العالم
القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عبد الرحمان شديد لـ"الشروق":

الكلفة البشرية والمادية في غزة ثمنها وجود الاحتلال وليس ثمن مقاومته

عبد السلام سكية
  • 232
  • 0

الطوفان حقق أهدافه وعزز مكانة الحركة

المقاومة مستمرة في امتلاك كل أدوات القوة وتطويرها بحسب الظروف

غزة لن تكون إلا أرضًا فلسطينية ولن يحكمها إلا شعبنا الفلسطيني

يقدم القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، عبد الرحمان شديد، تقييما مفصلا لما حققه طوفان الأقصى بعد سنتين من انطلاقه في السابع أكتوبر 2023، ليؤكد أن العملية حققت أهدافا كبيرة على المستويين العسكري والسياسي.

وبخصوص التكلفة المرتفعة في عدد الشهداء والدمار المهول في غزة، يقول شديد إن ذلك ثمن وجود الاحتلال وليس ثمن مقاومته، ويفصل المتحدث في المواقف الدولية مما يحدث ومكانة الحركة داخليا، ومستقبل الصراع مع الاحتلال خاصة من يحكم غزة.

**كيف تقيّمون نتائج عملية “طوفان الأقصى” بعد مرور عامين من اندلاعها؟

لا شكّ في أن طوفان الأقصى بدأ أصلا بنتائج عظيمة، تمثّلت في توجيه المقاومة ضربة عسكرية واستخبارية وأمنية قاصمة للعدو، وهذه المعركة الآن تقود إلى نتائج عظيمة لصالح قضيتنا وشبعنا وأمتنا.

ونحن نوقن أن تداعيات وتفاعلات هذا الطوفان على العدو ستستمر ولن تقف عند هذا الحد، سواء على الوضع الداخلي للعدو أم على الوضع الخارجي له، وبالطبع على كل ما سيتصل بقضيتنا الفلسطينية من آثار.

**هل حقق الطوفان الأهداف التي وضعت له على المستوى السياسي والعسكري؟

على المستوى العسكري حقّق الطوفان أهدافا عسكرية كبيرة تمثلت بتوجيه ضربة عسكرية قاصمة لفرقة غزة وتحطيمها، وهي المكلفة فعليًا بمحاصرة غزة منذ 18 عامًا ويزيد، وارتكاب كل أنواع الجرائم بحقّ أهلنا في غزة، بدءا بالحصار الخانق المفروض على غزة منذ عام 2007، ومرورا بالحروب العديدة التي شنها العدو على غزة ما بين عامي 2008 و2021، حيث كانت كل هذه الحروب وما تخللها من جرائم تُمارَس على يد فرقة غزة.

وقد وجّهت المقاومة لهذه الفرقة في 7 أكتوبر ضربة عسكرية واستخبارية قوية جدًا، أدت لمقتل مئات الضباط والجنود وأسر العشرات، وانهيار الفرقة ومنظومتها الأمنية والاستخبارية والدفاعية في غضون ساعات قليلة، وهي ضربة، بالمناسبة، لم يشهدها العدو منذ احتلال فلسطين، وما زال الكيان منذ عامين وحتى الآن يعيش آثارها وتداعياتها، فيما يلاحق هذا الفشل التاريخي والعار حكومة العدو بقيادة نتنياهو دون فكاك، الذي أدى إلى العديد من الاستقالات والإقالات لعدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية، كما هي الحال مع وزير الدفاع السابق غالنت ورئيس هيئة الأركان هاليفي ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس استخبارات الجيش أهارون هاليفا، إضافة إلى إقالة مسؤول فرقة غزة والناطق باسم الجيش، وإقالة 11 موظفًا من مكتب رئيس وزراء الكيان، وتغييرات في الوفد المفاوض وسحب صلاحياته.

والأهم من كل ذلك هروب حكومة الاحتلال من تشكيل لجنة تحقيق جدية للنظر في الإخفاقات والفشل الذي مني به الكيان في السابع من أكتوبر، هذا فضلا عن حالة الاستنزاف التي تعرض لها جيش الاحتلال النازي والتي أدت إلى مقتل ما يقرب من 900 ضابط وجندي خلال عامين، إضافة إلى عشرات آلاف المصابين، مع كل ما صاحب ذلك من استنزاف اقتصادي للكيان وهجرة عشرات آلاف اليهود المغتصبين منه.

