اللاجئون السوريون: الجزائر في القلب.. لكن المستقبل في أوروبا
تضاءل عدد اللاجئين السوريين المتواجدين بالجزائر، ولم تعد الأخيرة ضمن الوجهات المفضلة لمن أجبرتهم نيران الحرب على الهرب من وطن تحول إلى خراب، فرغم المساعدات الرسمية والشعبية التي يلقاها هؤلاء، إلا أن معاناتهم مع البيروقراطية وصعوبة تسوية وضعيتهم الإدارية في ظل القانون الجزائري خنقتهم وجعلتهم لاجئين بأقدام في الجزائر وعيون تنظر إلى أوروبا.
رخصة الشغل، حلم الإقامة، التدريس، ثلاثية باتت تطارد اللاجئين السوريين الذين اختاروا الجزائر وجهة لهم مجبرين بسبب الحرب، لكنهم تفاجأوا أن الوضع لن يكون سهلا بالمرة، فمجرد أن تطأ أقدامهم الجزائر بعد دفع تذكرة تفوق 12000 دينار جزائري، يلمسون أنه من الصعب الحصول على الإقامة، وحتى مناصب الشغل تقتصر على المطاعم وبعض الأشغال اليدوية عادة ما يحرم أصحابها من ضمان التصريح لهؤلاء، وهو ما أجبر السوريين على مغادرة الجزائر رغم المشاعر التي يكنونها تجاه الشعب الجزائري الذي وقف معهم بالمساعدات الإنسانية والتعاطف، متجهين نحو أوروبا، لتصبح بذلك بلادنا مجرد نقطة “عبور” للاجئين فقط.
ويؤكد الناشط السياسي السوري أبو سالم الضاد سالم، أن اللاجئين السوريين للأسف “أضحوا” عبءا على الأنظمة العربية، وأن ما خفف معاناتهم تعاطف الشعوب، وهو ما يجبرهم للتوجه نحو أوروبا رغم المخاطر التي تحدق بهم، ويؤكد أبو سالم في تصريح لـ“الشروق” أن عدد اللاجئين السوريين بالجزائر تضاءل كثيرا مقارنة مع بداية الأزمة الأمنية السورية، والسبب في ذلك يعود إلى المشاكل الصعبة التي يواجهها هؤلاء في الجزائر، حيث يجد اللاجئ نفسه بدون إقامة مع صعوبة الحصول على مناصب شغل في الجزائر. وأوضح المتحدث أن الجزائر كبقية البلدان العربية الأخرى تضع شروطا أمام اللاجئين دون مراعاة لوضعيتهم الإنسانية والنفسية، ولفت إلى أنه بالفعل على الدول أن تفحص الملفات وتكون على دراية بكل صغيرة وكبيرة على القادمين لأرضيها، خاصة بعد أن أخذت الثورة السورية منعرجا آخر بظهور تنظيمات إرهابية، لكن هذا قد لا يكون مبررا لوضع الجميع في سلة واحدة.
بالمقابل، أكد أبو سالم الضاد سالم، أنه لا يمكن إنكار “سخاء” الشعب الجزائري تجاه السوريين، حيث لم يبخلوا على تقديم المساعدات المادية وحتى المعنوية للاجئيين حتى أن البعض فتح أبوابه لهم، لكنه يناشد السلطات الجزائرية لتسوية وضعية اللاجئين المتواجدين حاليا، خاصة وأنهم يعانون من “عدم الاستقرار“، ويرون أنهم قد يطردون في أي لحظة.
10 عائلات سورية طلبت العودة إلى دمشق
كشفت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، سعيدة بن حبيلس، أن عشر عائلات سورية طلبت مساعدة الهلال للعودة إلى بلادها، منها 7 عائلات مؤخرا كانت متواجدة بولاية معسكر، حيث تم التكفل بهم وتوفير تذاكر السفر، ولفتت بن حبيلس في تصريح لـ“الشروق” على أن الهلال الأحمر الجزائري ملتزم بالتكفل الإنساني تجاه اللاجئين السوريين التي اعتبرت أنهم يمتلكون مهنا ويعتمدون على أنفسهم حتى أن مستواهم الثقافي لا يمكن تجاهله.
واعتبرت بن حبيلس، أن التكفل باللاجئين السوريين مستمر حتى أنه تم اتخاذ قرار بإدماج الأطفال السوريين في المدارس بدون شهادة مدرسية وتم اشتراط تصريح شرفي الولي فقط لإثبات المستوى الدراسي للتلميذ.
وبخصوص العراقيل البيروقراطية التي يشتكي منها اللاجئون السوريون، قالت بن حبيلس أنها ليست من صلاحيات الهلال الأحمر، لكن لا يجب إنكار أن الجزائر تكفلت بهم.