن التعويض يظل ممكنا في إطار الآجال والإجراءات التي يحددها القانون، كما أشار إلى أن الأحزاب تأخذ بعين الاعتبار أحكام المادة 184، وما تفرضه من تدقيق في ملفات الترشح، وهو ما يدفعها إلى تجهيز البدائل مسبقا حتى لا تجد نفسها أمام قوائم ناقصة في آخر مرحلة.
ويأتي ذلك في وقت تقترب فيه الأحزاب من الموعد الأقصى لإيداع قوائم الترشح، المحدد في 8 أكتوبر المقبل، ما يجعل الأيام المتبقية مخصصة لاستكمال دراسة الملفات، وضبط القوائم النهائية، وإعداد الأسماء التي يمكن الاستعانة بها عند الحاجة، خصوصا بالنسبة للقوائم التي تعرف منافسة واسعة على مستوى البلديات والولايات.
ولا يقتصر هذا الانشغال على التشكيلات الصغيرة أو حديثة العهد بالعمل الانتخابي، إذ تواجه أحزاب ذات قاعدة تنظيمية ونضالية واسعة، على غرار حركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي، مهمة استكمال قوائمها وضبط ملفات مترشحيها في الآجال المحددة مع مراجعة الأسماء والتأكد من استيفائها للشروط المطلوبة.
وفي المقابل، توجد تشكيلات تمكنت من التقدم مبكرا في هذه العملية، وفي مقدمتها حزب جبهة التحرير الوطني، الذي شرع منذ الخميس في دراسة ملفات المترشحين، حسب ما أكده القيادي في الحزب، فيصل غامس، في تصريح لـ”الشروق”، وذلك تحسبا لاستكمال مختلف المراحل المرتبطة بإعداد القوائم وإيداعها ضمن الآجال القانونية.