على المستوى السياسي، الطوفان حقق أهدافًا كبيرة بانتصار الرواية الفلسطينية وتحطيم السردية الصهيونية التي عكف العدو على بنائها منذ ما يقرب من ثمانين عامًا مستغلاً ما يُسمّى بالهولوكوست أو المحرقة النازية.

اليوم يتفاجأ العالم الغربي بكل مكوّناته، وهو الذي يُعتبر مهد الرواية الصهيونية ومرضعها وساقيها ومغذيها، إذ إنّ الرواية الصهيونية تربّت في أحضان هذه الدول الغربية، الآن يتفاجأ العالم الغربي بأن الكيان الصهيوني يرتكب أضعاف ما ارتكبته النازية من إبادة جماعية ومجازر مفتوحة منذ عامين متواصلين، تتركز على قتل الأطفال والنساء والأطباء والصحفيين والأكاديميين وقصف البيوت والأبراج على ساكنيها، وقصف الجامعات والمدارس والمساجد والكنائس والمستشفيات، وتدمير محطات المياه والمخابز، بل واستهداف كل معالم الحياة ومظاهرها في منطقة صغيرة لا تتجاوز 365 كم2، بأعلى كثافة سكانية في العالم تصل لأكثر من مليوني مواطن.

يضاف إلى ما سبق جريمة حرب التجويع المستمرة والمتواصلة منذ عامين دون توقف، والتي قادت إلى إدانات واسعة للاحتلال من مختلف دول العالم، وكل هذه الجرائم جعلت الكيان وقادته منبوذين من دول العالم وشعوبها، وأدخلته في عزلة لم يسبق له أن عاشها، ولأول مرة في تاريخ الكيان يصبح قادته مطالب القبض عليهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية، ورأينا ممثلي معظم دول العالم ووفودها وهي تغادر قاعة الأمم المتحدة عند إلقاء نتانياهو لكلمته، مما يؤكد عزلة هذا الكيان المارق ونبذه.

لقد رأينا تحولا كبيرا في الموقف الأوروبي على المستوى الرسمي والشعبي وعلى مستوى النخب والإعلاميين، وتحولا لدى قطاع واسع من الشعب الأمريكي اتجاه القضية الفلسطينية والمظلومية الفلسطينية.

وكل هذا أصبح يتطوّر إلى حراك دولي أممي يتمثّل في الاعتراف بدولة فلسطين من عددٍ كبير من الدول الوازنة التي طالما اصطفت لصالح الاحتلال وروايته.

لقد أدرك جزء كبير من هذا العالم أن الاحتلال الصهيوني هو الخطر الحقيقي على السلام والاستقرار في المنطقة، وأنه غير مستعد للاعتراف بالحق الفلسطيني وأنه ينفذ من خلال هذه الحكومة الفاشية المتطرفة أجندات أيدولوجية صهيونية قائمة على سحق الحق الفلسطيني والهيمنة على كل المنطقة العربية وليس على فلسطين فقط.

لذلك كان من نتائج وآثار طوفان الأقصى أيضا تجميد مشاريع التطبيع مع هذا الكيان النازي والمجرم، والتي كانت تتهافت عليها العديد من الأنظمة العربية والإسلامية، ضمن ما يسمى تضليلا – باتفاقيات إبراهيم- والتي جاءت كمخطط صهيو-أمريكي لتصفية القضية الفلسطينية من خلال مشاريع التطبيع ودمج الكيان الصهيوني في منطقتنا العربية والإسلامية، فكشف الطوفان عن فاشية ونازية هذا الكيان وأطماعه في المنطقة وحلمه الذي يسعى له بإقامة “إسرائيل الكبرى” كما جاء مؤخرا على لسان رئيس وزرائه المجرم نتانياهو.

