رياضة

“الكان”.. وكابوس اليتيمة

ياسين معلومي
  • 4196
  • 12

أقل من أربعين يوما تفصلنا عن انطلاق كأس إفريقيا للأمم بغينيا الاستوائية، بعد تنصل المغرب من مسؤولياته ورفضه احتضان كأس إفريقيا للأمم، لكن الجمهور الجزائري لا زال تائها ولا يعرف إن كان بإمكانه مشاهدة هذا العرس الإفريقي أم لا، خاصة وأن كل المؤشرات توحي بأن تلفزيوننا الموقر ينتظر دائما إلى آخر ثانية لبدء المفاوضات مع مالك الحقوق الذي يضطر في آخر المطاف إلى وضع شروط قد تكون تعجيزية تجبر مسؤولينا إلى الرضوخ للمطالب الباهظة وغير المعقولة أو حرمان الأربعين مليون جزائري من مشاهدة منتخبهم الوطني، الذي يعول عليه الجميع للفوز باللقب الإفريقي بعيدا عن أعين وقلوب الجزائريين بسبب مسؤولين لا تهمهم أذواق واختيارات المشاهد الجزائري، ويجبروننا على البحث عن لقاءات منتخبنا في قنوات أخرى، في وقت نملك فيه القدرة على بث لقاءات “الخضر”، غير أن من يجلس وراء مكتب وبربطة عنق وسيجارة “أوروبية” يتلاعب بجزائرنا، ويتمادى في أخطاء طال أمدها، وتتكرر قبل كل منافسة تشارك فيها الجزائر أو أنديتها أمام صمت رهيب لا نعرف مصدره ولا غايته.

التصريحات الأخيرة  لرئيس شبكة “بيين سبورت” الرياضية، ناصر الخليفي، حين التقى الوزير الأول عبد المالك سلال بالدوحة، أكد فيها “أن هناك أحداثا تهم التلفزيون الجزائري وسنتواصل معهم (يقصد مسؤولي اليتيمة) للبدء في التفاوض”، مؤكدا “أن باب التفاوض يبقى مفتوحا وسيتم التوصل معهم إلى اتفاق”، يبدو أنها لم تجد آذانا صاغية من طرف مسؤولي التلفزيون الجزائري، الذين لم يتحركوا من مكاتبهم للحصول على حقوق بث هذه المنافسة القارية التي هي محل اهتمام كل الجزائريين، وحتى الوزير الأول نفسه، الذي مهد له طريق الحصول على حقوق البث بعد الخلاف الذي نشب مع الشبكة القطرية حين “قرصن” التلفزيون الجزائري السنة الفارطة المباراة الأخيرة لـ”الخضر” في تصفيات كأس العالم أمام بوركينافاسو.. لم أفهم كغيري من الجزائريين تماطل مسؤولينا في الحصول على حقوق البث في وقت ضمنت بلدان كثيرة بث هذه المنافسة لمواطنيها من دون أي مشاكل ولا خلافات مع المالك الحقيقي للمنافسة والذي نحن “مجبرون” على التعامل معه، وليس الدخول معه في جدال وخلاف يصعب الخروج منه.

لا أظن أن الوزير الأول عبد المالك سلال الذي مهد الطريق لمسؤولي التلفزيون لبدء المفاوضات على علم بما يحدث في شارع الشهداء وتماطلهم في التفاوض حول حقوق بث كأس إفريقيا، جدال نسمعه عادة وقبل كل منافسة تشارك فيها الجزائر، فهل يعرف الرئيس بوتفليقة المسؤول الأول على البلاد أن منتخبنا الوطني، الذي سيلعب في غينيا الاستوائية أكبر منافسة قارية سنحرم من متابعته لسبب بسيط هو أن الذي يحق له التفاوض على شراء حقوق البث من مالكها الحصري يتلاعب بمشاعر الجزائريين ويحبس أنفاسهم حتى آخر لحظة، هل يعلم هؤلاء أن الجزائر بلد الخيرات والمعجزات، ولا يحق له أن يكون بعيدا عن أي حدث قاري لأننا ببساطة نحتل الريادة في قارتنا سياسيا اقتصاديا ثقافيا وطبعا رياضيا.

سيدي الرئيس لقد طلبنا منكم التدخل سابقا للحصول على حقوق مونديال البرازيل وكان لنا ذلك، ونعيد طلبنا هذه المرة لمشاهدة منتخبنا الوطني، وأنا كغيري متيقن أن ذلك لن يكون أبدا مستحيلا.

مقالات ذات صلة