“اللباس الأفغاني” في تونس: حرية شخصية أم تهديد للأمن؟
يدور في تونس على الشبكات الاجتماعية نقاش حامي الوطيس حول قانون منع النقاب في الفضاءات العامة، وبموازاة الحملة الوطنية لمقاومة اللباس الأفغاني على فيسبوك تنشط حملة نصرة النقاب.
وكانت كتلة الحرة، التي تتكوّن من نواب استقالوا من حزب “نداء تونس”، تقدمت بمشروع قانون لمجلس نواب الشعب التونسي يحظر ارتداء النقاب في الفضاءات العامة، واستندت الكتلة التي أعلنت عن تأسيس حزب جديد يحمل اسم “حركة مشروع تونس”، ذي الميولات العلمانية، إلى أن منع إخفاء الوجه في الأماكن العمومية من شأنه “تعزيز القدرة على الوقاية من الجريمة خاصة الإرهابية”، كما ترى الكتلة أن إخفاء الوجه “يعدّ إخفاء للهوية، وهو ما يتناقض مع أحكام الدستور في المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات”.
وعارض سياسيون هذا المقترح، وكتب محمد الهاشمي الحامدي، مؤسس تيار المحبة، على صفحته بفيسبوك “المنقبة أختي في الوطن، ولها حرية اللباس، والتحرش بحقوقها الدستورية مراهقة سياسية وعدوان على الدستور وعلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.
في المقابل، أكد النائب عن الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي أنه تلقى تهديدا على حسابه الرسمي بفيسبوك من مجهول كتب فيه “أنا ضدّ منع النقاب والجيلاني الهمامي الليلة باش نبعثله مرسال”، وحسب ما صرح به الهمامي فإن هذا التهديد وصله إثر التصريح بتبني كتلة الجبهة الشعبية المبادرة، وقد علّق نائب الجبهة “لا أخشى لا الذئاب المنفردة ولا الكلاب السائبة ولا من يرعاها”.
وكانت وزارة التربية أصدرت قرارا في 2015 بمنع النقاب في المؤسسات التعليمية ونفذت عقوبات على مخالفي هذا القرار، ومنها إيقاف معلمة عن العمل.
ويثير موقف حركة النهضة استغراب المعلقين على فيسبوك، وقال الحبيب خضر عضو مجلس الشعب عن حركة النهضة، في تصريحات سابقة إنه يجب ألا يكون المنع مطلقا أي أن يكون المنع محددا بقوانين ولفترة محدودة.
هذا الموقف المبهم، سبقه تصريح لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قال فيه إنه يتبنى موقف دار الإفتاء التونسية من مسألة النقاب “النقاب ليس واجبا دينيا وإن من لم تتنقّب ليست آثمة”، ومثل دار الإفتاء التونسية يعتبر الغنوشي أن “النقّاب أو تعرية رأس المرأة هو حرية فردية ليس للدولة أن تفرض أو تمنع ذلك، لأن هذا يعتبر تدخّلا في الحياة الخاصّة للناس وهو أمر يرفضه”.
في المقابل، يؤكد بعضهم “اللباس حرية شخصية ومن تريد ارتداء النقاب لها ذلك، وهي حرة بشرط احترام القانون والدولة وتمكين الأمن من هويتها وكشف وجهها عند الطلب. أنا ضد منع النقاب وتحيا الحرية”.
وتقول الباحثة الجامعية التونسية آمال موسى “النقاب وما أدراك ما النقاب حديث السّاعة عندما نخلع نحن العرب النقاب عن حقيقتنا وداخلنا ووجداننا وعقولنا ساعتها سيكون أمر النقاب من القماش يسيرا جدا. إننا دون فخر أبناء وبنات ثقافة النقاب”.
يذكر أن مؤسسة سيغما كونساي لسبر الآراء قدمت في برنامج تلفزي على قناة الحوار التونسي الخاصة، نهاية الأسبوع، نتائج مسح اهتم برأي التونسي في لباس الحجاب والقميص والنقاب، وأيدت أغلبية من المستجوبين 60 بالمائة حرية لباس الحجاب العادي ورفضه 34 بالمائة، في المقابل لاقى ارتداء النقاب رفضا شعبيا واسعا بـ93 بالمائة.
يذكر أن حضور منقبة في ذات البرنامج أثار جدلا واسعا، وتساءل معلقون “كيف تستضاف متشددة دينية في بلاتو تلفزي وتهدد التونسيين”، واعتبر آخرون أن من حق هذه الفئة الظهور في الإعلام والتعبير عن رأيها. وقالت المنتقبة “إذا مرّ قانون حظر النقاب… سيكون هناك ردّ فعل سلبي عكسي لن تتوقعوه… لن نصمت، لن نصمت صدقني”.