نعم نقول إن الطوفان حقق أهدافًا سياسية وعسكرية كبيرة لصالح قضيتنا، رأينا جزءًا منها خلال عامين، ولا نشك أن باطن هذا الطوفان سيتفتق عن تفاعلات وتداعيات أخرى على المديين المتوسط والبعيد، ستؤدي بهذا الكيان النازي والمتجبر إلى الانهيار، وصولا لكنسه عن أرضنا ومقدساتنا.

**ما أبرز الدروس المستخلصة من هذه المعركة بالنسبة لحماس وفصائل المقاومة؟

لا شكّ في أن لكل معركة دروسًا واستخلاصات، وربما كان من أهم الدروس في هذا الطوفان ضرورة وحدة الموقف السياسي والميداني لشعبنا الفلسطيني بكل مكوناته في مواجهة ومقاومة الاحتلال المجرم النازي على كل الأرض الفلسطينية، وأن يكون هناك دور فاعل لشعبنا خارج فلسطين ولأبناء أمتنا، ولا سيما في دول الطوق بكل الوسائل المتاحة.

المسجد الأقصى الذي تدافع عنه المقاومة ويقاوم من أجله شعبنا هو ملك لأمّة الإسلام جمعيها، وهو شقيق المسجد الحرام، ولا يصحّ أن تُقابل تضحيات شعبنا ومقاومته بالخذلان من أهل الواجب وعلى مدار عامين من حرب الإبادة المفتوحة والمجازر التي طالت الحجر والشجر والإنسان والمقدّسات على أرض فلسطين.

**كيف تنظرون إلى الكلفة البشرية والمادية التي تكبدها قطاع غزة نتيجة العملية والرد الصهيوني؟

الحقيقة أنه ثمن كبير وعزيز ومؤلم، لكنه ثمن وجود الاحتلال على أرضنا وليس ثمن مقاومة الاحتلال.

يجب أن يكون واضحا للجميع أن الجرائم والمجازر والإبادة التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا ليس لها علاقة بالطوفان، بل هي جزء أصيل من البرامج الإيديولوجية التي تشكّلت عليها حكومة الاحتلال النازية، والتي تقوم على التهجير والقتل والاستيطان ومصادرة الأراضي وتدنيس المقدسات. لذلك، فإن استمرار الحرب والإبادة لعامين متواصلين متعلق باستمرار الائتلاف الحكومي الفاشي وعدم انهياره باعتباره ضرورة لتنفيذ هذه البرامج الإيديولوجية لهذه الحكومة المجرمة، وإلا فإن الضفة الغربية لا يوجد فيها طوفان ومع ذلك، فإن جرائم القتل والتهجير مستمرة في كل محافظاتها؛ وقد قتل الاحتلال في الضفة خلال العامين ما يقرب من 1100 فلسطيني.

هو ثمن عزيز ومؤلم ولكنه ثمن وجود الاحتلال على أرضنا، والذي يمارس القتل والمجازر والهدم والاعتقالات والاستيطان منذ وجوده على أرضنا، هو من ارتكب مئات المجازر بحقّ شعبنا وأطفاله ونسائه، وبقر بطون الحوامل، وهجّر سكان أكثر من 500 قرية عام 1948، فهو احتلال دموي كولونيالي قام على ركني المجازر والتهجير.

ولذلك جاء طوفان الأقصى كردة فعل على جرائم الاحتلال المستمرة بحق شعبنا وأسرانا ومقدساتنا.

**ما هي التغييرات التي أحدثتها “طوفان الأقصى” في عقيدة المقاومة الفلسطينية؟

عقيدة المقاومة قائمة على قوله تعالى: “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ”، وما زالت عقيدة المقاومة بعد عامين من الطوفان قائمة على هذه القاعدة القرآنية، فما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.

نحن اليوم أكثر تشبثا بحقنا الفلسطيني من أي يوم مضى وأكثر تحديا لهذا الاحتلال وأكثر إصرارا على الانتقام منه بما اقترفه من جرائم لم يشهدها العالم المعاصر.

الطوفان محطة على طريق طويل وشاق وباتجاه واحد يسلكه شعبنا الفلسطيني ومقاومتنا منذ عام 1948 إلى يومنا هذا.

وشعبنا مستمر على هذا الطريق ولن يحيد عنه ولن يستسلم لهذا الاحتلال المجرم، حتى يرحل عن أرضنا ومقدساتنا.

