الرأي

اللعبة الدولية مع طالبان درسٌ لنا!

محمد سليم قلالة
  • 3418
  • 6

الذي يشكُّ في الدور الكبير للّعبة الدولية تجاه بلداننا عليه استخلاص الدرس مما حصل ويحصل في أفغانستان ومع طالبان بالتحديد. لم تكن هناك جماعة أو حركة تُسمى طالبان قبل 1994. كانت البداية بـ15 عضوا بقيادة الملا عمر في قندهار. ليتم، فقط بعد سنتين، تأسيس حركة كاملة وتسليحها بل تمكنت من السيطرة على معظم الولايات والمقاطعات، ثم دخلت العاصمة كابل، واستولت على الحكم. واعترفت بها 03 دول مباشرة: باكستان والسعودية والإمارات… ومن خلف هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون… وتم إدخال أفغانستان في حرب أهلية بين الرافضين لطالبان والمؤيدين لها. وتَعمَّقت جراح البلد، وذهب عشرات آلاف من الأبرياء ضحايا اقتتال دموي تُشرف عليه لعبة دولية تَعرف مصالحها ناهيك عن العسكريين المحليين من كافة الأطراف الأفغانية (عدد ضحايا المتحكمين في اللعبة خارجيا لا يُذكَر).

وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتُعلن الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب. وكان هدفها الأول طالبان التي باركتها قبل 05 سنوات !وبدأت حربا مسعورة على كل من له علاقة بهذه الحركة. وتم الاستيلاء على قاعدة “باغرام” الجوية ثم كل أفغانستان. ودفع الأبرياء مرة أخرى الثمن: عشرات الآلاف من القتلى والمشردين خلافا لمقاتلي طالبان. والآلاف من أسرى طالبان وغيرهم، أُعدموا أو حُوّلوا إلى سجن “غوانتانامو” ومنهم أسرى عرب ومن بينهم بضعة جزائريين…

وكان العنوان القضاء على “طالبان” التي رفضت تسليم “بن لادن”. وكانت الإبادة بأتم معنى الكلمة ليس لحركة إنما لشعب بأكمله. ومرت 20 سنة بالتمام والكمال لتعيد أمريكا إحياء اللعبة من جديد: تنسحب من أفغانستان، لتعود طالبان على أثرها… تنسحب القوة العظمى لتترك مكانها لِمن جاءت قبل 20 سنة تحاربهم… أيُّ عبث هذا بالشعوب؟ وأين الملايين الذين قُتِلوا وشُرِّدوا وانتُهكت أعراضهم وهُدِّمت منازلهم وأُحرقت ممتلاكتهم؟ لا أسف عليهم.. هي هذه قواعد اللعبة الدولية.

وقد حدثت ذات اللعبة قبل 40 سنة ولم يكن هناك من اتعظ؛ تدخَّل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان في ديسمبر 1979. وتحركت اللعبة الدولية بقيادةٍ أمريكية غربية وأياد وأموال عربية وإسلامية. وتم الزج بأكثر من 200 ألف من أبنائنا في جهاد مزعوم ضد الشيوعية لنصرة الإسلام بالتحالف مع أهل الكتاب. وقُتل منهم أكثر من 100 ألف. وتم تدريب عشرات الآلاف ليقودوا الجماعات الإرهابية في بلدانهم تحت تسميات مختلفة وبمبرِّرات دينية أحيانا وسياسية أخرى. وكان من بينهم جزائريون أيضا.

وتقترب اللعبة الدولية اليوم مِنَّا عبر حدودنا الشرقية والغربية والجنوبية. ويستهين البعضُ بخطورتها. ويعتقد آخرون أنهم أذكى منها. ولعل هناك مَن سيكون طُعْما جديدا لها فتستدرجه إلى حيث يريد باسم الدفاع عن الحرية أو حقوق الإنسان هذه المرة… لا تهمُّ العناوين بالنسبة للمتحكمين في اللعبة الدولية: الإسلام، المدَنية، التمدين، الديمقراطية…

ويُصدِّق بعضُنا أنهم سادة قرارهم. كما قد يُصدِّقون اليوم أن طالبان تأسَّست بإرادتها في أيام، وحَكمت بعد سنتين بإرادتها، وانهزمت بعد 05 سنوات بإرادتها، وعادت منتصرة اليوم بإرادتها…

ولا يعلم هؤلاء أن أخطر ما قد نقع فيه لا قدَّر الله، هو اللعبة الدولية؛ فهي تُمكِّنك من الربح إن شاءت في سنتين لتصبح حاكما، وتُطيح بك بعد 05 سنوات ثم تعُيدك رابحا بعد 20 سنة، لتُسقطك فيما بعد… ولا يهمُّها كم من الأنفس البريئة يتم الغدر بها؟ كم من سجين يُعَذّب؟ كم من مشرد ولاجئ…؟  بل لا يهمُّها إن ضاع البلد مرة أو مرتين أو ثلاثا.. هل نعتبر؟

مقالات ذات صلة