اللاعبون يوظفون الإضراب كورقة ضغط لتسوية المستحقات المالية
تحوّل الإضراب إلى خيار يلجأ إليه اللاعبون في بعض أندية الرابطة المحترفة الأولى والثانية للمطالبة بمستحقاتهم المالية، وهو ما يتسبب في تذبذب السير العام للتدريبات ويؤثر في الوقت نفسه على الثقة التي تربط اللاعبين بالمسيرين، ورغم أن الرابطة الوطنية والاتحادية تجبر جميع الأندية المحترفة على سن القانون الداخلي الذي يتم التوقيع عليه مع بداية الموسم ويتم فيها توضيح الحيز العام للحقوق والواجبات بغية وضع جميع الأطراف في الصورة، إلا أن ذلك لم يحافظ على عامل الانضباط بسبب لجوء بعض اللاعبين إلى خيار الإضراب الذي يخلف عدة اضطرابات في التدريبات وقبل المواعيد الرسمية.
تفاجأ الكثير من المتتبعين لما يحدث في وفاق سطيف بعد الغياب غير المبرر للاعبين المغتربين الناشطين في تشكيلة نسور الهضاب على غرار الحارس خذايرية إضافة إلى بلعميري وقورمي وزرارة الذين قاطعوا التدريبات بحجة المستحقات، في الوقت الذي فضل قراوي الحل السلمي مع مساندة زملائه بخصوص عدم وفاء الهيئة المسيرة بحقوقهم المالية، وهو نفس النهج الذي سار عليه لاعبو أهلي البرج الذين فرضوا ضغطا كبيرا على إدارة الرئيس جمال مسعودان بحجة عدم تسوية مستحقاتهم لمدة 7 أشهر كاملة، مطالبين بالحصول على راتب شهر واحد على الأقل، فيما خرج بعض لاعبي شباب باتنة عن صمتهم على غرار كيبية، غسيري، مرازڤة، فزاني وجربوع، حيث رفضوا التدريبات إلى غاية الجلوس على طاولة التفاوض مع الإدارة حول مستقبل مستحقاتهم قبل 5 جولات عن انتهاء بطولة هذا الموسم.
وإذا كانت إدارة أهلي البرج بقيادة مسعودان قد اعترفت بشرعية مطالب اللاعبين، خاصة أن الإدارة مدينة لهم بـ 7 رواتب كاملة مرجعة السبب إلى غياب الإعانات التي تسمح بتجاوز هذا الإشكال، مطمئنة إياهم بتوقيف الإضراب مقابل إيجاد الحل في القريب العاجل، إلا أن رئيس وفاق سطيف حسان حمار بدا غير مقتنع بخرجة اللاعبين المغتربين، وأكد إصراره على فرض عقوبات مالية ضد الرباعي خذايرية، بلعميري، قورمي وزرارة، في الوقت الذي توعد المدرب خير الدين ماضوي هو الآخر بعقوبات موازية للقرارات الصادرة من الإدارة قد تصل إلى عدم إشراك العناصر المذكورة في المواعيد الرسمية المقبلة، فيما رفضت إدارة شباب باتنة كل ضغوط اللاعبين المضربين وربطت تسوية مستحقاتهم المتأخرة بتحقيق البقاء في حظيرة الرابطة المحترفة الثانية.
وإذا كان القائمون على أندية أهلي البرج وفاق سطيف وشباب باتنة قد تعاملوا بأساليب متباينة مع خيار الإضراب الذي لجأ إليه اللاعبون سواء بالتطمينات أو الوعيد أو عدم الاعتراف بشرعية مطالبهم إلى حين القيام بواجبهم، إلا أن الواقع يؤكد عدم احترام كل طرف لالتزاماته، في الوقت الذي عجز لاعبو أهلي البرج وشباب باتنة مثلا عن احتلال مرتبة مريحة بعيدا عن منطقة الخطر، إلا أن إدارة الفريقين لم تتعامل بجدية مع ملف المستحقات في الوقت المناسب، وهو ما يعكس كثرة التطمينات والوعود غير المجسدة، مثلما تتحمل إدارة وفاق سطيف جانبا من المسؤولية في عدم ضبط الكثير من الجوانب المالية والتنظيمية، ما تسبب في عدم مواكبة مسيرة اللعب على اللقب من موقع قوة، ناهيك عن القرارات غير الموفقة بخصوص وضعية الطاقم الفني أو مصير حقوق اللاعبين ما تسبب في تسجيل عدة تعثرات كان يمكن تفاديها، وهو ما يؤكد في نظر بعض المهتمين بالشأن الرياضي الجزائري التناقض الكبير بين المسار العام لمشروع الاحتراف في الجزائر من الناحية النظرية، مقارنة بما يحدث فوق الميدان من تجاوزات، ما جعل عدم التزام الإدارة بمستحقات اللاعبين أمرا عاديا، مثلما أصبح التأخر أو الغياب عن التدريبات يتم دون عقاب ولا حساب، على خلاف ما يحدث في الأندية الناشطة في البلدان المجاورة حتى لا نتحدث عن البطولات الأوروبية.