الكفيف سيف الدين متأكدّ من النجاح .. لكنّ حلمه “معدل عال”
يبدو التلميذ الكفيف سيف الدين راجي، متأكدا من أنه سيقتطع تأشيرة المرور نحو الجامعة، والمهمّ بالنسبة إليه كيف سيحقق ذلك بمعدّل جيد جدا أو ممتاز، على الرّغم من كلّ الظروف التي يعيشها.
وعلى الرّغم من أنّ حظّه هذا العام، لا يوفرّ الظروف الملائمة والمناسبة، بسبب الحرارة المرتفعة والصيام، إلا أنّه يصرّ على أنّ كلّ شيء يهون في سبيل تحقيق النجاح وبمعدّل عال، وبالرّغم من أنّه حلمه هو الالتحاق بمدرجات الجامعة الإسلامية بقسنطينة، وهيّ شعبة لا تتطلّب معدلا عاليا، وهو يدرك ذلك تماما، إلا أنّ تحقيق معدل يتراوح ما بين الـ 15 والـ 16 من عشرين بالنسبة لسيف الدين، هو تشرّيف له أولا وتكرّيم لوالديه وعائلته ثانيا، لأنّه حالة خاصة جدا، فهو الوحيد الكفيف بين عائلة كلّ أفرادها أصحّاء، لكنّ إعاقته البصرية هذه ولدّت لديه إرادة ورغبة كبيرتين في ارتقاء سلّم النجاح في الحياة.
سيف الدين راجي، ينحدر من قرية التوميات ببلدية الحروش بسكيكدة، وجدناه أمام متقن السعيد بوالطين في الحروش، وهو يهمّ بالخروج من امتحان الأدب العربي لشعبة الأدبيين، مرفوقا بوالده الذي ظلّ ينتظره أمام باب المركز، قصد اصطحابه إلى أقرب مكان فيه ظلّ يحميه وولده من أشعة الشمس الحارقة، وكم كانت صدمتنا قويّة حينما وقفنا على سيف الدين يتخذّ من شاحنة والده القديمة والمهترئة من نوع طويوطا طراز 1980، كمكان للمراجعة بين الفترتين الصباحية والمسائية، على الرّغم من افتقارها لكلّ ظروف الراحة فهي تفتقر لمكيّف هوائي، وحتّى نوافذها بعضها لا تُفتح، إلا أنّ والده وبأبسط الإمكانات، يرافقه منذ انطلاق امتحانات شهادة البكالوريا لهذا العام يوميا، إذ يصطحبه صباحا نحو المركز، ثم يتوجه سريعا للعمل، قبل أن يعود لانتظاره أمام بوابة المركز، بحثا عن مكان لشاحنته في الظلّ.
ويقول سيف الدين للشروق اليومي، بأنّه لا يأبه لهذه الظروف الصعبة، ومسألة أربعة أيام ستمرّ بإذن الله، ولكن ما يهتمّ له هو والده الذي يترك عمله الوحيد الذي يسترزق منه والعائلة كي يوفرّ له هذه الخدمة، متقدّما بالشكر الجزيل لوالده عمّي رشيد، قائلا بأنّ نجاحه في البكالوريا هو تكرّيم لعائلته وهدية أكبر لوالده ووالدته، بينما يقول عمي رشيد للشروق اليومي، بأنّ سيف الدين حرمه الله نعمة البصر ولكن أعطاه من الذكاء والفطنة ومكنّه من الأخلاق الراقية والإحساس المرهف والرغبة في النجاح، فهو تلميذ نجيب خلال جميع مراحل الدراسة، فقد حقق النجاح في شهادة التعليم المتوسط بمعدل 15 /20، ومعدلاته لا تنزل عن الـ 15 ويدرك بأنّ سيف الدين سيحقق أعلى معدّل.