الرأي

الكافرون بالتملـّق!

جمال لعلامي
  • 3235
  • 5

من بين المضحكات المبكيات، في زمن البؤس السياسي، أن ثلاثي التكتل الأخضر، وبينهم أبو جرة سلطاني، اتهم “أحزاب السلطة” بالتملـّق، والحال أن الشيخ تناسى أن حركة حمس، كانت إلى وقت قريب، ضمن ما يسمى بأحزاب السلطة، وكان الشيخ وزيرا في حكومة السلطة، ومازال يرقد في “محمية” السلطة بنادي الصنوبر، واحتمى لوقت طويل بـ”بودي ڤارد” السلطة، فأليس هذا تملـّق وتسلق؟

المشكلة في ساسة الجزائر، أنهم يأكلون الغلّة ويسبّون الملة، فقد حاول دكتور الأمراض النفسية، الإطاحة بالسلطة، من خلال المظاهرات السبتية، التي بدأت ببضع عشرات وانتهت بكمشة من مناضلي الأرسيدي، حتى أطلق عليه “سعيد صامدي”، وكانت تلك المحاولات المتزامنة مع هبوب رياح ما سمّي بالربيع العربي، رغم أن الزعيم “المتخلـّي” عن الأرسيدي، كان يخرج كلّ صباح من منتجع نادي الصنوبر التابع للسلطة التي دعا إلى تغييرها!

أبو جرّة سلطاني، قبيل الانتخابات التشريعية، التي راهن على استلام البرلمان والحكومة من خلالها، قال: لا يُمكن وليس بالضرورة أن تستمرّ التحالفات إلى نهاية الكون، وذلك في تبريره لتطليق التحالف الرئاسي، والارتماء في أحضان تحالف إسلامي ضيّع عليه أغلبية البرلمان وأخرجه من الحكومة، وأفقده عمار غول، الذي أسّس تاجه، وأفقده أيضا ولاء بن بادة، الذي رفض مغادرة الجهاز التنفيذي، وأفقده طاعة مناضلين وقيادات قال أبو جرة عنها أنها من رجال المال والأعمال!

أحمد أويحيى، رغم خروجه من الحكومة، إلاّ أنه قال بأن الأرندي لن يلتحق أبدا بالمعارضة، وهو نفس الطريق الذي سلكه عبد العزيز بلخادم، الذي خرج هو الآخر من “حكومة الرئيس”، لكنه قال خلال حملة المحليات، أن بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للأفلان، وفي حال ترشح لعهدة رابعة، فإنه سيكون مرشـّح جبهة التحرير الوطني!

سلطاني الذي طلـّق التحالف والحكومة، وتمنى عندما نـُزعت منه حقيبته الفارغة عودته إليها، وقال أنه لم يستقل وإنما طلب إعفاءا مؤقتا، ثم خرج من التشريعيات فارغ اليدين، بعدما صرّح بأنه سينصّب “غوله” المنشقّ رئيسا للبرلمان أو وزيرا أوّل، لم يجد سوى عكوشي وربيعي، “بديلا” له عن أويحيى وبلخادم، في انتظار مؤتمر حمس، الذي قد يقلب الطاولة على رئيسها، بحجة الخسارة التي كبّدها لها، وقد يجدّد فيه الثقة، لمواصلة معركة يُريدها سلطاني باستعمال “المحيرقات!”

رغم أن سلطاني مازال يحتفظ بسلطة حمس، إلاّ أنه لم يعد ذلك “السلطان” الذي بإمكانه قطع الأعناق وقطف الرؤوس التي أينعت، حاله في ذلك كحال سعيد سعدي، الذي ارتأى في النهاية، أن يسلـّم سلطة الأرسيدي لغيره، بعدما دقّ آخر مسمار في نعش تجمّع فرقه تشخيص الدكتور ومزقه فرار وتمرّد خليدة ولوناوسي وعمارة بن يونس الذي أسّس “حركة شعبية” أعادته إلى الحكومة وسلّمته سلطة عديد المجالس المحلية!

معارضة “القفازات الناعمة” التي يُمارسها سلطاني وجماعته، لا يُمكن أن تلفّ حولها مناصرين ومتضامنين، طالما أنها “مبنية على الخدع”، وطالما أن هؤلاء “المعارضين” الافتراضيين يخرجون كلّ صباح من نادي الصنوبر، ويعودون إليه مساءا للاستراحة وتلقف الأنفاس، وطالما أن الوزراء السابقين، وبينهم “الشيخ” يتهمون الوزراء اللاحقين بالتملّق، فألم يكن إذن أبو جرّة من المتملـّقين؟

مقالات ذات صلة