اللاعبون الأجانب في الجزائر.. نصف قرن من الأفراح والموت
التواجد الأجنبي في البطولة الجزائرية، بلغ من العمر نصف قرن، كانت خاتمته مقتل اللاعب الكامروني إيبوسي، وبرغم الأفراح والأقراح التي صنعها هؤلاء من كل الجنسيات والقارات، فإن تأثيرهم فنيا لم يرق إلى ما بلغوه في المغرب وتونس ومصر، رغم أن البطولات الجزائرية منذ الاستقلال شهدت قدوم كبار اللاعبين الأجانب وبقي الأمر إلى غاية السبعينات من القرن الماضي محصورا على حراس المرمى الذين مازالوا خالدين في الذاكرة الكروية الشعبية الجزائرية وأولهم الحارس البرتغالي غوميز الذي حرس مرمى شباب جيجل في الستينات وكان أسطورة حقيقية ومازال إلى حد الآن أحسن حارس في تاريخ النادي رغم أن شباب جيجل في عهده لم ينعم باللعب في القسم الأول، وعندما صعد النادي كان غوميز قد اعتزل وترك مكانه للحارس بوقطة ولم يُعمّر تواجد النمرة في القسم الأول أكثر من موسم واحد.
أما الحارس الأكثر شهرة فهو اليوغوسلافي ماركوفيتش الذي حرس مرمى وداد تلمسان لمدة قاربت العشر سنوات وكان اختصاصيا في توقيف ضربات الجزاء، والغريب أن الحارس اليوغوسلافي الشهير الذي بقي وفيا لتلمسان وبقيت هي وفية له عاد منذ ثماني سنوات إلى عاصمة الزيانيين واستقدم معه ابنه لحراسة مرمى الوداد وبقي حارسا ثالثا في النادي لمدة عام، قبل أن تقرر إدارة النادي تسريحه بسبب محدودية إمكاناته مع الحفاظ على خيط الودّ مع والده الحارس الكبير. أما الحارس الثالث الذي نشط في البطولة الجزائرية الأولى فهو كمال بن كارية وهو تونسي الجنسية لعب مع الجيل الذهبي لمولودية قسنطينة لمدة عامين في بداية السبعينات، قبل أن يعتزل، واتضح أن الموك منحت الفرصة لهذا الحارس الدولي الكبير، الذي تزامن ظهوره مع جيل الحراس التونسيين المتميزين، مثل الساسي عتوقة ونايلي، لأنه تعرض للعقاب من طرف الاتحاد التونسي ووصل مع الموك إلى المركز الثاني في البطولة وكان ضمن الفريق الذهبي لمولودية قسنطينة، مع الإشارة إلى أن كمال سبق له وأن كان الحارس الاحتياطي للأسطورة ساسي عتوقة، وكل هؤلاء الحراس الذين عاشوا زمن الروح الرياضية بقوا أوفياء لهاته الأندية وجمعتهم علاقة اجتماعية قوية بل وطالبوا بالحصول على الجنسية الجزائرية..
ولكن منذ عام 1990 بدأت الوجهة الإفريقية تفرض نفسها بقوة، وحمل المشعل نادي اتحاد عين البيضاء الذي كان ينشط في الدرجة الأولى، حيث منح الفريق الفرصة للاعبين اثنين من بوركينا فاسو التي كانت تسمى فولتا العليا، هما موسى توري وموسى نداي ونجحا على الأقل في جلب الانتباه في سنة 1990 والدليل على ذلك أن اللاعبين تقمصا ألوان شبيبة القبائل في الموسم الموالي..
ومنذ هذه التجربة والأفارقة يحطون الرحال مع كل الأندية من دون استثناء ولا يوجد أي فريق رفض الاستقدامات رغم أن الأمر يعني فرق الدرجة الأولى فقط، وصار مطلب الكثير من الأندية في الموسم الحالي، رفع رقم اللاعبين الأجانب، بالرغم من أن غالبيتهم ليسوا دوليين مع منتخبات بلادهم، وقدمت البطولة هذا الموسم كوكتيل من جنسيات إفريقية وحتى عربية حيث يلعب لشيبية القبائل حاليا اللاعب العراقي كرار، ولعب العام الماضي لشباب بلوزداد المصري بوغي وقبله تونسيون وليبيون، ولكن وصولهم إلى الجزائر تزامن مع حالة العنف التي قد تغيّر كل الموازين بعد حادثة تيزي وزو، إثر مقتل إيبوسي، أحد أحسن اللاعبين الأفارقة الذين نشطوا في الجزائر، والذي كان قاب قوسين أو أدنى من الالتحاق بالمنتخب الكامروني.. ولكن.