الرأي

الكلمة الأخيرة..

صالح عوض
  • 3225
  • 8

إن هناك كلمة أخيرة لا بد من قولها لنقطع الأمر بشكل نهائي بعد أن أصبح الحديث في شؤون البلاد والعباد يثرثر به الشارد والوارد وكل من هب ودب.. وأصبح الرويبضة يفتي في شؤون الناس الجادة. وتسابق الساسة والمفكرون في الاستماع إلى قول الدهماء وتركوا مصير الأمة بين أيدي المراهقين سياسيا وعمريا في محاولة مخادعة استجابة لأسوإ نماذج الديمقراطية وحرية التعبير.

لقد دفعنا كعرب ومسلمين ثمنا باهظا ينبغي أن لا يغفل عنا لحظة في خضم بحثنا عن أسلم الطرق للخروج من المأزق.. فلقد كان ثمن الديمقراطية المشوه مئات آلاف المسلمين وتدمير مؤسسات ومصالح عديدة حتى بلغت خسائر دول الربيع العربي أكثر من تريليون دولار حسب إحصائيات محايدة.. ولم ننل بعد ذلك كله ديمقراطية بل توحشا وتشهيا للحكم جنونيا لم يسلم خلاله المجتمع من انتكاسات حادة.

إننا بحاجة بلا  شك إلى نيل حقوقنا التي تمثل كرامتنا الوطنية والشخصية وبحاجة كذلك إلى الارتقاء إلى أعلى درجات الإنسانية في تعاطينا للسياسة ونحن بحاجة أيضا إلى شفافية الحكم وأن لا ينعزل عن الجماهير لأي سبب كان، بل يكون في وسط الجماهير يدرأ همومها ويعمل على حل مشكلاتها.

ولكننا في الحين نفسه نضطر إلى الصبر على فقداننا حقوقنا الفردية إن كانت الحقوق العامة الممثلة بوحدة البلاد ومصالحها العليا في خطر.. ولئن كانت المسؤولية مزدوجة فإن أصحاب مشاريع التغيير ينبغي أن يدركوا أنه لا يجوز لهم المقايضة على سلامة الوطن وسيادته وأمنه واستقراره مهما كانت الدعاوى.

ليس هناك أحد يملك رأس المرجعية والشرعية في الشعب والأمة، وكل المحاولات مهما كان لونها إنما هي اجتهاد في الدين أو السياسة.. لذا ليس من حق أحد، كائنا من كان، أن يفرض على الآخر رأيه. وتظل عملية التدافع سلمية.. وهنا يجب التوجيه إلى التطور المنطقي لثقافة المجتمع وتركيز استيعاب الحرمات والوقوف عندها وأن ينزع العنف من البرامج والخطابات. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ما كان الرفق في شيء إلا زانه”.

الكلمة الأخيرة في المشهد الدامي الذي يلف الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه أن لا وجاهة ولا احترام ولا تقدير للديمقراطية إن كان سيل الدماء لها.. لأنها حينذاك لا تكون ديمقراطية إنما تكون وصفة للاختلاف والزندقة والفتنة والتخوين والتكفير.

في الأمة والشعب والمجتمع المسؤولية تقع على المسؤول الحاكم والمسؤول الحزبي والمفكر والصحفي والكاتب والمحلل.. كل مسؤول في موقعه على أمن المجتمع واستقراره.. لهذا على جميع هؤلاء أن ينتبهوا إلى تلك اللحظة التاريخة الفارقة.. كلنا في خندق المناداة بحرية الأفراد والأحزاب والإعلام. وكلنا في خندق التصدي للمظالم من أي مصدر جاءت.. وفي الوقت نفسه ندعو كل قوى المجتمع صغيرها وكبيرها للوقوف في مواجهة المشروع الاستعماري التدميري.. هذه هي الكلمة الأخيرة التي وجدنا أنه لا بد من قولها.

مقالات ذات صلة