-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الكبار يموتون والصغار ينسون!

حسين لقرع
  • 880
  • 2
الكبار يموتون والصغار ينسون!
ح.م

لا يختلف اثنان في قتامة المشهد الفلسطيني الراهن في ظل تغوّل الاحتلال وشراسته ودمويته، والانحياز الأمريكي والغربي الصارخ إلى جانبه، واستمرار الانقسام بين الفلسطينيين، وكذا انقسام الدول العربية بين عاجزٍ عن نصرة “قضية العرب الأولى” ومتآمرٍ عليها. ومع ذلك، تأملوا هذه الصور الناصعة:
شبانٌ فلسطينيون يهاجمون ليلا موقعا للقناصة الصهاينة على شريط غزة، ويحرقون خيما لهم وينسحبون سالمين، لكن أحدهم أصيب برصاصة متفجّرة في طريق عودته وفقدَ قدمه بعدها، إلا أنه قال إن جرحه لن يمنعه من العودة إلى الحدود واختراق مواقع العدو مجددا.
عشرات المصابين بالرصاص المتفجّر يتلقون إسعافات أوّلية بسيطة ثم يعودون للمشاركة في مسيرات العودة ويتجمّعون أمام جنود العدو في تحدّ سافر لهم. الصورة تذكّرنا بالشهيدين فادي وإبراهيم اللذين فقدا أرجلهما في مواجهات سابقة، لكن ذلك لم يمنعهما من المشاركة في المسيرات وهما على كرسيين متحركين ونيل الشهادة.
أكثر من 600 هكتار من الأراضي الزراعية تحترق بفعل الطائرات الورقية الحارقة التي يرسلها الفلسطينيون من القطاع منذ أسابيع على مستوطنات غلاف غزة، وهو السلاح الجديد الذي ابتكره الفلسطينيون وأرّق جيش الاحتلال الذي وقف أمامه عاجزا، وأرّق المستوطنين الذين تضررت مزارعُهم وباتوا يخشون أن تسقط عليهم هذه الطائرات ليلا وتحرق بيوتهم.
هناك مسيرات عودة تُنظَّم سنويا منذ عام 1998 داخل أراضي 1948؛ إذ يتجمّع آلاف الفلسطينيين سنويا ويختارون قرية أو بلدة هُجّروا منها في سنة 1948 لينظموا “مسيرة عودة” إليها، وفي هذا العام اختاروا قرية عتليت بحيفا، وتؤكد هذه المسيرات أن مقولة العدو بشأن المهجّرين من بيوتهم سنة 1948 واللاجئين، وهي: “الكبار يموتون والصغار ينسون” ليست صحيحة؛ فالأحفاد لن ينسوا أرض أجدادهم المهجّرين واللاجئين في شتى أنحاء العالم مهما طال الزمن.
في غزة، أخلطت مسيرات العودة، برغم كثرة عدد شهدائها وجرحاها، أوراق الاحتلال وأربكته، وجعلته يفكّر في فك الحصار عن غزة مقابل التخلي عن المسيرات التي أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة وألّبت العالم عليه ودفعت بعض عواصم الغرب إلى استدعاء سفرائه والاحتجاج على جرائمه.
ردا على غارات العدو، أطلقت المقاومة منذ أيام 107 صاروخ وقذيفة هاون على مواقعه العسكرية ومستوطنات غلاف غزة وجُرح 6 مستوطنين وجنود، وبعدها توقفت غارات جيش الاحتلال على غزة وأصبح نتنياهو عرضة لسخرية الإعلام الصهيوني الذي قال إنه يتحدّث عن ضرب إيران على بُعد 1600 كلم ووقف عاجزا أمام عدو لا يبعد عنه سوى بـ1600 متر.
هذه بعض النماذج المشرّفة التي تؤكد أن القضية الفلسطينية ستبقى حية ولن تموت، ولن تتعرّض للتصفية مهما كثُرت حولها المؤامرات والصفقات في الغرف المغلقة بواشنطن وتل أبيب، ومهما خذلها أعرابُ الهرولة والتطبيع؛ فالأطفال والشبان الفلسطينيون هم من يقرر مصير بلدهم المحتلّ بأنفسهم، وهم من يُفشِل “صفقة القرن” ويرمي بها إلى مزبلة التاريخ. الفلسطينيون الآن قرروا أن يعتمدوا كليا على أنفسهم وليس على العرب الذين لا يريدون التحرُّر من التآمر والذل والهوان.. الفلسطينيون وحدهم هم من سيكتب تاريخا جديدا لفلسطين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عبد المالك - الجزائر العميقة

    هذا الشبل من ذاك الأسد .. الجميل عند هؤلاء الشبان هو أنهم يحملون وعيا لا يضاها ضف إلى ذلك رغم أنهم حاملي شهاداة عليا إلا أنهم غير مغرورين وهذه الورقة الرابحة فيهم ..صحيح أن خذلان العرب وإنبطاحهم عرقل نوعا ما المسيرة إلا أن عدم افكتراث بهم ميع المجهود العربي وجعله من الثانويات ولذلك نحن نشجع شبابنا البواسل المرابطين في أكناف المسجد الأقصى ونقول لهم :
    إن الفتى من قال ها أنا ذا O ليس الفتى من قال كام أبي ..

  • الطيب

    لن ينته وطن اسمه فلسطين حتى لو اجتمعت ضده كل شياطين الإنس و الجن في حين أنّ الكيان الصهيوني بقوته و بكل العمالة التي تدور في فلكه هو في طريقه إلى الزوال تمامًا مثل الزبد الذي يذهب جفاء . من السنن التي عهدها الناس منذ الأقوام الأولى التي عرفتها المعمورة و المفصلة في كتاب الله هي أنّ الله في النهاية ينصر عباده المؤمنين على ضعفهم و هو القائل عز و جل : "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".