رياضة

الكأس لسطيف والفوز الأكبر للجزائر

علاء صادق
  • 12062
  • 26

لم تكن مباراة وفاق سطيف والأهلي المصري على كأس السوبر الإفريقي مرتفعة المستوى فنيا (شأن أغلب مباريات بطولات الأندية الإفريقية) ولكنها كانت مثيرة للغاية ومتكافئة إلى حد كبير.. وجاءت نتيجتها منطقية بفوز سطيف البطل الأكبر بركلات الجزاء الترجيحية رغم العودة المتأخرة للأهلي بالتعادل في الوقت بدل الضائع.

تتويج وفاق سطيف بطلا للسوبر الإفريقي للمرة الأولى أضاف تاريخا جديدا ومجيدا للنسر الأسود.. ولكنه منح الكرة الجزائرية نصرا أكبر على كل الأصعدة بعد النجاح الفائق لمباراة السوبر.

ولا أعلن سبقا أو انتصارا صحفيا إذا توقعت اختيار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لدولة الجزائر لتنظيم نهائيات كأس الأمم المقبلة عام 2017 على أرض المليون شهيد.

مباراة وفاق سطيف والأهلي كانت الاختبار الأخير والأهم لدولة الجزائر قبل الاجتماع الفاصل للجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لإعلان الدولة المنظمة لدورة 2017  .

وجاء النجاح كاملا في حضور عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي وزملائه وأمام أعين الجميع في الملعب وأمام الشاشات ليعلم القاصي والداني أن الجزائر مؤهلة لاستقبال كبرى بطولات القارة على أراضيها ووسط جماهيرها.

المباراة السوبر شهدت أعلى مستويات التنظيم والسلوك الممتاز وخلت من أي أحداث عنف أو شغب أو خروج عن الروح الرياضية.. ورغم أن وفاق سطيف عانى طويلا خلال اللقاء من هجمات حمراء شرسة، إلا أن الحكم الإيفواري نوماندياز لم يمنحه أي ميزة أو مجاملة على الإطلاق.. ولم تتذمر جماهير النسر الأسود من التحكيم ولم تخرج عن الإطار الأخلاقي الطيب.. ولم يكن هدف الأهلي المتأخر جدا سببا في أي انفعالات متطرفة أو اعتراضات أو أحداث غير لائقة.

وقدم لاعبو وفاق سطيف نموذجا ممتازا في الأداء القوي الجاد النظيف دون التدخل في الشأن التحكيمي أو تأليب الجماهير ضده.. وانعكس سلوكهم على المباراة لتكون من أنظف اللقاءات النهائية على الصعيد السلوكي.

ومع نجاح المباراة السوبر (الاختبار) اجتازت دولة الجزائر أكبر عقبة أو مشكلة تواجهها في المحافل الإفريقية.. وهي العنف والشغب والفوضى في ملاعب كرة القدم.. وهي تركت وراءها ضحايا وإصابات وخسائر مالية وإعلامية وفنية.. ووصلت ذروتها في حادثة مقتل اللاعب الكاميروني البير ايبوسي اثر اصابته بمقذوف في رأسه في ممر غرف الملابس عقب خسارة فريقه شبيبة القبائل أمام اتحاد الجزائر في الدوري المحلي في أوت الماضى

الإعلام الأجنبي تعامل مع الحادثة بشراسة وغضب هائلين.. والمنظمات الدولية وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم كالت اتهاماتها أو عقوباتها للمسئولية في النادي وفي الكرة الجزائرية.. ولم يجد الجزائريون سندا قويا للدفاع عن أنفسهم من الاتهامات القاسية أو من سهام الغضب المسمومة، خاصة وأن التحقيقات الجنائية في القضية تسير ببطء شديد.

انتظر الجميع حتى جاءت مباراة كأس السوبر ولحسن الحظ كان الضيف هو الأهلي المصري صاحب الاسم الضخم والشعبية الجارفة والألقاب الوفيرة.. وهو ما يضمن أكبر قدر من الاهتمام والمتابعة جماهيريا وإعلاميا داخل القارة وخارجها.. وظهر الأمر جليا في حضور كبار مسئولي الاتحاد الإفريقي إلى الجزائر لحضور المباراة الاختبار.

وللحق.. أدرك الجميع في الجزائر حرج الموقف وأهمية الاختبار وصعدوا إلى أعلى درجات المسئولية بداية من رئيس الحكومة الذي استقبل حياتو رسميا في مكتبه.. ومرورا بـالديناموالذي لا يهدأ محمد روراوا رئيس الاتحاد الجزائري ومعه كل المختصين بشأن المباراة.. ونهاية بلاعبي وفاق سطيف وجمهورهم المتحمس الذي حضر المباراة.

روراوة فتح كل الأبواب أمام رجال الاتحاد الافريقي ليشاهدوا بأعينهم حجم الاستعدادات التي تمتلكها الجزائر والخطوات التي تنفذها لتكون الدولة الأكثر جدارة وأحقية بتنظيم نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2017.. وأفرط روراوة وزملاؤه في تقديم كل التسهيلات لبعثة الأهلي ليشعروا أنهم لم يغادروا القاهرة طوال فترة إقامتهم بالجزائر.. وهو الأمر الذي انعكس أولا ايجابا على تصريحات كل المسئولين  في الأهلي وعلى رأسهم رئيس النادي محمود طاهر الذي تواجد في الجزائر.. وغرقت الصحف والشاشات المصرية قبل وبعد المباراة السوبر بالآلاف من مقالات وعبارات الإشادة والامتنان والتهنئة للجزائر.. بل وصل الأمر إلى اعتراف العشرات ممن تورطوا في مؤامرة جمال مبارك للإساءة إلى الجزائر عام 2009 .. وتباروا جميعا في الاعتذار الجماعي والعلني للجزائر الدولة والشعب والفريق.

سبحان الله.. جعلوها اختبارا للجزائر.. فكانت حفلا رائعا للكشف عن كل ما هو جميل في الجزائر.

مبروك لوفاق سطيف.. البطل المستحق.

 

وهنيئا للجزائر كل ما حققته وستحققه من مكاسب

مقالات ذات صلة