وقد جرّب شعبنا طريق السلام الوهمي المزعوم منذ 30 عامًا، وهنالك فريق فلسطيني يفاوض الاحتلال ولم يحقق شيئًا سوى مزيد من الاستيطان والجرائم وضياع الحق الفلسطيني، بالتالي، فإن الحقوق تُنتزع انتزاعًا من هذا الاحتلال لا تُوهَب هبة، والاحتلال لا يفهم سوى لغة القوة والحديد.

**هل سنشهد تطويرًا أكبر في أدوات المقاومة؟

المقاومة من صنع إرادة شعبنا التي لا تلين ولا تنكسر، لذا فإنها مستمرة في امتلاك كل أدوات القوة وتطويرها بحسب الظروف التي تعيشها.

ولا نذيع سرّا إن قلنا بأن المقاومة تمكنت من تطوير أدوات قتالها وخططها حتى أثناء هذه الحرب القاسية وتحت غطاء الغارات التي يشنّها العدو دون توقف.

هذه الأرض لنا، وستسعى المقاومة في كل وقت وبكل ظرف ممكن لامتلاك أدوات المقاومة الفاعلة وتطويرها ما دام الاحتلال جاثما على أرضنا.

**كيف تواجهون محاولات الاحتلال لاختراق صفوف المقاومة؟

محاولات الاحتلال اختراق صفوف المقاومة ليست جديدة على حماس وفصائل المقاومة، هناك حرب أدمغة وعقول تسير جنبًا إلى جنب مع المعركة الميدانية مع هذا المحتل. وقد أثبتت المقاومة رغم قلة الإمكانيات والحصار تفوّقها في العديد من الحالات، وتصدّت للعديد من محاولات الاختراق وكشفت الكثير من ألاعيب الاحتلال.

لذلك باختصار نقول إن العين الأمنية الساهرة للقسام والمقاومة عمومًا ترصد كل محاولات الاختراق هذه وتتعامل لها وفق مصلحة شعبنا ومصلحة الميدان.

**كيف انعكس “طوفان الأقصى” على علاقات “حماس” الإقليمية والدولية؟

الإجابة عن هذا السؤال بسؤال معاكس فنقول كيف انعكست الحرب على علاقات الكيان بدول العالم؟ لا أظنّ أن أحدًا في العالم قبل 7 أكتوبر كان يظن أن يقدّم قادة الاحتلال إلى المحاكم الدولية وتصدر بحقهم مذكرات اعتقال وعلى رأسهم نتنياهو ووزير الحرب السابق غالانت.

ولم يكن أحد يتوقع قبل السابع من أكتوبر أن يُحظر دخول وزراء من كيان العدو مثل سموتريتش وبن غفير إلى مجموعة “شنغن”، البالغة 29 دولة، أيضًا لم يكن أحد يتوقع قبل السابع من أكتوبر أن يخرج الآلاف في العواصم والمدن الأوروبية والأمريكية والجامعات الغربية ينددون بجرائم الاحتلال ويطالبون بقطع العلاقات الدبلوماسية معه، كما لم يكن أحد يتوقع أن تُصدر بعض الدول الراعية للكيان قرار بتجميد صفقات السلاح المبرمّة معه.

أما علاقات حماس مع الدول الإقليمية وغيرها فهي لم تختلف كثيرًا؛ فالدول التي كانت تقيم علاقات سياسية مع حماس قبل 7 أكتوبر ما تزال على هذه العلاقة وبعضها يقوم بدور فاعل في الوساطة وبعضها في الاستضافة وآخرون يجرون مشاورات مع قادة المقاومة، وحصل العديد من الزيارات لقيادة الحركة لعدد من الدول في عامي طوفان الأقصى شملت مصر وتركيا وقطر وإيران ولبنان والجزائر وروسيا، والعديد من اللقاءات مع السفراء ومبعوثي دول غربية.

علينا أن ندرك أن العالم يحترم صاحب الحق القوي، وإن بدا أحيانا غير ذلك، تحت الضغوط الأمريكية التي تمارس على بعض الأنظمة والدول للأسف.

