“اللجنة الرابعة” تضغط على مجلس الأمن في قضية الصحراء الغربية!
يوجد مجلس الأمن هذه الأيام، وهو يستعد لتدارس قضية الصحراء الغربية في نهاية أكتوبر، في وضع يمكن وصفه بأنه محرج. فعلى الطاولة توجد رزمة كبيرة من الأوراق والتقارير المبعثرة، منها ما يمكن قراءته، ومنها ما لا يستحق سوى سلة المهملات. هناك تقرير الأمين العام غوتيريس، الذي اعترف فيه بأن الحل الوحيد هو الحل الذي يصدر عن إرادة الشعب الصحراوي، وهو تقرير المصير. وهناك تقرير أو إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام، دي ميستورا، الذي مصيره سلة المهملات بسبب محاولته إقحام الحكم الذاتي باعتباره حلا قابلا للتفاوض. كما توجد، ولا توجد في الوقت نفسه، ورقة الولايات المتحدة التي لا يُعتد بها كثيرا، لوجودها خارج إطار الشرعية الدولية.
وحتى لا تبقى هذه التقارير والأوراق وحدها فوق طاولة مجلس الأمن، أضيفت إليها ورقة أو تقرير مهم صدر عن اللجنة الرابعة، أو لجنة تصفية الاستعمار، وهو تقرير يعتبر بمثابة جواب نهائي عن كل ما هو متداول مما يقع خارج السياق وخارج القانون.
معنى اللجنة الرابعة وأهمية قراراتها!
قبل الخوض في أهمية قرار اللجنة الرابعة الأخير الخاص بتصفية الاستعمار، وجب التعريف، بإيجاز، بهذه اللجنة والفرق بينها هي ولجنة تصفية الاستعمار ومجموعة الـ24، وأهمية دورها وقراراتها في رسم سياسة الأمم المتحدة في قضايا تصفية الاستعمار.
اللجنة الرابعة، واسمها الأصلي هو اللجنة السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (Special Political and Decolonization Committee)، هي واحدة من اللجان الرئيسية الست المكونة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
لماذا يحدث خلط بينها وبين اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار؟ اللجنة الخاصة هي فرع من فروع اللجنة الرابعة، واسمها الرسمي هو اللجنة الخاصة المعنية بدراسة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، وتحمل اسما آخرا هو لجنة الـ24 (لأنها تتكون من 24 عضوا)، وأنشأتها الجمعية العامة سنة 1961 لمتابعة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، الذي اعتمدته الجمعية العامة في القرار 1514 (د-15)، الصادر في 14 ديسمبر 1960.
كيف تعمل اللجنة الخاصة في إطار اللجنة الرابعة؟ تقوم اللجنة الخاصة بدراسة قضية تصفية الاستعمار في إقليم ما، وترفع تقريرا يتضمن مشروع قرار إلى اللجنة الرابعة، التي تدرسه، وتوافقه عليه عادة أو تعدله، ثم تتبناه، وترفعه إلى الجمعية العامة لاعتماده، ويتم اعتباره قرارا أمميا.
ومن المتعارف عليه أن اللجنة الرابعة تؤدي دورا مُهما في نظر الجمعية العامة في قضايا تصفية الاستعمار، وأن قراراتها وتوصياتها تشكل مرجعا مُهما في هذا المجال. وينبغي لمجلس الأمن والجمعية العامة أن يأخذا في الحسبان ما يصدر عن اللجنة الرابعة من تقارير وتوصيات، خاصة إذا حدث خلاف حول قضية من قضايا تصفية الاستعمار.
قرار في مرحلة مفصلية
في 7 أكتوبر 2026، أصدرت اللجنة الخاصة المكلفة بمتابعة تصفية الاستعمار التابعة للجنة الرابعة قرارا حول الصحراء الغربية جاء في أهم نقاطه:
وإذ تعيد تأكيد مسؤولية الأمم المتحدة حيال شعب الصحراء الغربية؛
وإذ تعيد تأكيد دعمها للجهود التي يبذلها الأمين العام ومبعوثه الشخصي بحثا عن حل سياسي، وإذ ترحب بالتزام الأطراف، بما يكفل لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير؛
تحيط علما بتقرير الأمين العام» (الذي قال إنه لا حل خارج تقرير المصير).
وقد رُفع هذا القرار المهم إلى اللجنة الرابعة، التي وافقت عليه يوم 15 أكتوبر، وصوّتت عليه 152 دولة، وهو عدد كبير يمنح القرار وزنا مُهما، ويسمح بمروره في الجمعية العامة بدون تصويت.
لكن لماذا نقول إنه مهم؟ لأنه أكد مسؤولية الأمم المتحدة الحصرية حيال الشعب الصحراوي، ومسؤوليتها عن تمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير. وهذه إشارة مهمة إلى مجلس الأمن، خاصة إذا كان فيه من يحاول الالتفاف على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
يأتي هذا القرار في ظرف مفصلي تمر به القضية الصحراوية. كيف؟ على مدى السنوات الماضية كان دائما يصدر قرار عن اللجنة الرابعة يؤكد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، لكن كان يتم التغطية عليه بقرارات مجلس الأمن التي تطلب من الطرفين مواصلة المفاوضات، أو تتحدث عن حل سياسي متوافق عليه أو تطلب من المغرب، سريا، أن يقدم مشروع الحكم الذاتي. الآن كل هذا وصل إلى طريق مسدود خاصة بعد فشل الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب ودعمته فيه الولايات المتحدة الأمريكية، وتم التطرق إليه في القرار 2797. لكن فشل القرار المذكور يفرض على مجلس الأمن أن يتقدم إلى الأمام في الطريق الصحيح، ويعود إلى السكة وهي حل القضية وفقا للقانون الدولي ووفقا لقرارات وتوصيات اللجنة الرابعة المختصة في قضايا تصفية الاستعمار.
هناك اربع نقاط مهمة في قرار اللجنة الرابعة الذي نتحدث عنه: الأولى، بتركيزه على تقرير المصير ومسؤولية الأمم المتحدة حول قضية الصحراء الغربية تبعث اللجنة الرابعة رسالة أن الحكم الذاتي ليس حلا لهذه القضية لأنه لا يمثل شكلا من أشكال تقرير المصير. الثانية، القرار هو رسالة واضحة موجهة أساسا إلى مجلس الأمن، وتقول له صراحة وبدون مواربة إنه، بعد تجريب الكثير من محاولات الالتفاف على قضية تقرير المصير، عليه أن يقف أمام المرآة مجددا ويعود إلى السكة، ولا أن يتفلسف، ولا أن يبحث عن حلول خارج إطار القانون الدولي، ويقر أن الحل يكمن في تقرير المصير وفقا لقرارات وتوصيات اللجنة الرابعة.
الثالثة، يمثل القرار هزيمة للاحتلال المغربي، الذي كان يراهن هذه السنة على إخراج قضية الصحراء الغربية من جدول أعمال لجنة تصفية الاستعمار.
الرابعة، هي أن المغرب صوّت لصالحه، وهذا اعتراف رسمي من المغرب نفسه أنه هو قوة استعمارية بكل المقاييس.