نتائج “الطوفان” لا تُقيم بميزان الدول الغربية والأنظمة الخاضعة للإملاءات الأمريكية التي كانت تشترط على المقاومة وشعبنا شروطًا مجحفة. هذه الدول تكيل بمكيالين لم تقدم شيئا قبل 7 أكتوبر حتى للطرف الفلسطيني الذي اعترف بالاحتلال وتنازل عن معظم فلسطين.

**هل أدى “طوفان الأقصى” إلى تعزيز أو إضعاف موقع “حماس” داخل الساحة الفلسطينية مقارنة بالفصائل الأخرى؟

لقد أدى إلى تعزيز حركة “حماس”؛ فشعبنا الفلسطيني في توجهه العام هو شعب مقاوم ويصرّ على حقه في تحرير أرضه وعودته من التهجير.

شعبنا يميز بين الفصائل الفلسطينية التي لا يمكن أن تفرّط في حقوقه وثوابته ومقدساته، وبين الفصائل التي تنازلت عن معظم فلسطين للاحتلال وهي لا تملك إلا خيار المفاوضات واللهث وراء سراب المفاوضات، وسراب أُوسلو الذي أعلن العدو موته قبل سنوات طويلة. شعبنا يدرك أن الثمن الذي يُدفع الآن هو ثمن المطالِبة بالحرية والكرامة والعزة، وهو ناتج عن فعل الاحتلال وليس المقاومة.

لقد جرّب شعبنا خيار السلام المزعوم لأكثر من 30 عاما، ولم يحصل على شيء من حقه. بل إنّ الاحتلال ما زال يرتكب جرائم القتل والاعتقال والهدم ومصادرة الأراضي في كل مدن وقرى ومخيمات الضفة، بل إن الاستيطان زاد 5 أضعاف بعد اتفاق أوسلو.

**كيف تقيّمون المواقف العربية والإسلامية والدولية؟

لم تنتهِ الحرب حتى نقيم المواقف، لكن تقييمنا للمواقف العربية والإسلامية والدولية، أقول: لا شكّ في أن المواقف متفاوتة وليست واحدة، ولكن بالمجمل هي دون الحد الأدنى، ودون المأمول فلسطينيا، وكثير من المواقف للأسف تُصنّف ضمن دائرة الخذلان لشعبنا.

وما ينطبق على المواقف الرسمية ينطبق على المواقف الشعبية والحزبية، وخاصة في العالم العربي والإسلامي، وللأسف أقول إن دولا غربية شهدت مواقف وتحركات داعمة لغزة أكثر مما شهدته معظم الدول العربية والإسلامية.

**ما هي تصوراتكم لمستقبل قطاع غزة؟

غزة لن تكون إلا أرضًا فلسطينية، ولن يحكمها إلا شعبنا الفلسطيني، طال وجود الاحتلال على أرض غزة أم قصر فهذا لن يغيّر شيئا من الحقوق.

مستقبل غزة مرتبط بإرادة شعبنا المتجذّر فيها؛ فهي تحتضن رفات عشرات الآلاف من الشهداء، وهضمها من الاحتلال لن يكون سهلاً.

**هل حرب الإبادة ستنتهي بالأدوات العسكرية أم السياسية؟

نحن حركة مقاومة تقاوم المحتل بكافة الأدوات والوسائل سواء كانت عسكرية أو سياسية، نقول لا تعارض بين هذا وذاك؛ كلاهما مطلوب ويخدم بعضه الآخر.

الأدوات العسكرية هي أحد أدوات العمل السياسي، ونعتقد أن العمل السياسي لوحده لا يمكن أن يحقّق النتائج المرجوة دون فعل ميداني عسكري على الأرض، أثبتت التجارب ذلك عندما دفنت بعض الأطراف الفلسطينية خياراتها العسكرية وتمسكت بخيار المفاوضات كخيار استراتيجي لا بديل عنه، وقد مضت أكثر من 30 سنة على هذا الخيار دون تحقيق ثمرة تذكر، فلا غنى عن أدوات العمل الميداني العسكري، وهي تسير جنبًا إلى جنب مع الجهود السياسية لانتزاع حقّنا من المحتل الصهيوني المجرم.

مقالات ذات صلة